سحب حضانة الصغار من آبائهم أحدث الطرق الإسبانية لمكافحة بدانة الأطفال

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

مدريد- تصدر نبأ سحب الوصاية من أسرة تجاوز وزن أحد ابنائها 70 كغم وهو في التاسعة من عمره، واجهات الصحف الإسبانية، حيث يفتح المجال أمام جدل في بلد يعاني فيه 29% من الأطفال من زيادة الوزن أو البدانة، مما يجعلهم عرضة لخطر السخرية من جانب زملائهم.

وأكدت ماريا إيسابيل كاسادو، أستاذة علم النفس بجامعة كومبولتينسي في مدريد، أول من أمس، أن عبارة "كف عن الطعام وإلا سيحرمونك من والديك" هو تعليق بدأ استخدامه بين الطلاب للإشارة إلى أولئك الأطفال ممن يعانون الوزن الزائد، وعلى خلفية قضية الصغير الذي قامت محكمة الأسرة في أورينسي، شمال غربي إسبانيا، بسحب حضانته من والده.

وأضافت الأستاذة الجامعية أن حمل ملف "بدانة الأطفال" إلى القضاء يوضح مدى خطورة المشكلة، ولكن يتعين أن تكون المحاكم هي آخر السبل التي يمكن اللجوء إليها.

من جانبها، أكدت رئيسة المجلس الإسباني لشباب المحامين مايتي كروث والتي تزاول عملها في أورينسي أنه "بجانب سحب الطفل من محيطه الأسري، يجب أيضا التعاون مع الآباء وتعريفهم بطرق تقويم هذا الوضع".

وتابعت كروث "إن فصل الصغير يعتبر وسيلة عدائية للغاية بالنسبة لعملية نمو الطفل ويمثل خطرا نفسيا فادحا".

بدوره، شدد رئيس الوكالة الإسبانية للأمن الغذائي والتغذية روبرتو سابريدو على أن "مستوى القلق بشأن بدانة الأطفال قد وصل إلى حده الأقصى"، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية قد وصفت هذا المرض بأنه "أول وباء غير معد في القرن الحادي والعشرين".

وأردف سابريدو "إن بدانة الأطفال تعتبر ثاني سبب للوفاة بعد التدخين، كما أنها تسفر عن الإصابة بأمراض أخرى مثل السكري نوع 2، كما تمثل مشكلة اجتماعية لأن النفقات الصحية لعلاجها تمثل بين 5 و7% من القيمة الإجمالية".

وفي هذا الصدد، أبرز أن العمل منذ الطفولة عبر وسائل تعليمية جيدة للتغذية من جانب الآباء والمدرسة أمر ضروري لأن 80% من الأطفال البدناء يحتفظون بهذا الوضع في مراحلهم العمرية المتقدمة.

جدير بالذكر أن أسباب زيادة الوزن في الأطفال هي نفس الأسباب عند البالغين، وهي: عدم ممارسة أنشطة رياضية وسوء التغذية.

وهنا، استنكرت كاسادو أن أطفال العصر الحالي لا يلعبون في الشارع، فقد استبدلوا ألعاب الفيديو والحاسب الآلي بالكرة، مما يساعد على احتفاظ جسدهم بالسعرات الحرارية.

وأضافت أن العديد من الأجيال نشأوا على البيتزا أو الأطعمة التي تجهز في المنازل، حيث لا يوجد وقت للطهي، كما لم يعد الطعام موضوعا للحوار والمشاركة مع أفراد الأسرة.

وقالت كاسادو معربة عن أسفها "هناك أطفال لم تتجاوز أعمارهم ثمانية أعوام ولم يجربوا ولو ثمرة طماطم واحدة، بل إنهم يعشقون الكاتشب"، مشيرة إلى أن مسؤولية ذلك تقع على عاتق الوالدين.

وعاد روبرتو سابريدو ليقول إن الإقلاع عن النظام الغذائي المتبع في منطقة المتوسط والاستعاضة عنه بآخر أكثر ثراء بالدهون والسكريات يعتبر مسؤولا آخر عن البدانة.

التعليق