المفاوضات السياسية: تغيير في السياسة الأميركية

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً

 

إسرائيل اليوم - دانييل بايبس

هذا ما حدث من دون ان يبرز الامر بما فيه الكفاية، انتصرت حكومة إسرائيل انتصارا كبيرا مؤخرا عندما تنازلت ادارة اوباما عن بعض جوانب في مبادرتها السياسية.

اذا كنت اعربت في الماضي عن تخوف من مستقبل العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه في هذه اللحظة يبدو اتجاها اكثر ايجابية. وكما تذكرون، قبل اربعة اشهر كشفت الادارة الأميركية الجديدة عن سياسة جديدة شددت بقوة على وقف البناء في المستوطنات. وبشكل مفاجىء، طلب الموظفون الأميركيون التجميد ليس فقط في الضفة الغربية بل وفي شرقي القدس ايضا – وهي ارض إسرائيلية حسب القانون.

وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، دشنت المبادرة في ايار (مايو)، واعلنت أن الرئيس الأميركي "يريد أن يرى وقف الاستيطان – ليس فقط جزئيا، وليس فقط البؤر الاستيطانية، وبدون تبريرات مثل "النمو الطبيعي""، بل واضافت "نحن نعتزم الضغط في هذه النقطة". اما اوباما فثبت موقفها حين قال في حزيران (يونيو) ان "الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية المستوطنات... حان الوقت للتوقف". كان يبدو أن وجهة الادارة هي نحو صراع لا هوادة فيه في هذه النقطة.

في ضوء ذلك، جلس أبو مازن السعيد مرتاحا في كرسيه، وأجرى المقابلات الصحافية وأعلن بان "الأميركيين هم زعماء العالم... سأنتظر الى أن تجمد إسرائيل المستوطنات". حتى ذلك الحين كان ابو مازن ضالعا في اتصالات مع ستة رؤساء وزراء إسرائيليين ولم يطالب ابدا بتجميد المستوطنات. ولكن كان يمكن فهمه. لماذا يطلب اقل مما يطالب به اوباما؟

ولكن النتيجة كانت ان شعبية اوباما في إسرائيل هبطت، وشعبية نتنياهو – الذي وافق على تجميد مؤقت في الضفة الغربية – ارتفعت.

مع الزمن فهم المستشارون العباقرة في ادارة اوباما بان تصليب المواقف تجاه إسرائيل والغرور الذي قامت عليه خطتهم لتسوية النزاع الإسرائيلي – العربي في غضون سنتين – لم يثبت سوى سذاجتهم. وهكذا اضطروا الى التصالح مع الواقع. وخلال المؤتمر في نيويورك في الشهر الماضي لم يعد اوباما يتحدث عن التقدم في "كبح جماح النشاط الاستيطاني" ولا عن "الوقف المطلق" ومنذ ذلك الحين من المهم التمييز للتغيير الذي حصل في السياسة الأميركية، التغيير ذي الاثار المهمة.

يمكن القول ان الجناح اليساري المتطرف في الادارة قد استسلم في واقع الامر للجناح اليساري المركزي. مسألة المستوطنات لم تعد تسيطر في العلاقات الإسرائيلية – الأميركية. صحيح أن المستوطنات ما تزال تثير اعصاب الأميركيين، ولكن يوجد لها دور هامشي في المفاوضات. ومع ان ابو مازن يواصل الاصرار على تجميد المستوطنات وكأن شيئا لم يتغير، فإنه هو الذي بات يبدو غريبا في العلاقات بين الثلاثي الأميركي – الإسرائيلي – الفلسطيني.

لشدة المفارقة، فان مؤيدي اوباما بالذات في الصحافة العالمية شخصوا فشل بدء خطواته في الحقل الإسرائيلي – الفلسطيني: افتتاحية في "واشنطن بوست" تطرقت في الشهر الماضي لـ "خطأ في الحساب" من جانب الادارة، بينما جوناثان فريدلنت من "الجارديان" أعرب عن تخوفه من أن "اوباما فقد من مكانته في منطقة المكانة فيها أمر هام". مما يعطي الانطباع بان منتقدي اوباما فاتهم سماع الاخبار.

صحيح أن السياسة الأميركية يمكنها ان تتغير مرة اخرى وان تتخذ اتجاها آخر، ولكن يخيل لي انه منذ لقاء القمة شبه السخيفة التي نظمها الأميركيون في نيويورك تظهر علائم حقيقية لاصلاح متواصل في السياسة الأميركية في كل ما يتعلق بالمسيرة السياسية.

ومثل من يعرب غير مرة عن قلقه على مستقبل علاقات واشنطن – القدس أشعر بالحاجة الى التشديد ايضا على الانباء الطيبة. حتى الان يمكن القول انه يجدر رفع القبعة امام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه نجح في ان يحول السياسة الأميركية الى مسار اصح.

الموضوع المهم التالي على جدول الاعمال السياسي في الشرق الاوسط هو الحاجة الى منع السلاح النووي عن ايران. دعونا نرى كيف يتم التقدم في هذا الشأن.

التعليق