التوصيات الجزئية لتطوير منظومة الجيش تثير جدلا في وزارة المالية

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً

 معاريف – عوفر شيلح:

طالب تقرير خاص بضرورة توحيد الأجزاء المتقاربة والمتداخلة من منظومة الجيش الاسرائيلي ووزارة الحرب تحت مسؤولية الوزارة والغاء الازدواجية والقرارت الزائدة في الجيش؛ وهو توحيد مشابه لمنظومة مشتريات الجيش الاسرائيلي في وزارة الحرب التي باتت تحت مسؤولية رسمية لمواطن ولكن بقيادة عملية من الجيش؛ فتحسين وتغيير اتفاقات العطاءات الكبيرة التي بواسطتها يشتري الجيش الاسرائيلي السيارات لضباطه؛ وتغيير الاتفاقات مع الوكلاء الكبار للشركات العامة والنجاعة في منظومة النقليات العسكرية كلها امور تصب في بناء منظومة إدارية جديدة للجيش بقيادة وزارة الحرب.

فحسب مصادر رفيعة المستوى في الجيش الإسرائيلي فإن هذه التوصيات هي الاساس الذي بني عليه تقرير شركة مكينزي التي استأجرها جهاز الامن للمساعدة في تحقيق النجاعة التي اوصى بها تقرير لجنة برودت.

يدعي المسؤولون في وزارة الحرب بأن التوصيات ما تزال في عملية تبلور بين مدير عام الوزارة بنحاس بوخارس وبين نائب رئيس الاركان الجديد بيني غينتس وسيتم تصميمها نهائيا فقط قبل موعد قصير من نشرها، بعد نحو اسبوعين. ولكن المسؤولين في وزارة المالية يؤكدون بأن هذه بالفعل هي اهم الاستنتاجات التي عرضت حتى الان على رجالها في عرض عام فقط – وهم منذ الان يهاجمون التقرير ويدعون بأنه لا يلبي المسار الذي قررته لجنة برودت والاحتياجات للتطوير الحقيقي للجيش.

آلية "هات وخذ"

الغالبية الساحقة في توصيات مكينزي تتعلق بشعبة التكنولوجيا واللوجستيكا في الجيش الاسرائيلي وذلك ليس صدفة. فالتكليف الذي تلقته شركة الاستشارات الدولية، التي اعتبر استئجار خدماتها من مدير عام وزارة الحرب بنحاس بوخارس بمثابة ثورة، كان ضيقا جدا: فهو لم يعن ببنية القوة في الجيش، وفي انظمة الحجم والقوى البشرية وبالتطبيق الناجع للمفاهيم العملياتية. وهكذا، كما يدعون في المالية، يبدو أنه تقرر مسبقا الا يلبي تقرير مكينزي مطالب لجنة برودت، التي جاء في فصل النجاعة في تقريرها صراحة بأنه يجب تأجيل سن التسريح من الجيش الاسرائيلي وتناول التقرير كذلك أمرا مهما للجيش وهو الادارة الناجعة للقتال.

التوصيات الاساس في تقرير مكينزي تتناول، الغاء الازدواجية بين الجيش ووزارة الحرب. وتقرر نوعا من آلية "هات وخذ": بينما تحصل وزارة الحرب على المسؤولية العليا عن شؤون البناء، ويكون الجيش هو الذي يقود المشتريات. ولما كان حسب القانون، لابسو البزات لا يعنون بشؤون مالية مع محافل خارجية، فسيقف على رأس الهيئة الموحدة مدني، ولكن معظم الملاكات وتصميم السياسة سيكونون بيد الجيش.

علائم أولية في موضوع المشتريات نشرت رسميا الاسبوع الماضي عندما أعلن بوخارس عن تقليص حجم وفد المشتريات الى نيويورك بـ 30 في المائة "في اطار تقرير مكينزي". البيان المبكر عن خطوة واحدة من اصل التوصيات العامة اعتبر كرد من الجهاز على الانتقاد الشديد  لتبذير وزير الحرب والوفد المضخم الذي صاحبه في سفره الى الصالون الجوي في باريس، وعزز الانطباع في ما جاء بأن جهاز الامن يعنى بالمظهر ويرفض عمليا ان يكون ناجعا كما ينبغي.

ميزانية منظومة البناء الاجمالية للجيش تقدر بـبليوني شيكل في السنة. ولكن حجم التوفير من الخطوات التي يقترحها تقرير مكينزي ما يزال غير واضح وذلك لان التقرير لم يعرض حتى الان بتفاصيله.

الجدل يحتدم

وقدرت لجنة بردوت بأن الغاء هذه الازدواجيات سيسمح بتقليص حجم القوى البشرية للوزارة بنحو 500 من اصل 2.400 موظف. ولكن هنا ايضا توجد مشكلة: خلافا للجيش الاسرائيلي، الذي نفذ في الماضي بسرعة وبنجاعة تقليصات واسعة في القوى البشرية، ما يزال في وزارة الحرب موظفون اقوياء وتقاليد مقاومة للإقالات. ويعتزم بوخارس الوصول الى اتفاق مع لجنة العاملين قبل النشر النهائي للتوصيات مثلما حصل في حالة وفد المشتريات الى نيويورك.

الجدل مع المالية يحتدم. ورجالها يشيرون الى ان خطة النجاعة لدى الجيش كان ينبغي أن تكون رفعت منذ تشرين الثاني (يونيو) العام 2007، ويدعون بأنه تحت غطاء الترقب لتقرير مكينزي مرر الجيش حتى الان سنتين من دون أن يرفع الخطة. وكما قيل فإن النقاش في الموضوع المشحون للقوى البشرية ورفع سن التسريح تأجل المرة تلو الاخرى: ففي الاسبوع الماضي فقط التقى وزير المالية ورئيس الاركان للبحث في هذا الموضوع وما يزال الحسم يبدو بعيدا.

التعليق