انطلاق فعاليات الأسبوع الثقافي الفلسطيني في الأردن بلوحات فنية لفرقة القدس

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • انطلاق فعاليات الأسبوع الثقافي الفلسطيني في الأردن بلوحات فنية لفرقة القدس


غناء ورقصات شعبية تجسد خصوصية العلاقة بين عمّان والقدس

 غيداء حمودة

عمّان- احتضن المركز الثقافي الملكي مساء اول من امس حفل افتتاح "الاسبوع الثقافي الفلسطيني في الأردن"، الذي تتنوع فعالياته بين عروض مسرحية وندوات وعروض فنية وفلكلورية وأمسيات شعرية، تأتي في سياق الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009، وتتواصل في أكثر من مدينة أردنية حتى يوم غد.

ورعى حفل الافتتاح وزير الثقافة الأردني د. صبرى الربيحات، وحضره أمين عام الوزارة الشاعر جريس سماوي ورئيس الوفد الفلسطيني الشاعر مراد السوداني مدير بيت الشعر الفلسطيني، والسفير اللبناني والمستشار الثقافي في السفارة الفلسطينية جمال الخالدي ومدير عام المكتبة الوطنية مأمون التلهوني وجمهور بلغ زهاء 300 شخص.

وربط وزير الثقافة في كلمته لحفل الافتتاح بين أسبوع يحتفي بالقدس ويقام باسمها، وبين مواصلة الاعتداء على عروبتها وهويتها من قبل قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه.

ووصف الأسبوع الثقافي الفلسطيني في الأردن بأنه "مناسبة عزيزة وتاريخية تأتي في توقيت مهم"، وأعاد الربيحات تأكيد خصوصية العلاقة الأردنية الفلسطينية، وامتدادها في جذور التاريخ وتفاصيل الجغرافيا. وتحدث في سياق متواصل عن الأبعاد الوجدانية والاجتماعية لهذه العلاقة التي لا تشبهها علاقة أخرى.

وتفاءل الربيحات بحراك إقليمي وعالمي، يمكن أن يفضي إلى انتصار للقدس كهوية تتعرض لاستهداف، وكقبلة للعرب جميعهم وكمركز وحدة وتآلف بين الأديان وتواصل إنساني سلمي بينها، وإلى انتصار للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأشار الى ان هذا الافتتاح جزء من احتفالات الاردن بالقدس عاصمة للثقافة العربية، حيث تأتي هذه الاحتفالات "لنؤكد لأنفسنا وأبنائنا وللعالم بأن لهذه الامة هوية ثقافية".

من جهته، قال رئيس الوفد الفلسطيني الشاعر مراد السوداني في كلمته البليغة والمؤثرة "إنه من فلسطين وإنه باسم الله الرحمن الرحيم، ما يزال دم فلسطين المتوهج يصر على الحياة رغم نزفه منذ ما يزيد على مائة عام، فلسطين أرض سماء".

وأضاف "ها نحن هنا جئنا من فلسطين المحتلة قبل العام 1948، ومن مدن الضفة الغربية وقد تعذر مجيء أحبتنا وأهلنا في غزة، ولكن ورغم كل شيء، ونحن محمولون على الرجيم، فالدم المفدى والانحياز إلى الحرية يأتي اليوم لأهلنا وأشقائنا وربعنا في الأردن لنؤكد أن فلسطين والأردن شفتان للمنشد الاجل: السيد النهر".

وفي ربط عميق لخصوصية العلاقة الأردنية الفلسطينية وأبعادها، ختم السوداني قائلا "فإذا كانت الجغرافيا وطن الجسد، والجسد وطن الروح، فإنهما جسدان في المقولة الثقافية والوجدان الإبداعي الثقافي المشترك بين القدس التي تتلوى أفعى الجدار على وجهها النبيل، وعمان الواقفة معنا قلبا وقالبا".

وقدمت فرقة القدس للفنون الشعبية مجموعة من اللوحات والرقصات الشعبية الخاصة بها من كلمات محمد عيسى وألحان رامي وشحة ووائل ابو سلعوم وتوزيعهما وتصميم الرقصات مها غيث ورامي وشحة.

اللوحة الأولى حملت عنوان "التغريبة" بمشاركة ست راقصات وخمسة راقصين دخلوا من جنبات المسرح بلباسهم التراثي الفلسطيني، في حين جاءت الموسيقى والاغاني "بلاي باك".

وتمايل الراقصون مع الألحان والكلمات "هالتغريبة يا محلاها تحكي قصة الفلاحين". ومع ضربات الراقصين على الدف، أدت الفرقة "المرثية" بأبعاد تعبيرية "طفّي يا قمر ضوك لا تجينا اليوم، وين فارس الديرة نوسو النجوم".

والتزمت لوحات الفرقة بقالب الشعر النبطي، الا أن الكلمات والمواضيع جاءت مستقاة من التراث الفلطسيني مع الاخذ بعين الاعتبار اضافة لمسة من التجديد من خلال الكلمات والتوزيع الموسيقي.

ومع تشكيلات مختلفة للراقصين والراقصات (سبع راقصات وأربعة راقصين) وإيقاع أسرع، جاءت "هان كنا" التي تقول كلماتها "هان كنا وهنا عشنا وهان بدنا نصير، يا جبال العز ميلي، يا سهول الخير...".

وبعد فاصل موسيقي أدوا لوحة "المكبر" المتوجهة نحو الأقصى الأسير ومعاناة القدس وجراحاتها "من المكبر الاقصى الحزين للشباب المتربع في حضنو التين"، لتتبعها لوحة "الاستسقاء" التي جاءت كلماتها مؤثرة ومتوازية مع حركات الراقصين المعبرة التي توحي بمناداة الله لهطول المطر.

وتصاعد تفاعل الجمهور في هذه اللوحة على وجه الخصوص "جودي علينا بالقطر، يا غيمة يا ام المطر، جودي علينا بالسيول، تيضحك الدوري ويفور... يا ربي شتوة شتوتين، تنعش قلوب الحصادين تغسل تعب طول السنة...".

وصورت اللوحة التالية "عالنبعة" الفتيات اللواتي يذهبن لملء جرارهن من النبعة وتغزل الشبان بهن هناك "عالنبعة وقفت تعبّي الجرة... شبه الغزالة والعصبة فوق الغرة".

وبعد فاصل موسيقي، قدمت الفرقة مجموعة من اللوحات التراثية بدأتها بلوحة "امحمد" الاردنية لتتبعها "خاتم حبيبي وقع بالبير له رنه واللي سمعت رنتو مرهونة له الجنة". وودعت الفرقة الجمهور على أنغام موسيقى "هان كنا".

تأسست فرقة القدس للفنون الشعبية في العام 2000 وهي احدى أهم أذرع ملتقى الشباب التراثي المقدسي. ويصل عدد أعضاء الفرقة إلى حوالي 90 شخصا من راقصين كبار وبراعم وإداريين يقطنون منطقة القدس، وتهتم الفرقة بمختلف مجالات الفنون الشعبية من رسم ورقص وغناء وعزف.

وتهدف الفرقة الى المساهمة في بناء قدرات الشباب الثقافية والادارية والتربوية، والمساهمة كذلك في حماية التراث الفلسطيني والحفاظ عليه.

Ghaida.h@alghad.jo

التعليق