أمسية "حوار الحضارات" تختصر المسافات عبر الغناء والموسيقى

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • أمسية "حوار الحضارات" تختصر المسافات عبر الغناء والموسيقى

غيداء حمودة

عمان- للأداء الجماعي عزفا وغناء ألقه وسحره وشجونه الذي يتسلل إلى ثنايا الروح والقلب، هذا ما شاع في أجواء أمسية "حوار الحضارات" مساء أول من أمس على مسرح التراسنطة لأوركسترا الفرقة الألمانية لطلاب مدرسة هيلمهولتز الثانوية في مدينة كالسرو في ألمانيا وجوقة المدرسة الأهلية للبنات في عمان.

اشتملت الأمسية، التي جاءت بدعم من معهد غوته في عمان والمدرسة الأهلية للبنات، على مقطوعات من الموسيقى الكلاسيكية أدتها الأوركسترا، وأغنيات قدمتها جوقة المدرسة الأهلية للبنات جاءت بتوزيع لأصوات ثلاثة: الالتو والسوبرانو والسوبرانو 2.

وتنوعت أعمال الموسسيقى الكلاسيكية التي قدمتها الأوركسترا بقيادة هانس جوهن ستيفل بين عصور الباروك والكلاسيكي والرمانتيكي لكل من بيتهوفن ومندلسون وفيفالدي، في حين قدمت الجوقة بقيادة سامية غنوم أغنيات من التراث الموسيقي العربي.

الأوركسترا التي تكونت من 33 عازفا تراوحت أعمارهم بين 14-20 عاما، برعت في الأداء ونثرت الأنغام بتقنية وإحساس عاليين في فضاء المسرح الذي امتلأ بالجمهور المتابع للأمسية.

ومع الحركة الأولى من السمفونية الخامسة لبيتهوفن كانت بداية الأمسية منذرة بأجواء مميزة يحييها عازفون محترفون تعتبر الموسيقى جزءا أساسيا من حياتهم، كيف لا وهم بهذا الإبداع بالرغم من صغر عمرهم.

المقطوعة الثانية كانت افتتاحية "The Hebrids" لمندلسون والتي حافظت فيها الأوركسترا على أدائها المتميز وترجمت انسيابية اللحن، وظهر جلياً شدة اللحن وليونته.

ولم يئلُ عازف البيانو أدريان بريندل جهدا في عزف الحركة الأولى من كونشيرتو البيانو لمندلسون مع الأوركسترا، بريندل أذهل الجمهور بأدائه المتقن وسرعة يديه وتمكنه من آلته وأوتارها وأنامله التي تسابقت في العزف.

وبعد تصفيق حار من الجمهور للأوركسترا وبريندل انتقلت الأمسية إلى أجواء الغناء الجماعي مع جوقة المدرسة الأهلية للبنات بقيادة سامية غنوم وصاحبتهم في العزف على البيانو لينا عجيلات.

وغنت الجوقة بأصواتها المتداخلة والمتقاطعة أغنية "دق قلبي" من كلمات ناصر شمعون وألحان طارق الناصر لتليها الأغنية التراثية "فطوم" وكلاهما من توزيع شيرين أبو خضر.

أداء الجوقة التي تكونت من41 مغنية من طالبات وخريجات المدرسة الأهلية للبنات اتسم بالإتقان والانسيابية، وجاء التوزيع مميزا لكل أغنية على حدة، بخاصة مع توظيف الصوت الذي عكس الإيقاع في أغنية "فطوم" بغنائه "دوم دوم تشيكي تشكيك دوم".

اختتمت الجوقة فقرتها الأولى مع أغنية داليدا الشهيرة "حلوة يا بلدي" من توزيع شيرين أبو خضر، والتي أدتها الجوقة بكل حب ودفء ليثني على أدائها الجمهور بالتصفيق الحار. 

الأوركسترا عادت لتقدم مقطوعة "الصيف" لفيفالدي وشاركتها في عزف منفرد عازفة الكمان ليسا هيلميش والتي أبدعت في أدائها، لتنضم الجوقة إلى الأوركسترا ويقدما معا مختارات من "النبي" كلمات جبران خليل جبران وألحان الأخوين رحباني وتوزيع أجنس بشير.

أصوات الآلات من الأوركسترا والأصوات الغنائية في الجوقة تلاقت في هذه الأغنية في لُحمة جسدت "لقاء الحضارات" في أغنية "إنسانية" تتناول مواضيع حياتية من المحبة والزواج والأولاد، والتي وضع فيها الرائع جبران حِكما وعِبرا.

وتقول الأغنية "المحبة تطحنكم فتجعلكم كالثلج أنقياء، ثم تعدكم لنارها المقدسة لكي تصيروا خبزا" ...  "أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة، والحياة لا تقيم في منازل الأمس" لتنتهي بـ "أما أنت إذا أحببت فلا تقل الله في قلبي، بل قل أنا في قلب الله". 

ختام الأمسية كان مع أغنية "سهرتنا" للرحبانة وفيروز والتوزيع للجوقة لسامية غنوم والتوزيع الموسيقي للأوركسترا لتوفيق الباشا، حيث برزت قوة الأصوات الغنائية المتداخلة مع الأوركسترا مجددا.

يذكر أن هذه الأمسية جاءت ضمن اللقاء الثامن في المرحلة الثالثة لبرنامج "حوار الحضارات" الذي أسسه الخبير في الموسيقى الألماني هلموت بركارد العام 2000.

ولدت الفكرة لدى بركارد بهدف جمع شباب وشابات من ثقافات مختلفة عبر الموسيقى، وبعد عمله في المعهد الوطني للموسيقى، بدأ هذا التبادل من خلال إرسال فرق موسيقية من الأردن لألمانيا ومجيء فرق أخرى من ألمانيا وعملهما معا.

وعبر الأعوام التسعة الماضية لاقت العروض المختلفة لهذا البرنامج استحسانا كبيرا لدى الجمهور في ألمانيا، بخاصة بعد أحداث التاسع من أيلول، فضلا عن نجاحها الكبير في عروضها المختلفة بعمّان. 

Ghaida.h@alghad.jo

التعليق