تحقيق خارجي

تم نشره في السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

تشكيل لجنة تحقيق رسمية، تحقق بالادعاءات التي طرحها تقرير غولدستون بشأن خرق قواعد الحرب في حملة "رصاص مصهور" هو الرد المناسب لحكومة اسرائيل على ما يدعيه التقرير.

من اعتقد بعد العملية، او من يعتقد اليوم انه يمكن المرور مرور الكرام على اتهام اسرائيل بجرائم حرب بل وربما جرائم ضد الانسانية من دون تحقيق مستقل وجدي، يوهم نفسه. والتحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش الاسرائيلي يمكنها ان تساعد في تحقيق موضوعي، ولكن لن تحل محله، فجسامة الادعاءات تستدعي التحقيق من لجنة رسمية، في موضوع هو "ذو اهمية جماهيرية حيوية"، على حد تعبير قانون لجان التحقيق.

وشدد تقرير غولدستون على ان تحقيقا مستقلا فقط يمكنه ان يمنع رفع شكوى ضد اسرائيل الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، من قبل مدع عام من مجلس الأمن.

يحتمل ان يكون ممكنا احباط نقل الملف الى المحكمة في لاهاي بوسائل دبلوماسية، وعلى رأسها الفيتو الاميركي في مجلس الأمن. ولكن حتى لو وقفت الولايات المتحدة الى جانبها، فإن الشبهات بالمس غير المتوازن بالمدنيين الفلسطينيين، الذين لم يشاركوا في الارهاب، ستواصل الاثقال على الصورة الاخلاقية والمكانة الدولية لاسرائيل.

التحقيق الخارجي مطلوب ليس فقط بسبب التخوف من اعتقال وزراء وضباط اسرائيليين في خارج البلاد، بل وايضا بسبب المصلحة الاسرائيلية الداخلية للتحقيق فيما حصل وبمدى المبرر لذلك. فمن حق الجمهور الاسرائيلي ومن واجبه ان يعرف اذا كان جنود الجيش الاسرائيلي، وقادتهم والمسؤولون عنهم في القيادة السياسية عملوا بموجب قواعد وقوانين اخلاقية في الحملة في غزة. ومن المهم ايضا ان يحدد مصدر من خارج الجيش قواعد المسموح والمحظور في الحملات العسكرية، التي تدار في محيط مدني.

إن لجنة تحقيق اعضاؤها يعينهم رئيس المحكمة العليا، ويترأسها قاض فاعل أو قاض متقاعد من المحكمة العليا، ستتمتع بمكانة عامة في اسرائيل وباعتراف دولي. ولا بد من التذكير بأن لجنة التحقيق في المذبحة في مخيمي اللاجئين في بيروت في العام 1982، والتي ترأسها رئيس المحكمة العليا في حينه اسحاق كوهين، وضمت في عضويتها القاضي اهارون باراك، ساعدت اسرائيل في الدفاع عن نفسها في وجه الاتهام بأنها تتحمل مسؤولية مباشرة عن المذبحة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب ايهود باراك يعارضان التحقيق الخارجي لاحداث "رصاص مصهور" ويرون فيه اعرابا عن عدم الثقة بالجيش وتحقيقاته. وبدلا من التحقق ما اذا كان هناك حق في ادعاءات غولدستون، فإنهما يديران معركة سياسية ضده. ولكنهما مخطئان.

إن المطلوب فقط هو لجنة لا تعين الحكومة اعضاءها وتحظى بثقة الجمهور وثقة العالم. ولن تتمكن لجنة فحص حكومية او هيئة اخرى يعين اعضاؤها رئيس الوزراء او وزير الحرب من التمتع بالمدى اللازم من الثقة العامة والدولية، حتى لو منحت صلاحيات فحص حقيقية.

فقط لجنة تحقيق رسمية، تقف على رأسها شخصية قضائية ذات سمعة واعتراف دوليين، يمكنها ان تتصدى بالجدية المناسبة لتقرير غولدستون، تستوضح الشبهات بجرائم الحرب وتحدد القواعد للمستقبل. وعلى الحكومة ان تبادر الى تشكيلها، وان ترى في ذلك بأن ليس لديها ما تخفيه او ما تغطي عليه.

التعليق