العلاج بـ"سم النحل" يتفوق على الطب في غزة

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

غزة- عادة ما يتجنب الناس لسعات النحل المؤلمة، لكن في غزة يتهافت مئات المرضى للحصول عليها من يد المهندس الزراعي راتب سمور، الذي يدير العيادة الأولى والوحيدة في قطاع غزة للتداوي بـ"سم النحل"، التي ازدهر الإقبال عليها خصوصا منذ الحصار الإسرائيلي.

ويتنقل سمور من مريض الى آخر داخل عيادته المزدحمة بعشرات المرضى حاملا صندوقا صغيرا يحتوي على عشرات النحل ليوجه لكل مريض عددا من اللسعات في موطن الألم.

ويقول الشاب محمد الداية (25 عاما) الذي أصيب بشلل في أطرافه السفلية منذ ثلاثة أعوام "كنت أتعالج بصفة دورية في مصر من ضمور العضلات الذي أصابني منذ عشرة اعوام، لكن لم أستطع السفر لاستكمال علاجي بعد الحصار، فتدهورت حالتي وفقدت القدرة على الحركة في الجزء السفلي".

ويتابع بحسرة وهو يجلس على كرسيه المتحرك "لو تمكنت من السفر لما أصبحت مقعدا الآن، سيكون علاجي اصعب بعد ان فقدت الحركة".

ولا يملك مرضى قطاع غزة أي خيارات للعلاج في الخارج بعد ان فرضت اسرائيل حصارا على القطاع منذ اكثر من ثلاثة اعوام، ما أدى الى تدهور القطاع الصحي ونقص في العقاقير الطبية، بحسب وزارة الصحة.

ويشيد الشاب النحيل بالعلاج بلسع النحل، ويقول انه "ممتاز جدا، فقد خلصني من الآلام التي كانت تحرمني النوم، هذا العلاج جعل حالتي تستقر ولم تعد تتدهور الى الأسوأ لحين أتمكن من السفر". لكنه لا يتوقع ان يعيده هذا العلاج إلى المشي ثانية.

ويقر راتب سمور الذي أنهى دارسته من جامعة الزقازيق في مصر "لن أتمكن من جعله يمشي ثانية، فعلاجي له يرتكز بشكل أساسي على تخفيف آلامه ومنع حالته من التدهور أكثر، وهذا بحد ذاته تقدم في نظر الطب".

ويشرح سمور عن بدايته بالعلاج بسم النحل "افتتحت هذا المركز في العام 2003، وبدأت أعالج المرضى بعد نجاحي في تطبيق ما درسته في الجامعة خصوصا في مادة علم الحشرات والنحل على أهلي وأصدقائي".

ويتابع "لم أكن أتلقى مقابلا ماديا من المرضى، فضلا عن أن العلاج بسم النحل لم يلق اقبالا كما هو الحال في الوقت الراهن".

ولا يخفي المعالج انه لا يمتلك "تصريحا من وزارة الصحة".

ويضيف وهو منشغل بانتقاء مجموعة من النحل من بين عشرات الخلايا المنتشرة في حديقة منزله الخلفية "ازداد الاقبال عليّ بعد ان حققت نتائج مبهرة بالعلاج بالنحل لعدد كبير من المرضى، وزاد الاقبال أكثر بعد الحصار الاسرائيلي".

ويباشر سمور علاج مئات المرضى من الرجال والنساء والاطفال ثلاثة ايام في الاسبوع مع ثلاثة من ابنائه قام بتعليمهم طريقة العلاج، ويتلقى سمور عشرة شيكل (دولارين ونصف) من كل مريض مقابل كل ثلاث زيارات.

ولجأ اسماعيل مطر (23 عاما) هو الآخر لهذا العلاج للتخفيف من اعراض صدمة عصبية تعرض لها في الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة ويقول "تمزق جسد صديقي امامي بشظايا صاروخ اسرائيلي اطلقته الطائرات الحربية بينما كنا في طريق عودتنا الى المنزل في بيت لاهيا اثناء الحرب".

ويتابع "أصبت بصدمة نفسية حادة فلم أقو على الحركة وكنت بالكاد أرى ولم تنفعني الادوية لكن الآن بعد سبعة شهور من العلاج بسم النحل، انا افضل حالا بكثير فعدت اتحرك وأمارس حياتي بشكل طبيعي لكني لم استعد بصري تماما لكنه في تحسن".

ويفخر سمور بإنجازاته، الا انه يقر بأنه لا يستطيع ان يضع سقفا لهذه الانجازات، موضحا "لا يوجد تفسير علمي واضح لما يقوم به النحل وإن كان يحتوي على مركبات تعادل اضعاف المركبات المستخدمة في العقاقير الطبية".

ويضيف "على سبيل المثال، سم النحل يحتوي على مادة الميلودين، وهي تعادل مائة ضعف مادة الكورتزون التي يطلق عليها اسم العلاج السحري، كذلك يحتوي على مادة أدولابين، وهي تعادل عشرة اضعاف للمورفين الذي يستخدم في تسكين الآلام".

لكنه يشدد على ان "العلاج بسم النحل هو طريقة مكملة للطب، فأنا لا اقوم بتشخيص المرض، بل اعتمد كليا على رأي الطبيب المعالج".

ويرفض سمور علاج مرضى القلب والسكري والسرطان.

أما نيفين عجور (32 عاما)، والتي تعاني من التهاب المفاصل، فتشعر بفخر وسعادة للنتيجة التي منحها اياها "لسع النحل.. اعاني من التهاب المفاصل منذ خمسة اعوام ولم تفدني المسكنات، فليس هناك علاج لهذا المرض في غزة".

وتضيف وهي تتلقى لسعة في معصمها "لم اكن استطيع صعود الدرج اطلاقا قبل ان آتي الى هذه العيادة، لكنني الآن بعد خمسة شهور من العلاج أصعد الدرج اكثر من ست مرات في اليوم".

التعليق