فيلم يناقش قضية الثأر وآخر يطرح موضوع الشرف في ختام الوثائقيات العربية

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً
  • فيلم يناقش قضية الثأر وآخر يطرح موضوع الشرف في ختام الوثائقيات العربية

 

إسراء الردايدة

عمان - بفيلمين من مصر وفلسطين، اختتمت الثلاثاء الماضي في بيت الأفلام عروض الافلام الوثائقية من العالم العربي التي عرضتها خلال اليومين الماضيين الهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع شبكة الإعلام المجتمعي عمان نت.

وناقش الفيلمان قضيتي الشرف والثأر المتجذرتين في المجتمعات العربية وانعكاس هاتين الظاهرتين على حياة الافراد والمجتمعات. 

الفيلم الأول حمل العنوان "فنجان قهوة" للمخرج الفلسطيني سعد جبران وناقش فيه تأثير قضية الثأر على المجتمع وانعكاساتها على حياة الناس من خلال توثيق حادثة حقيقية وقعت في ريف بيت لحم.

وعلى مدى 21 دقيقة ابرز المخرج قصة الحادثة التي وقعت بين عائلتين صديقتين هما عائلة الوحش ومحاميد اللتين تعيشان في الأراضي التي لا زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي وفقدت كل من العائلتين رجلين بسبب الثأر.

بداية دوامة الثأر كانت خلافا بين طالبي مدرسة طعن أحدهما الآخر طعنة قاتلة، لتثأر العائلة الآخرى بقتلها رجلا من عائلة القاتل من أجل مساواة القبور، وهكذا دواليك رغم محاولات الإصلاح من قبل رجال الإصلاح والقانون.

وألقى الفيلم الضوء على أراء المجتمع المختلفة من جهة المتمثلة بوجهاء العشيرة الذين يقيمون عطوة عشائرية ويحلونها بفنجان من القهوة فيما  يرنو رجال الإصلاح إلى حل المشاكل دون ترحيل (جلوة) أو إراقة دماء ليقف القانون حائرا بين الإثنين، بسبب عدم قدرته على التدخل نتيجة وقوع المنطقة تحت سطوة الاحتلال.

أبعاد اجتماعية مختلفة برزت باستعانة المخرج بأرشيف مصور لعطوة كبيرة لثأر لعائلة في الخليل ومشاهد  المطالبة برد الدم او بدفع مبلغ كبير واجلاء العشيرة.

الجانب الإنساني برز بشكل كبير عند سرد زوجة المغدور محمد الوحش الذي قضى في الثأر قصتها، وكيف ذهب زوجها ضحية الثأر رغم وجود علاقة قوية تربطه بعائلة المحاميد التي قتلته.

سطوة النظام العشائري وبعض العادات الاجتماعية البالية كالثأر والأثر الاجتماعي المترتب عليها بتهجير العشيرة كاملة من المنطقة التي تسكنها والزامها بدفع مبلغ كبير دون السماح للقانون بالتدخل، من الأشياء التي يسلط الفيلم ضوءا عليها ويضعها تحت مجهر الرصد والتحليل.

الفيلم الثاني "ملف خاص" للمخرج سعد هنداوي من مصر ناقش على مدى 51 دقيقة رحلة تخوضها طالبة مصرية من اجل ايجاد اجوبة لتساؤلات حول  قضية الجنس والعذرية في المجتمع المصري.

الطالبة التي تطرح الأسئلة ترفض الظهور في الفيلم مكتفية بصوتها نتيجة حساسية الموضوع الذي يعتبر من المحرمات في المجتمعات العربية  خصوصا فيما يتعلق بالنساء.

وتقوم الفتاة بالسفر إلى مدن مصرية عديدة ملتقية خلال رحلتها أفرادا من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية من اجل اسئلتها التي تتناول موضوعات تتمحور حول العذرية والجنس، وحرية المراة الجنسية  واسباب استخدام العنف اتجاه المرأة والتناقض والازدواجية حول مفهوم "العفة" بالنسبة للمرأة والرجل في المجتمعات العربية.

 الاجابات المختلفة في الفيلم استندت إلى مشاهد وجلسات حوارية  أدارتها نساء مثقفات مصريات يعملن بالعمل الاجتماعي قدمن وجهة نظرهن في الموضوع معبرات عن التغيرات الاجتماعية التي مر بها المجتمع المصري التي تحجم حرية المرأة وطريقة تعامله معها.

وسلط الفيلم الضوء على المجتمع الذكوري والعادات التربوية المتبعة عند تربية الفتيات الصغيرات وظاهرة التدين المنتشرة بشكل واضح حاليا في المجتمع المصري.

وتلقت الفتاة أجوبة عنيفة ومواقف مرعبة تبناها عدد من الرجال الذي قابلتهم، إلى درجة أن بعضهم يطالبون بقتل الفتاة في حالة اغتصابها محولينها من ضحية إلى متهمة، كما رأى واحد ممن قابلتهم ان المغتصبة لا بد أن تنال العقاب نفسه الذي تناله المرأة التي تقيم علاقة جنسية بإرادتها دون ان يهتم بالمسببات.

وسلط الفيلم الضوء على مفهوم غسل العارالذي يقوم على القتل وهو ما بدا واضحا في لهجة من ظهروا بالفيلم رافضين أي نقاش أو اسئلة تتعلق في مفهوم العفة حتى أن بعض الأمهات أيدن فكرة غسل العار وقتل الفتاة دون أي رحمة.

دور الاختصاصيين النفسيين العاديين برزت بروايات حقيقية على ألسنتهم حول رفض المجتمع لمناقشة مفهوم العذرية ومنها رواية طبيبة عن أب اصطحب ابنته إلى المستشفى من أجل إجراء عملية عادية، وعندما اخبرته الطبيبة أن من مضاعفات العملية، سيكون تمزق غشاء البكارة، رفض الأب إجراء العملية، الأمر الذي أدى في النهاية إلى وفاة ابنته.

ومن القصص الأخرى المروية قصة فتاة أخفت وجهها عن الكاميرا وتحدثت عن فقدانها عذريتها مع صديقها الذي وعدها بالزواج وتخلى عنها بعد أن أشبع رغبته الجسدية.

وانتقد الفيلم بعض وسائل الإعلام وتغطيتها جرائم الشرف كما لو أنها فعلا بطوليا أو حقا مشروعا للرجال من أجل غسل العار.

Israa.alhamad@alghad.jo

التعليق