كل "حل" وله ألف "مشكلة"!

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً

 

علي رياح

لم يعد غريبا ذلك السباق "الفضائي" الذي نشاهده في فواصل القنوات الفضائية، ويهدف أصحابه إلى الزج بالناس في ظاهرة الرسائل النصية أو المكالمات التليفونية مدفوعة الثمن .. لم يعد ذلك غريبا بالفعل في ظل الرغبة الجامحة التي تبتكر وتبحث لها في كل يوم عن فكرة أو تقليعة.. وليست المسابقات اليسيرة الهينة اللينة التي تطرح سؤالا واحدا في جانب من جوانب الحياة أو المعرفة إلا واجهة يراد بها انتزاع ما في جيب المشاهد أكثر من السعي إلى اختبار ثقافة المشاهد أو ذكائه!

كثرت الأسئلة والى الحد الذي بات فيه المضمون الرياضي مرغوبا ومفضلا، نظرا لالتصاق الرياضة بحياة الناس بل واندماجها في اهتماماتهم.. ولكن ليس إلى المستوى الذي تطرح فيه هذه القناة أو تلك أسئلة ساذجة تنم ـ أول ما تنم ـ عن شعور الاستخفاف بأي خزين معلوماتي لدى المهتمين بالرياضة.. وقد بلغ الحال أن تضع قناة متخصصة في الشأن الرياضي سؤالا وقد وُضعت ثلاث إجابات يكفي فقط الاستدلال إلى إحداها وإرساله عبر رسالة نصية للدخول في سحب الجوائز.

كان السؤال مهما إذا كنا نتحدث عن تزامنه مع إقامة الحدث الحالي في مصر.. ولكن ماذا عن الخيارات أو الإجابات المطروحة أمام المشاهد .. وكما قلت، فان كل ما عليك اختيار واحد منهم .. وأعجب ما في هذه المسابقة طريقة عرض الحلول المقترحة .. فهل يصح أن تصل الاستهانة بعقولنا إلى الحد الذي يوضع فيه لاعبان كبيران مخضرمان ضمن الخيارات؟!

يريد القائمون على المسابقة تبسطيها بقصد اجتذاب أكبر عدد من المشاركين، ذلك صحيح وأظنه التفسير الوحيد لوضع النجمين الكبيرين في إطار الإجابات .. ويظهر هذا حدة الاستخفاف بالعقل أو بأي قدر من الثقافة الرياضية لدى أي مشاهد كروي ..

وإذا كان المراد من مسابقات "التيك أواي" اجتذاب الناس، فلا بأس من تسلل المنطق إلى حسابات القائمين عليها، أما إظهارها بهذا الشكل الفج الذي يكاد يمد لسانه استخفافا بالمشاهد، فهذا أمر يُخرج المسابقات من أي معنى أو مضمون أو ميل تثقيفي يغني المشاهد بعد أن ينتزع منه أية رغبة في التنقيب عن الإجابة المناسبة.

إنها الأهداف الربحية و"سبوبة" المسابقات والتي تتطاول على المنطق وتضع لكل "حل" ألف "مشكلة"!! 

[email protected]

التعليق