النفاق الأميركي لا يجبر اسرائيل على صنع السلام

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً

 

هآرتس – جدعون ليفي

     

رئيس الولايات المتحدة، باراك اوباما، مشغول في الاسابيع الاخيرة بدرجة كبيرة: بركة للشعب اليهودي في رأس السنة، شريط نفاق لـ "مؤتمر الرئيس" في القدس وشريط لمسيرة ذكرى اسحق رابين التي اجلت للاسبوع المقبل. ان الشيخ نصرالله فقط هو الذي يبث من اشرطة الخطب أكثر من الرئيس.

فيها جميعا اطرى اوباما إسرائيل باقوال حلوة دبقة بعد نحو من سنة من اجتهاد عقيم كي تتفضل وتحسن وتفعل شيئا ما، ولو تجميدا مؤقتا للمستوطنات من اجل تحريك المسيرة السياسية.

مبعوث اوباما الى الشرق الاوسط جورج ميتشيل مشغول ايضا: فهو ينتقل من الجنازة (اساف رامون) الى مسيرة الذكرى (اسحق رابين)، وكل ذلك ليحظى باعجاب الإسرائيليين. بينت استطلاعات الرأي ان مكانة اوباما تنهار عند الرأي العام في إسرائيل، 6 – 10 في المائة من التأييد فقط، هذه كارثة كبيرة. قرر اوباما الحديث الى الإسرائيليين بالفيديو، لكن الاقوال الآسرة لن تفضي الى نهاية الاحتلال. كان يجب على اوباما ان يقول الحقيقة للشعب، لشعب إسرائيل.

وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون ايضا التي أتت إسرائيل أمس (الأحد)، وليس واضحا لماذا، من المحقق انها ستقول اقوالا مشابهة: "التزام امن إسرائيل"، و "الحلف الاستراتيجي"، و "الحاجة الى السلام" – الخ الخ.

لا توجد دولة اخرى في العالم تتوسل لها الولايات المتحدة، وتنحني لتغير سلوكها. ففي اماكن توتر اخرى في العالم تستعمل لغة اخرى. فهي في افغانستان تقصف، وفي العراق تحتل، وتهدد إيران وكوريا الشمالية بعقوبات. هل ثار في خاطر احد ما في واشنطن ان يستعطف العراق لينسحب من اراضي الكويت المحتلة؟

في مقابلة ذلك، تحظى إسرائيل المحتلة، والعاصية والرافضة والتي ما تزال تستخف بأميركا والعالم، وتبني المستوطنات وتنكل بالفلسطينيين بمعاملة مختلفة: فتدليل للذات الوطنية في شريط، واطراءات محرجة في خطبة اخرى.

حان وقت ان نقول للولايات المتحدة حسبنا نفاقا. فلن يتغير شيء اذا لم تغيري لغتك. فما ظل الإسرائيليون يشعرون بان أميركا في جيبهم، كما يشعرون الآن، وان الفيتو التلقائي سينقذهم من كل تنديد وعقوبة، وان المساعدة الضخمة ستحول الى شرط وان بلدهم يستطيع الاستمرار على الخروج في حملات عقاب وقتل من غير ان تقول الولايات المتحدة شيئا؛ وان تغتال وتهدم وتسجن من غير ان يفتح شرطي العالم فمه فان إسرائيل ستواصل عملها.

ان الاعمال غير القانونية، كالاحتلال والمستوطنات، والحروب المتهمة بجرائم حرب كتلك في غزة تستحق علاقة اخرى. واهم من ذلك انه ستبدو هناك علاقة اخرى أكثر جدوى. فلو كانت أميركا والعالم مثلا قالا قولهما الشديد بعد عملية "امطار الصيف" مع 400 فلسطيني قتيل واضرار بالبنى التحتية في غزة، لما ولدت عملية "رصاص مصهور".

صحيح أن إسرائيل بخلاف كل محدثات المشاكل في العالم، تعد ديمقراطية غربية، لكن إسرائيل 2009 هي دولة لغتها القوة. ربما كان انور السادات آخر زعيم اسر قلوبنا بخطب واعدة تشعل الامل. ولو انه اتى إسرائيل اليوم لرفضنا كلامه. ان رئيس سورية يتوسل من أجل السلام وإسرائيل تتجاهله بوضوح؛ والولايات المتحدة تتوسل من اجل تجميد المستوطنات وإسرائيل لا تقيم لها شأنا. هذا ما يحدث عندما لا يوجد تهديد فوق الرأس.

عندما تعود الوزيرة كلينتون الى واشنطن سيكون عليها أن تجيز رسالة تغيير حاد للسياسة مع إسرائيل، اذا كانوا ما زالوا يرغبون هناك بلعب دور مؤثر. لم يعد من الممكن شراء قلوب الإسرائيليين بالآمال، وبالوعود بمستقبل افضل او بالنفاق. لم تعد هذه لغة الإسرائيليين. فلكي يتغير شيء ما يجب ان يفهم الإسرائيليون ان استمرار الوضع القائم سيكلفهم وضعا مؤلما سيكون من الصعب عليهم احتماله.

إسرائيل في 2009 دولة مدللة، ومتكبرة ومتعجرفة، تظن انها تستحق كل شيء وانها تستطيع الاستخفاف بأميركا وبالعالم. الولايات المتحدة هي التي سببت هذا الوضع الذي لا يعرض للخطر سلام المنطقة فقط بل إسرائيل نفسها. لهذا يجب ان تكون السنة المقبلة سنة تحول: السنة التي تقول فيها واشنطن لإسرائيل آخر الامر "لا" – لا للاحتلال. ويجب أن تكون لا "رئاسية لا تفهم على وجهين".

التعليق