الموت يغيب المفكر الإسلامي مصطفى محمود

تم نشره في الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 08:00 صباحاً

القاهرة- رحل العالم المصري والمفكر الإسلامي د. مصطفى محمود عن (88 عاماً) صباح أمس السبت 31-10-2009 في تمام الساعة الثامنة صباحاً.

 وقالت أمل ابنة العالم الراحل في تصريح خاص: "في هدوء شديد رحل، بلا أي مقدمات سوى تدهور الحالة الصحية التي أدخل على إثرها العناية المركزة في مشفاه الذي يحمل اسمه في المهندسين".

وتضيف أمل:"كان نائماً في سكينة تامة لكنه لم يستيقظ مرة أخرى، رحل بهدوء كما عرفناه دوماً، لقد كنت معه طوال الليل بجانبه في سريره الأخير ولكنه لم يتحدث مع أحد".

وتشير أمل من ناحية أخرى إلى أن صلاة الجنازة ستقام عليه مع صلاة الظهر في مسجد مصطفى محمود ويتقدم المشيعين ابنه الوحيد أدهم ومحبوه وتلاميذه وأصدقاؤه ممن عرفوا بالخبر، على أن يُدفن لاحقاً في مدافن الأسرة في مدينة السادس من أكتوبر، ويقام العزاء ليلاً في سرادق كبير في مسجد مصطفى محمود في المهندسين".

وتنفي ابنة محمود أن يكون قد ترك وصيةً قبل وفاته أو أن يكون عانى من نزف في المخ كما أشيع، أو أنه دخل في غيبوبة، ولكن حالته الصحية حالت دون سفره للخارج لتلقي أي نوع من العلاج، ففضل الأطباء بقاءه في مصر بين تلاميذه ومحبيه في أيامه الأخيرة".

وتضيف: "لقد أجرى والدي خلال السنوات العشر الأخيرة عدة عمليات في المعدة والقلب والدماغ، كما أن ما اشيع اكثر من مرة عن فقدان والدي للذاكرة قبل وفاته هو أمر مستغرب فعلاً، خصوصا أن والدي امتنع عن استقبال الناس منذ حوالي خمس سنوات وأصبح يفضل البقاء في المنزل بجواري وجوار أحفاده فقط حتى أيامه الأخيرة".

وتؤكد أمل أن والدها الراحل اختار العزلة وأنه لم يصب بالاكتئاب جراء ابتعاد الكثيرين عنه طوال السنوات الماضية بعد أن كان يملأ الدنيا فكراً وصخباً وإبداعاً، فهو بطبيعته كان شخصاً محباً للحياة ولا يعتب على أحد أبداً مهما كان خطأه، وعدم سؤال الأصدقاء عنه بات أمراً معتاداً لم يُعره اهتماماً أبداً.

أما عن آخر زيارة طبية متخصصة له فتقول: "كانت منذ حوالي ثلاثة أعوام، حينما زاره مجموعة من الاطباء السوريين للعلاج بالحجامة، حيث كان يعاني من آلام شديدة في قدميه ولقد وافق على العلاج بالحجامة كأحد طرق العلاج البديل بعد أن جرب العلاج بالإبر الصينية، وكان العلاج على مرحلتين، في المرة الأولى كانت هناك نتيجة ايجابية لكن المرة الثانية لم تكن ذات نتيجة، فكفّ عنها".

ومايزال منزل الدكتور محمود محاطاً بحراسة أمنية منذ ما يقارب 11 عاماً، وقد وضعتها له وزارة الداخلية المصرية وقتها حتى اليوم، خوفاً على حياته بسبب بعض المقالات المشاكسة التي كان يكتبها، حيث مازال ضباط الحراسة يتناوبون كل ست ساعات على مدخل العمارة للتأكد من هوية الزوار للمبنى الواقع أمام مسجد وميدان مصطفى محمود في المهندسين.

يُذكر أن العالم الراحل منفصل عن زوجته الأولى والدة أدهم وأمل منذ سنوات، وأدهم يعيش خارج مصر، اما زوجته الثانية فلم تدم علاقته الزوجية بها أكثر من أربع سنوات، ثم انفصل عنها من دون إنجاب أبناء.

وألّف محمود 89 كتاباً منها الكتب العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية إضافة إلى الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات، ويتميز أسلوبه بالجاذبية مع العمق والبساطة، كما قدم أكثر من 400 حلقة من برنامجه الأشهر "العلم والإيمان" الذي حظي بنسبة مشاهدة عالية في الوطن العربي، وقد بنى مسجداً ومركزاً طبياً يحملان اسمه العام 1979 لعلاج ذوي الدخل المحدود.

التعليق