لا يوجد منتصرون في الشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 24 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت – ناحوم برنياع

في الحقيقة، كدت أخجل. 16 سنة وأنا اتابع عن كثب احتفالات السلام الاسرائيلية الفلسطينية، التي تتنقل مثل صندوق الصدقات من مدينة الى أخرى، من عاصمة الى اخرى، سلام سلام ولا سلام.

كانت هناك احتفالات بدأت مسيرة، واحتفالات وقعت اتفاقا، وكانت هناك احتفالات ترمي الى خدمة احتياجات سياسية في واشنطن او في القدس. اما هذا الاحتفال المختل فلم يكن له شبيه.

قال لي أحد مسؤولي الادارة أمس (الثلاثاء) ان الرئيس اوباما استدعى الطرفين لكي يوبخهما، ولكي يوضح ان الزمن ينفد، وان عليهما ان يتخذا الخطوات اللازمة لفتح وتسريع المفاوضات.

اذا كانت هذه هي الرسالة، فانها لم تستوعب. لا لان زعماء اسرائيل ليسوا أذكياء: بل لانهم اذكياء اكثر مما ينبغي. اذا كنا سنحاكم الامور حسب ما قاله لنا نتنياهو وباراك وليبرمان بعد اللقاء، فان احساسهم كان معاكسا: فقد شعروا بانهم تلقوا ربتة اميركية على الكتف.

القمة الثلاثية عقدت في قاعة قديمة في الطابق الثالث من فندق ولدروف استوريا. وبدت الغرفة كقاعة رقص في قصر اوروبي قديم نقل بكامله الى اميركا. جدران من الخشب، مظهر ضخم، مروحة فاخرة تتدلى من السقف. اما السقف نفسه فهو مليء برسومات الحوريات العاريات. وعلى طول الحائط نصب الاميركيون أربعة اعلام: العلم الاميركي، وبين علم اسرائيل وعلم فلسطين علم اميركي ثانٍ كسور فاصل.

عندما دخل الفلسطينيون الى القاعة، تجاوزوا عن عمد ليبرمان وصافحوا. وهذا ايضا عن عمد، باراك الذي جلس الى جانب ليبرمان. وكانت اللعبة جيدة للجميع: للكبار الفلسطينيين الذين لم يكن بوسعهم ان يسمحوا لانفسهم بان تلتقط صورهم وهي تمسك يد الرجل الوحيد في حكومة اسرائيل الذي يفهم العربية؛ ليبرمان، الذي خرج رجلا، على الاقل في نظر نفسه، ولباراك الذي أخذ يحتل مكان شمعون بيريز كرجل لكل زمان ولكل جانب.

بعد ذلك عندما صرفت الكاميرات، صافح ابو مازن ليبرمان وقال له: "سيدي وزير الخارجية". وروى ليبرمان لنا بعد ذلك، نحن المراسلين من اسرائيل: "قلت له: لماذا تخاطبني بشكل رسمي، فنحن جيران".

عندما روى ذلك احمر وجهه من شدة الضحك. ضحك ايضا نتنياهو وباراك وحاشيتاهما. ولا ريب عندي أن سكان نوكاديم ايضا، المستوطنة التي يسكن فيها ليبرمان، ضحكوا، فالدعابة هي جانبهم القوي.

سألت نتنياهو بعد اللقاء اذا كانت الاجواء فيه وديه. "كانت طيبة"، قال. وهو مقتنع بان الفلسطينيين يفهمون الان بان من الافضل لهم الا يشترطوا استئناف المسيرة بتجميد الاستيطان. مطلب التجميد مات. ويتحدث اوباما عن "كبح جماح" البناء في المستوطنات. ويقول نتنياهو "انا افهم الانجليزية. إن كبح الجماح والتجميد تعبيران مختلفان". نتنياهو كان راضيا على نحو خاص من أن اوباما تخلى عن مطلب التجميد من دون أن يطلب مقابلا من اسرائيل. ونتنياهو لم يعرف مسبقا عن هذا التغيير.

حيال مطلب تجميد الاستيطان الذي يفترض بالفلسطينيين أن يسحبوه عرض نتنياهو سحبا من جانبه: اسرائيل لن تحاسب ابو مازن على القرارات الصعبة لمؤتمر م.ت.ف في بيت لحم. الطرفان سيبدآن صفحة جديدة.

واشتكى ليبرمان من خطوة فلسطينية اخرى: الدعوى التي رفعتها السلطة الفلسطينية ضد اسرائيل الى المحكمة الدولية في لاهاي على خلفية الاتهامات بالمس بالمدنيين في حملة "رصاص مصهور" وقال ان "سحب الدعوى سيكون خطوة بناء ثقة". اما ابو مازن فلم يعقب.

بعد اللقاء، وبينما كان يجلس بين ليبرمان وباراك قال نتنياهو انه حقق الاهم بالنسبة لحكومته، انجازا فريدا من نوعه "يعبر عن جوهر الوحدة في الجمهور الاسرائيلي".

كان محقا في كلامه، ففي هذه اللحظة يتعاطى معظم الاسرائيليين مع الاتصالات السياسية بذات المخاوف التي تميز حكومتهم. وهم يريدون استئناف المسيرة لانهم يخشون ما سيحصل اذا لم تكن هناك مسيرة، ولكنهم لا يؤمنون لا بالاتفاق ولا بامكانية تطبيقه.

السؤال هو؛ هل دور الزعيم هو ان يعكس رأي الاغلبية او ان يقودها. ابو مازن هو مثال على ذلك: نحن الاسرائيليين نتوقع منه أن يقود الفلسطينيين الى تنازلات يرفضها معظم ابناء شعبه رفضا باتا.

وكما أوضحت لي مصادر اميركية امس (الثلاثاء)، لا يوجد، حتى بعد القمة، ضمانة في أن تبدأ المفاوضات. وستتواصل المفاوضات على المفاوضات مع عودة الفريق الاسرائيلي الى واشنطن هذا الاسبوع.

في هذه الاثناء، لما كان تجميد الاستيطان شطب عن جدول الاعمال، فقد نفدت الامال ببوادر طيبة تجاه اسرائيل من جانب دول عربية مؤيدة لاميركا. وقد شدد موظف في الادارة تحدثت معه أمس (الثلاثاء) على ان الموافقة العربية على بادرات طيبة اشترطت بالتجميد ولما كانت حكومة اسرائيل ترفض الاعلان عن التجميد، فلن تكون هناك بادرات طيبة.

نتنياهو يمكنه ان يشعر بانه حقق ذلك: نفض عنه الضغط الاميركي، واجتاز القمة ويمكنه أن يعود الى الديار بسلام. وقال أمس (الثلاثاء) بسخاء المنتصر: "لا منتصرين ولا مهزومين". يجدر به أن يتذكر الدرس الذي يعلمه الشرق الاوسط لكل منتصريه: في هذه المنطقة المنتصر في المدى القصير يكون مهزوما في المدى البعيد. وفي النهاية لا يوجد منتصرون ومهزومون – فقط مهزومون.

التعليق