مسؤولون يعقدون آمالا كبيرة على القمة العالمية للتغير المناخي

تم نشره في الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • مسؤولون يعقدون آمالا كبيرة على القمة العالمية للتغير المناخي

إسراء الردايدة

عمان- تهدف القمة العالمية للتغير المناخي غير المسبوقة التي ستعقد في الثاني والعشرين من الشهر الحالي في نيويورك الاميركية بدعوة من الأمين العامل للأمم المتحدة بان كي مون، وبمشاركة رؤساء الدول لدفع الجهود الرامية للتوصل لاتفاقية بشأن تغير المناخ.

وتأتي القمة قبل شهرين من انعقاد مؤتمر تغير المناخ في كوبنهاغن بالدنمارك الذي تختتم فيه المفاوضات بشأن اتفاق للحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. كما تأتي القمة العالمية ضمن أسبوع المناخ العالمي الذي أطلقته الأمم المتحدة ومدينة نيويورك قبل يوم من الاجتماع السنوي للجمعية العامة بمشاركة حوالى مائة رئيس دولة أو حكومة، أكدوا مشاركتهم، بحسب موقع الأمم المتحدة الرسمي.

وزير البيئة المهندس خالد الإيراني أكد أهمية القمة ودورها في وضع الخطوط العريضة لاتفاقيات كوبنهاغن المقبلة، وتجديد اتفاقية كيوتو ودفعها للأمام.

وبين في تصريح لـ "الغد" أن الاهتمام الدولي يبرز مدى جدية القضية وإلتزام دول العالم لإيجاد الحلول التي من شأنها التأثير على كوكب الأرض، مشيرا إلى أن الاردن سيقدم في مؤتمر كوبنهاجن ورقة توضح أثر التغير المناخي على المملكة وفق دراسات وأبحاث أجراها.

وأشار إلى أن هذه القمة تنعكس على صندوق التكيف الذي سيناقش امره في كوبنهاغن في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

وأوضح الإيراني أن الأردن سيواصل محادثاته على المستويين العربي والإقليمي لإيجاد آليات تشجع الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة النظيفة وكافة الوسائل التي تحدث ضررا أقل وتحد من نسبة الانبعاث الكربوني،  بخاصة وان البلدان النامية هي الأكثر عرضة لمخاطر الكوارث، كونها تفتقر إلى الموارد المائية والمالية والتقنيات المؤسسية.

واعتبر رئيس منظمة أصدقاء الأرض والشرق الأوسط ـ منقذ مهيار أن قمة نيويورك تهدف إلى حث دول العالم على تخفيض نسب انبعاثاتها الكربونية بنسبة 80% خلال العقود العشرة المقبلة لتتجنب ارتفاع درجات الحرارة على سطح الارض بمعدل درجيتن مئويتين ما سيؤثر على الحياة الطبيعية.

ويؤكد أن الأردن يقع ضمن منطقة الشرق الأوسط المتأثرة بتغير المناخ، وتنعكس الأثار عليه من حيث ارتفاع منسوب البحر وانحسار ما يقارب  1/3 الدلتا المصرية التي تهدد الموارد المائية وتزيد من الهجرات القسرية في المنطقة العربية.

من جهته بين رئيس المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لمنطقة غرب ووسط آسيا وشمال افريقيا د.عودة الجيوسي أن القمة ستحدد السقف للحد من التلوث الناجم عن انبعاثات الغازات الدفيئة، بناء على التزام الدول بإتفاقية كيويتو التي تنتهي بحلول العام 2012.

وأشار إلى أن قادة العالم سيتفقون على أهداف عالمية قابلة للتنفيذ، مثل التخفيف من استخدام الفحم في إنتاج الطاقة وتطوير التقنيات المنتجة للطاقة النظيفة من الفحم، واعتماد تقنيات الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، والتصدي لقضية التصحر والتدمير للغطاء النباتي، إضافة إلى إيجاد آلية لتمويل صندوق مكافحة هذه الظاهرة ودعم السياسات التي تدعو إلى اقتصاد أخضر.

وعلى الصعيد المحلي بين الجيوسي أن على الأردن الاستثمار بموارده الطبيعية والحفاظ عليها، ليتمكن من مقاومة التغيرات البيئية، مشيرا إلى أن التركيز في هذه القمة سيكون على الاستفادة من الحوافز المعروفة بآلية التطوير النظيف الموجودة في مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، كونها عنصرا أساسيا لأي تنمية اقتصادية واجتماعية.

وعلى الصعيد العربي أوضح المدير التنفيذي لرابطة "إندي-أكت" ومدير حملة "تغير المناخ في العالم العربي" وائل حميدان، أن نقاشاً يدور حول معاهدة دولية جديدة لمكافحة التغير المناخي، معتبرا أن المعاهدة المطروحة حالياً على بساط البحث هي فرصة أخيرة لتجنب التأثيرات الكارثية للتغير المناخي.

وحمل الدول العربية مسؤولية عدم اهتمامها بالمعاهدة واتخاذ موقف موحّد وقوي في شأنها، مبينا أن العالم العربي، سيكون من أكثر المناطق تأثراً بظاهرة التغيّر المناخي.

ونوه حميدان إلى أن التغير المناخي سيؤدي إلى كوارث طبيعية وبيئية واقتصادية واجتماعية ما لم يتمّ التعامُل معه بشكل جدّي، مؤكدا أن العالم العربي غني بالطاقة المتجددة التي تساعد في التخفيف من مخاطره وتأثيره.

وأشار حميدان إلى أن قمة الامم المتحدة تأكيد على الدعم السياسي من قبل رؤساء دول العالم بخطورة ظاهرة التغير المناخي، مبينا ان مكافحة هذه الظاهرة تتطلب إعادة تكوين نظام اقتصادي جديد وايجاد سياسيات دولية  تضمن سلامة الارض.

من جانبها قالت مستشارة الاتصالات بوزارة الخارجية النرويجية مارتي ليربيرغ كوبستاد "ان النرويج تأمل من هذه القمة أن تكون رسالة واضحة لا لبس فيها لقادة العالم  يعلن خلالها عن اتفاق قوي وطموح تمهيدا لمؤتمر كوبنهاغن".

وتحدث المسؤول الإقليمي للبيئة والعلوم والتكنولوجيا والصحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السفارة الأميركية في عمان مانو بالا عن موقف الرئيس الاميركي باراك أوباما في مواجهة التحديات الناجمة عن التغير المناخي من خلال تنفيذ سياسات من شأنها التعزيز من أمن الطاقة والمناخ وإنعاش الجهود الاقتصادية، وتسريع توفير فرص العمل، وقيادة حملات تصنيع الطاقة النظيفة.

وبين ان الحكومة اتخذت سلسلة اجراءات على الصعيد المحلي، إذ خصصت بهدف انعاش الاقتصاد واعادة الاستثمار ما يقارب 780 بليون دولار منها 80 بليون دولار للاستثمار في مجال الطاقة النظيفة وبناء ابنية تخفف من استهلاك الطاقة وايجاد اقتصاد اخضر وخلق فرص عمل اكبر في هذا المجال.

 كما أقر أوباما سياسة جديدة لتقليص استهلاك الوقود والحد من تأثير الغازات الدفيئة والتلوث الناجم عن السيارات والشاحنات.

واضاف بالا ان المعايير الجديدة ستؤدي الى تخفيض متوسط استهلاك الوقود بحلول العام 2016 الى مستوى 35,5 غالون لكل ميل لتعكس سياسة الولايات المتحدة للعام 2009 في مجال الطاقة النظيفة والامن الذي اقره مجلس النواب وينتظر موافقة الشيوخ لتخفيض انبعاثات الكربون.

وبين أن المبادرة التي أطلقها اوباما على الصعيد الدولي التي تعرف باسم the Major Economies Forum on Energy and Climate. والتي تضم 17 ]دولة من أكبر الاقتصادات العالمية التي تنتج ما نسبته 3/4 من مستوى الانبعاثات الكربونية عالميا، وتسعى المبادرة للتوصل إلى مستقبل خالي من الكربون بنسبة كبيرة.

واعتبر بالا أن مسؤولية الدول الصناعية المتقدمة كالصين والبرازيل  والهند تكمن في تغيير توجهها الاقتصادي الحالي نحو الاستثمار باقتصاد اخضر نظيف للتصدي لتغير المناخ وتبني سياسات تخفض من نسبة الانبعاث لغاز ثاني اوكسيد الكربون.

من جانبه قال المبعوث الاميركي لقضايا التغير المناخي تود ستيرن" على بلدان العالم إدراك الخطر من هذه الظاهرة والعمل على توحيد سبلها والقيام بما يلزم لإنجاحها".

وأضاف "نحن بحاجة إلى الخروج من دائرة إلقاء اللوم والتقليل من  السخرية المتعلقة بشأن التوحد في مواجهة الخطر المشترك الذي يهدد الأرض، فهذا ما لدينا هنا، وهي ليست نيزكا أو غزاة  من الفضاء، والأضرار ستؤثر على كوكبنا وأطفالنا ومجتمعنا بالقدر نفسه".

Israa.alhamad@alghad.jo

التعليق