ما الذي حدث للجلابيب؟

تم نشره في الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس - 8/9/2009

عكيفا الدار

مساء يوم الأحد الماضي بعد ان وقع في ديوان في وزارة الحرب على بعض تصاريح بناء 455 وحدة سكنية في المستوطنات سارع وزير الحرب ايهود باراك لحضور مؤتمر "يد للابناء" في هرتسيليا. وقال قائد حزب العمل هناك بأن من واجبنا تأييد المبادرة الأميركية بقلب مفتوح وعقل يقظ للولوج في تسوية اقليمية شاملة. هذا لا يعني ان لدى باراك سببا للاعتقاد بأن باراك اوباما سيبتلع 455 ضفدعا جديدا. هذا العدد من بدايات البناء الجديدة التي حظيت بتصريح حكومي في مستهل الثلث الاخير من العام يشبه تقريبا ثلث عدد بدايات البناء في عام 2007 (1490 وحدة) وثلث البدايات في عام 2006 (1518 وحدة). وفي عام 2008 سجل مكتب الاحصاء المركزي زيادة غير عادية بقدر 2118 وحدة سكنية.

لدى وزير الحرب بالتأكيد سبب جديد للاعتقاد بان العرب ايضا يحبون الضفادع. والا كان من الصعب تفسير وعده للمشاركين في مؤتمر "يد للأبناء" بأن "التسوية ستشمل عناصر تطبيع مع أطراف معتدلة في العالم العربي". في كل الأحوال يبدو ان باراك غير نظرته من مسألة التطبيع. في كانون الثاني (يناير) العام 1996 أوضح وزير الخارجية باراك لقادة الإدارة الأميركية بأن مشروع الشرق الأوسط الذي طرحه شمعون بيريز "يجب ان لا يطمس المصالح الإسرائيلية". وفي محادثة في نيويورك مع مراسل القناة الأولى يعقوب احيميئير سخر باراك من شروط بيريز التي طرحها حينئذ ومفادها ان كل قادة الدول العربية سيشاركون في مراسيم التوقيع على اتفاق مع سورية. "إذا ماذا أن جاء 20 أو 21 من أصحاب الجلابيب المذهبة؟" قال ساخرا "وماذا ان جاءت ستة جلابيات فقط؟ وان حققنا السلام مع سورية ولبنان – اليس هذا أمرا هاما؟".

يونتان الصغير ابن السادسة

في الوقت الذي يقضي فيه عشرات الفلسطينيين المرحلين من الحي المقدسي المسمى الشيخ جراح رمضان وعيد الفطر في خيمة نصبوها في الشارع، فعلى مسافة غير بعيدة من هناك في قلب قرية سلوان تستعد سبعة عائلات للاحتفال في الأعياد القريبة بمرور ست سنوات على تدشين منزلها غير القانوني. البيت المسمى "بيت يونتان" (على اسم جونثان بولارد) ينتصب عاليا لسبع طبقات وهو احد المنازل الكبيرة التي بناها المستوطنون في قلب الاحياء الفلسطينية في شرقي القدس. وقد اقيم البيت من اجل جمعية "عطريت كوهانيم" من دون ترخيص بناء او تراخيص سلامة وأمان.

في العام 2006 واثر تدخل المحامي داني زايدمان من جمعية "عير عاميم" قررت المحكمة المحلية وجوب اخلاء القاطنين واغلاق المنزل. وفي العام 2007 رفضت المحكمة اللوائية في القدس استئناف القاطنين في البيت وامرت باخلائه واغلاقه خلال 45 يوما. وفي العام 2008 رفضت المحكمة العليا اعطاءهم حق الاستئناف ورفضت طلبهم بتأجيل تنفيذ القرار. والعام 2009 يقترب من نهايته والمنزل ما زال منتصبا كما كان. اليكم تفسيرا محتملا للاحجية: في حزيران (يونيو) العام 2007 وردت الى مكتب المستشار القانوني للبلدية يوسي حافيلو رسالة شديدة اللهجة تطالبه بتجميد اخلاء البيت ووقع على هذه الرسالة عضو المجلس نير بركات من المعارضة. واليوم اصبح بركات رئيس حافيلو.

وقد أفادت الشرطة في معرض ردها: طلب مساعدة وضمان اخلاء المنزل في سلوان وإغلاقه قدم قبل عدة أسابيع فقط. بسبب أمور اضطرارية اضطرت الشرطة لتأجيل عملية المساعدة ولكن عما قريب ستقدم الدعم المطلوب في تنفيذ هذا الأمر. أما بلدية القدس فقد أفادت: بأن هناك عدة أوامر تنتظر التنفيذ في المنطقة لبيوت يهودية واخرى عربية. الأمر يحتاج التنسيق مع الشرطة ولم تجر العادة بإعطاء معلومات حول موعد التنفيذ.

تبرعات اليمين

عندما قرر اليمين التعرض لنشطاء يساريين مثل منظمة "يكسرون الصمت" لم يعرف حجم المصيبة التي ادخل فيها نفسه. ليس من الجدير باليهود الذين يبنون المنازل غير القانونية في المستوطنات والبؤر الاستيطانية بمساعدة التبرعات الدخول في جيب يهود آخرين. منظمات السلام اليهودية في الولايات المتحدة أرسلت في الآونة الأخيرة للسلطات الضريبية في الولايات المتحدة معلومات حول جمعيات استيطانية تستغل تبرعات معفاة من الضريبة للقيام بأعمال مخالفة للقانون أو للسياسة الأميركية. وعلى سبيل المثال فإن منظمة شوفا إسرائيل المسجلة في اوستن تكساس و شومرون ليايسون اوفس وعنوانها مستوطنة ريفافا تقومان بجمع الاموال للبؤر الاستيطانية. وتقدم المنظمة الأخيرة (بالتعاون مع زيونيست فريدام اليانس) السكن والغذاء المجاني للمتطوعين الذين يتبرعون في المساهمة في عملية البناء وغرس الأشجار في البؤرة الاستيطانية ايل ماتان.

اسم ملموس من المعلومات موجود في التقرير الاخير لـ "مجموعة الأزمة الدولية" (مجموعة من السياسيين المتقاعدين والباحثين الاكاديميين) حول نشاطات اليمين المتدين في المستوطنات. مثلا مستوطنة سوسيا جنوبي جبل الخليل تجمع التبرعات في موقع الأنترنت التابع لها وتسجلها على اسم جمعية أميركية معترف بها لتقديم التبرعات للأغراض الضريبية (أي ان اس بي إي اف إسرائيل اندومينتس فندس). والمركز الأكاديمي اريئيل ينشر في موقعه على الانترنت ارقام اتصال أميركية للحصول على الإعفاءات الضريبية الخاصة. ويجمع صندوق الخليل 1.5 مليون دولار في السنة تقريبا لدعم الاستيطان اليهودي هناك. وقد ادعى قادة صندوق "إسرائيل واحدة" التي تعمل من اجل المستوطنات بأن هذا الصندوق هو المنظمة الخيرية الأكبر في شمالي أميركا. وقال احد النشطاء في جمع التبرعات من بؤرة يد يائير الاستيطانية لإغضاء المجموعة بانه جمع في الولايات المتحدة نصف مليون دولار لشراء ارض تعود للبؤرة الاستيطانية بجانب رام الله.

وفي معرض رده قال الناطق بلسان ضريبة الدخل في واشنطن بروس فريدلند ان سياسة المكتب تستوجب التحقيق في اية معلومة حول تجاوز قوانين الضريبة واتخاذ الإجراءات بما في ذلك الحرمان من الإعفاء الضريب.

التعليق