صباح الخير يا نتنياهو

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

ناحوم برنياع- 7/9/2009

في الطابق الثاني من منزل رئيس الوزراء في القدس، في غرفة النوم ذات النوافذ المغلقة، ينام رئيس الوزراء. زقزقة العصافير لا توقظه في الصباح. ولا حتى شمس الخريف. يوقظه رنين الهاتف أو ساعة المنبه، وهو صوت لاذع دائما، وحشي دائما، ومبكر أكثر مما ينبغي دائما. وهو يتقلب في فراشه. وكما تقول القصيدة، يفعل ذات الشيء، ولكن ببطء.

ببطء، ومن دون سعادة. واذا سمح لي بالتخمين، فان أول فكرة تعصف بعقلي هي عن تسيبي حوتبيلي التي هبطت الى كتلة الليكود من مكان ما والآن تعلمه كيف ينبغي لرئيس الوزراء أن يتصرف. وهو يفكر بداني دانون، وكرمل شاما، وميري ريغف، وبوغي يعلون، الذي يحتاج إلى المجاملة كل يوم والا فانه يضيع، وعن يولي ادلشتاين، الذي أزعجه من اليسار في ولايته السابقة، والآن يزعجه من اليمين.

يقول لنفسه: أنا ملزم بان اعطيهم شيئا ما، كي يهدأوا. ويتذكر قصيدة "تمرد بوبينس"، التي غنتها جولي اندروز: "ملعقة واحدة من السكر تحلي الدواء". فيكرر لنفسه الاغنية بالانجليزية. والان يبتسم: ليس بسبب حوتبيلي، بسبب اندريوز. سأعلن عن اقرار لبضع مئات من الشقق في يهودا والسامرة، يقول لنفسه – وهذه ستكون ملعقة السكر التي تسمح للكتلة بابتلاع التجميد، عفوا، الارجاء، عفوا، تقليص البناء.

وهو يفكر بالمراسلين، أي رسالة يجدر بالمكتب أن يدفعها إليهم اليوم، هل باتجاه أزمة أم باتجاه اتفاق أم باتجاه هذه وذاك. وهو يفكر باوباما، الذي يهبط في الاستطلاعات، لعله من المجدي أن اهاتفه واعطيه نصيحة طيبة بل وبعض المواساة، فأنا على أي حال ذو تجربة. ويفكر بميتشل الذي يصل هذا الأسبوع، ماذا سنخرج إلى وسائل الاعلام وماذا سنخرجه فقط بعد أن يسافر. أي مساعدين اغبياء عندي، يقول لنفسه، مثلما قال كل اسلافه. لا يمكن الاعتماد عليهم في شيء.

نتنياهو كان سينهض كل صباح بشكل افضل لو أنه فكر بامور اخرى. بأولاده مثلا، بنوعا، بأفنير ويائير. أي دولة يريد أن يخلفها لهم. هل هو حقا يسعى الى تقسيم البلاد الى دولتين مثلما قال في جامعة بار ايلان ام ان هذه بالإجمال ضريبة كلامية، بضع كلمات ترمي إلى منع أزمة مع الولايات المتحدة؟

ويقول نتنياهو لنفسه: ولكن العرب لا يريدون اتفاقا. في هذا الشأن بيني بيغن محق.

ويجيبه صوت آخر: دعك من بيني بيغن. فكر بالدولة. من مناسبة الى مناسبة تشتد الضغوط داخل اوروبا لمقاطعة اسرائيل. انظر ما الذي يفعله بها افيغدور ليبرمان الذي لم ترغب جدا فيه كوزير مالية وعينته وزيرا للخارجية. "انا لا اضرم النار"، قال في نهاية الاسبوع في مقابلة مع "يديعوت احرونوت". أنا فقط اعود العالم على ان يتعاطى معنا بطريقة مختلفة. في المرة القادمة فليفكروا مرتين اذا كان ينبغي لهم أن يتعاملوا معنا". وأضاف ليبرمان متسائلا، في سؤال بياني، "لماذا لا يتعاملون مع الصينيين أو السعوديين؟".

 أنت قرأت كثيرا  من الكتب في حياتك، وتعرف من قال هذه الجمل قبل ليبرمان: قادة السلطة البيضاء في جنوب افريقيا. وبعد ذلك جاءت المقاطعة والفرار الجماعي للشباب وبعدهم اليأس وتسليم المفاتيح. نعم، لا يوجد عدل في العالم. لو كنا عظاما مثل الصين او نمتلك النفط مثل السعودية لكان وضعنا السياسي افضل.

على الأقل، ليبرمان يعرف ماذا يريد: فهو يريد أن يجعل إسرائيل محقة وبشعة. مقبولة في العالم مثل روسيا البيضاء، الدكتاتورية التي يحب ان يقضي اجازاته فيها. وعشية لائحة اتهامه يريد أن يحرق النادي.

ولكن ماذا تريد انت، يا بنيامين نتنياهو، يسأله الصوت في داخله. دعك من ميتشل، دعك من اوباما، اترك ليبرمان وحوتبيلي. ماذا تريد انت من اجل اطفالك، ومن اجل دولة إسرائيل؟

نتنياهو لا يجيب. يذهب إلى المطبخ الصغير في الطابق الثاني لاحتساء القهوة. وفي الطريق ينظر بعدم متعة إلى المرآة، ويقول لنفسه: غدا، سنبدأ بالحمية.

التعليق