محترف رمال للفنون: فضاء لحلم لا ينتهي ومساحة واسعة للاختلاف

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً
  • محترف رمال للفنون: فضاء لحلم لا ينتهي ومساحة واسعة للاختلاف

محمد جميل خضر

عمّان- في مكان تراكم فيه بالتقادم 20 طن ركام و(طمم)، فتح النحات عبد العزيز أبو غزالة فضاء جديداً لحلمه الذي لا ينتهي، ولمشروعه الذي ينجب كل يوم مشاريع صغيرة مختلفة وعنيدة ومبتكرة.

والحديث عن محترف رمال الذي أسسه أبو غزالة العام 1999 كفضاء خاص بداية قبل أن يأخذ مداه العام الواسع، هو في الحقيقة حديث عن دولتين من الحلم، وعن جمهوريتين من التجدد والطزاجة والانتصار للحياة والفن والجمال؛ فالمكان الأول الذي اختاره أبو غزالة في جبل اللويبدة، لم يعد يتسع، لا لفعالياته من أمسيات شعرية وقصصية وموسيقية ومهرجانات ربيع رمال الأول والثاني والثالث، ولم يعد حتى يتسع لأصدقائه الذين ظلوا يتزايدون يوماً إثر يوم، ولم تعد زياراتهم للمحترف تقتصر على أوقات النشاطات فقط، بل بدأ انجذابهم له وإيمانهم بفكرته، وحماسهم لمعناه، يدفعهم للجريان الملهوف نحوه في كل وقت، وقضاء الساعات الطويلة في فضائه وداخل تفاصيله من غرف وقاعة رئيسية وحاكورة وممرات وعتبات. وفي لحظة زاد فيها العشاق، واكتظ المحترف بشباب وشابات يبحثون لهم عن مكان داخل فسيفساء الفعل الإبداعي في "رمال"، جاء قرار الانتقال إلى المقر الجديد، وهو ما حدث العام 2006.

ولأن المشروع مرتبط منذ البداية بدافعية التحدي عند أبو غزالة، وبإيمانه العميق بقدرات الإنسان، وإمكانية الفعل المعتمد على الذات دون معونات، فقد كان التحدي الأكبر فيما يخص المقر الجديد، أنه كان قبل إعادة خلقه، مجرد مأوى لعشرات الأطنان من الركام والطمم وبقايا الأشياء؛ مدرسة قديمة متروكة منذ سنين طويلة عند أطراف اللويبدة القريبة من خاصرة وسط البلد باتجاه نفق وادي الحدادة.

عين أبو غزالة الثالثة رأت خلف هذا الركام، فضاء مميزاً متعدد المستويات وواسع المساحات، فشمّر عن ساعدي جد عنيد لا يكل ولا يمل، ولما بدأ وحده وكاد، وأيقن الأصدقاء ورفاق الحلم أنه لن يتوقف حتى يذهب الركام و(الطمم) إلى غير رجعة، هبّوا لنجدته، ووضعوا أيديهم إلى جوار يديه التي سبق لها أن حاورت حجارة المدينة الوردية وداعبت صخور البتراء، وعلى أنغام (الهيلا)، وترانيم استنفار الطاقة وأغنيات العاشقين، صنعوا المعجزة، وأصبح مستودع الركام الهائل، فضاء لا يشبهه سواه، والمقر الجديد لمحترف رمال، حيث للفن من موسيقى ودراما وغناء وتشكيل ونحت وتصوير وغيره مطرح، وحيث للأدب من شعر وقصة ورواية مكان، وحيث يلتقي الحب، ويصعد الندى إلى السماء.

وفي سياق وصفه المحترف/ الحلم، يقول النحات عبد العزيز أبو غزالة "كانت الملامسة الأولى لحلم قديم العام 1999، آنذاك كما الآن لم تكن ثمة خطة رسمتها معادلات الهندسة.

ولا حتى فكرة ناجزة، كانت محض قريحة تلح في استيلاد حلم بلا شهادة ميلاد".

صار محترف رمال، جدران خصبة لتلاقح الألوان، موسيقى، شعر، قصة، سينما، مسرح.

صلصال يحاكي مغامرة الخلق الأولى، وبرية لسباق الغيم مع الظل، كان ثمة جدران عطشى لأمطار اللون، وكل الأشياء التي ليست كما ينبغي أن تكون، وحيث يوجد حجر.

وهو يرى أن "محترف رمال للفنون"، قد يكون "تجربة فنية ثقافية رائدة في منطقتنا العربية بشكل عام وفي بلدنا الأردن بشكل خاص، وذلك لجهة الفكرة التي تحمل كثيراً من المعاني التي تفسر جوهر الفعل الثقافي، الذي يستمد طاقته من المجتمع بأطيافه المختلفة ويعود بأثره الجمالي، الفكري، على محيطه الحيوي وبالتالي يحقق في مفهومه فلسفة الفن، وكذلك قدرته على إثبات بأن الفن يمتلك طاقة تأثيرية يمكنها أن تعيد تشكيل البنية الفكرية للمجتمع سواءً كان ذلك على الفنانين، منتجي الثقافة، أو على الناس العاديين، وهذا في مجمله يحتاج إلى بيئة اجتماعية، ثقافية، فنية، فكرية، ذات مواصفات خاصة، بعيداً عن الاستهلاك، والقوانين المحددة للحركة، وفرض القوالب الجاهزة والمستوردة في أغلب الأحيان على مجتمع ما يزال في طور النمو، بمعنى إقصاء الجمهور عن المشاركة في صياغة الفعل الثقافي".

الناشط أخلد نواس وأحد عشاق المحترف يقول في وصف المكان ما يرتقي إلى الشعر "ثمة مشهد ثقافي تنقصه قدرة الأزميل الحر على الخلق، وتثريه المحاولة...

لم يكن عطارا كي يحاول إصلاح ما أفسد الدهر، هو ربما إبرة تستنبت الألق من قماش الصخر. ربما.

وربما مايسترو يستدرج الرغبات من رفات الثرثرة إلى امتحان التحقق ربما.

وربما... شعراء... أرادوا أن يكتبوا القصائد بأبجدية الألوان هذه المرة، لا ضيقا باللغة بل محاكاة لنار المحاولة. وهذه المرة

رسامون... أرادوا أن يكتبوا نصا بأبجدية الخشب القديم، لا ضجرا من الألوان بل انحيازا لبصيرة التجربة. وهذه المرة

موسيقيون... أرادوا أن يشيدوا لحنهم من بقايا الحديد على سلالم اللحن القديمة، لا حرجا في فضاء المقامات، بل توق لامتحان لذة المجهول. وهذه المرة عشاق... استرقوا من أزمات الحياة وقتا لوضع بصمة ما، في ركن ما، من عوالم رمال، ممسكين في ذات الآن برغبة قصية في الغناء، منذ تبزغ الشمس، إلى أن ينعس القمر. وهذه المرة

أطفال... تسلقوا شجر المكان اقترابا من أحلامهم الأعلى، ربما لامسوها وربما لن يتوقفوا عن المحاولة...ولن يتوقف المكان عن الامساك بأحلامهم معهم، وعن تقريبها منهم.

أولم يكن المحترف منذ البدء حلما؟

كان حلما وأجمل ما فيه ما لم يتحقق منه بعد".

أبو عزيز الذي استمع بدهشة مسحورة للكلام الجميل في وصف ما كان في يوم بعيد مجرد حلم صغير، يخلص إلى القول "ربما استطاع المحترف خلال العشر سنوات الماضية أن يخلق بيئة يمكن وصفها بالبيئة المختلفة إلى حد ما في ممارسة العمل الثقافي، لم تألفها الساحة المحلية وربما الساحة العربية، لذلك أعتقد بأنه ما يزال مشروعاً وسيبقى".

mohammed.khader@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبالغة (بسام باسم)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    المبالغة في الشاعرية والاحساس بالفن كثيير هيك وكانه مكان مقدس .الله اعلم شو بصير بهالدهاليز؟؟؟!!!!
  • »مبالغة (بسام باسم)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    المبالغة في الشاعرية والاحساس بالفن كثيير هيك وكانه مكان مقدس .الله اعلم شو بصير بهالدهاليز؟؟؟!!!!