"كيف تكتب رواية" ورشة كتابة لنقل الخبرات بين الاجيال ضمن فعاليات "بيروت عاصمة عالمية للكتاب"

تم نشره في السبت 19 أيلول / سبتمبر 2009. 09:00 صباحاً

باريس - توجهت الروائية اللبنانية المقيمة في باريس نجوى بركات الى بيروت لمتابعة العمل على ورشة "كيف تكتب رواية؟" التي اقترحتها وتشرف عليها وتنظم بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية و"دار الساقي" ضمن فعاليات "بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009".

وجاءت فكرة اقامة هذه الورشة من رغبة الروائية بنقل تجربة ورش الكتابة المنتشرة في الغرب منذ فترة طويلة الى البلدان العربية.

واوضحت بركات قبل توجهها الى بيروت "تنبع هذه الرغبة من اقتناعي بغياب حلقة الوصل بين كتاب بلغوا مرحلة متقدمة من التشكل وبين الجيل الشاب، ومن المهم والمفيد بالنسبة لي التأسيس لحوار مفقود بين الاجيال وهو ما افتقدته انا شخصيا حين بدأت اكتب في سن مبكرة نسبيا".

وشددت على ان "موضوع نقل الخبرات هذا ضروري، ونابع ايضا من وعيي بالغياب التام لمن يؤدي دور الموجه-القارئ (اديتور) في دور النشر، وهو ما نجده تلقائيا في دور النشر الاجنبية". معتبرة أن الاديتور "مرآة ضرورية للكاتب والروائي يحاوره في صلب العمل وتركيبته وتفاصيله وهذا غير موجود عندنا".

وكانت المرحلة الاولى من ورشة الكتابة التي تستمر عاما وتنظم على اربع مراحل بدأت في حزيران (يونيو) مع مرشحين تقدموا من عدد من البلدان العربية للمشاركة حاملين افكارا طلب منهم ان تكون "في الدرجة صفر للكتابة"، كما تقول المشرفة على الورشة، اي في مرحلة اقتراح فكرة لعمل روائي.

واختير في المرحلة الاولى عدد كبير من الاشخاص للمشاركة في الورشة من بين عدد كبير من المتقدمين، اما الذين استمروا بعد المرحلة الاولى فهم: رشا الاطرش ورنا نجار وهلا شومان وجورج ابو زيد من لبنان ورشا عباس من سورية.

وكان احمد السلامي من اليمن اختير لكنه واجه مشكلات تتعلق بالتأشيرة حالت من دون دخوله لبنان، وبالتالي عدم مشاركته.

وبناء على الفكرة التي قدمتها بركات، يفترض ان تنتهي الافكار المعروضة بعد الورشة الى روايات مكتملة تعمد "دار الساقي" الى نشر وتوزيع افضلها.

وقالت الكاتبة اللبنانية "انها المرة الاولى التي يتوفر لمشروعي مثل هذا الاكتمال وينفذ كما تصورته، اي في ورشة كتابية تدور على مدى عام ومع المجموعة نفسها من الاشخاص لتفضي التجربة برواية تطبع وتوزع".

وتصر على "امكانية صناعة كاتب في حال توفر الموهبة لديه" بعدما كانت خاضت مثل هذا المشروع قبل اربع سنوات تقريبا "لكن الورشة تبدو في صورتها الراهنة اكثر اكتمالا وتحققا".

ورأت نجوى بركات ان "عماد الكتابة هو التقنية" و"يمكن ان نصنع كاتبا لكن ليس من لا شيء بالطبع. الامر يفترض موهبة معينة تصقل بالتعلم، بمعنى التثقف والقراءة والاطلاع والملاحظة والمراقبة والتساؤل والشك".

اما عن نهجها الخاص في الاشراف على الورشة فتقول "ما احاول فعله في محترفاتي الروائية هو ان أنقل الى المشاركين شيئا من كيمياء الكتابة، متمثلة بتقنيات سردية ليست من اختراعي، بل هي بعض من اصول فن الكتابة وادواتها ومشكلاتها وحلولها، وذلك بهدف مساعدة المشاركين على التعبير عن انفسهم بأدواتهم الخاصة".

وقالت بركات انها عملت مع المشاركين على ان يعالج كل فكرته عبر محاولة التخلي عن الافكار الجاهزة والايديولوجيات دافعة اياهم "باتجاه قول الرواية والبحث عن الطرق المفضية اليها وتكوين بنيتها حجرا حجرا".

واضافت "الافكار شيء افتراضي تجريدي انكماشي اما الرواية فهي فن المنفلش والملموس".

اما عن معايير اختيار الاشخاص فتقول ان "المستوى كان الشرط الاول والاساسي لتلك المشاريع الروائية ومن ثم تأتي قابلية المشاركين للمضي في مشاريعهم الى النهاية".

وعن استفادتها من تجربتها الشخصية كروائية في ادارة المحترف، اعتبرت الكاتبة ان "الكتابة هي بالدرجة الاولى فعل خصوصي وفردي وحميم مركب ومغلق ومتعدد المستويات وهي لا تبوح بأسرارها بسهولة وغالبا ما تفاجئ الكاتب نفسه اذ هناك ما يتم التخطيط له وما تقود اليه الكتابة".

وحول طريقة عملها مع المشاركين تقول: "اعمل على مادة عملية تتركز على ما يكتبونه او ما يريدون كتابته ويكون ذلك نابعا دائما من ثقافتهم وحساسيتهم ومعيشهم الخاص".

اما دورها فيتلخص في تحفيز مخيلتهم ومواكبتهم موضحة "أؤدي دور المرآة او المحاور بغية تحذيرهم مما يمكن ان يعترضهم من فخاخ او طرق مسدودة مرتبطة بخيارهم. اقترح عليهم اساليب عمل وسبلا يسلكونها لبلوغ هدف يجدونه بانفسهم".

وتم في المرحلة الاولى من الورشة ترتيب المشاريع عبر جلسات مطولة فردية وجماعية هدفت لتركيب الهيكلية الاولية والشخصيات وهندسة العمل تمهيدا للمرحلة الثانية.

وتعمل نجوى بركات حاليا على ترجمة نصوص لألبير كامو يتوقع ان تخرج في ثلاثة اجزاء بعنوان "مفكرة 1،2،3" وتجمع كلها تحت عنوان "لعبة الاوراق والنور" وتصدر قريبا عن دار الآداب بالتعاون مع "مشروع كلمة" الاماراتي.

التعليق