مهرجان البندقية يعرض أزمة الرأسمالية وفق رؤية المخرج مايكل مور

تم نشره في الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2009. 09:00 صباحاً

روما- يستضيف مهرجان البندقية للسينما الذي يفتتح اليوم، المخرج مايكل مور الذي تثير أعماله جدلا، بفيلمه النقدي الأخير المرتقب جدا حول أزمة الرأسمالية، فيما فردت الموسترا هذه السنة حيزا كبيرا للسينما الفرنسية والايطالية.

ستكون السياسة حاضرة أيضا في المهرجان مع وثائقي حول امبراطوري سيلفيو برلوسكوني الإعلامية بعنوان "فيديوكراسي" الذي أثار جدلا في إيطاليا، فضلا عن فيلم "ساوث اوف ذي بردوير" (جنوب الحدود) للمخرج اوليفر ستون حول الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، وكذلك التظاهرات في إيران كما تراها المخرجة الإيرانية الشابة هانا مخملباف في فيلم "أيام خضراء" (غرين دايز).

وكل تلك الأفلام تعرض خارج إطار المسابقة الرسمية. وللمرة الأولى منذ عشرين عاما يفتتح المهرجان بفيلم ايطالي، ما يعكس عودة الفن السابع الإيطالي إلى بعض من مجده في "غومورا" حول المافيا في نابولي، والذي لفت الانظار في مهرجان كان للسينما.

وسيكون فيلم "باريا" الذي يروي قصة مسقط رأس المخرج الصقلي جوزيبي تورناتوري (سينما باراديزو) منذ الثلاثينيات من بين أربعة افلام ايطالية تتنافس للفوز بجائزة الاسد الذهبي إلى جانب "لو سباتسيو بيانكو" لفرانشيسكا كومنشيني و"ايل غراندي سونيو" لميكيلي بلاتشيدو و"لا دوبيا اورا" لجوزيبي كابوتوندي.

ستكون فرنسا حاضرة مع مخرجين لامعين أمثال باتريس شيرو فيلم "بيرسيكوسيون" (اضطهاد) من بطولة رومان دوريس وشارلوت غينسبور، وكلير دوني مع فيلم "وايت ماتيريال" (ايزابيل اوبير وايزاك دي بانكولي) وجاكون فان دورميل مع فيلم "مستر نوبادي" من بطولة ديان كروغير.

وتحضر فرنسا خصوصا مع جاك ريفيت أحد أبرز مخرجي "الموجة الجديدة" الذي سيعرض في سن الحادية والثمانين فيلمه الأخير "36 فو دو بيك سان لو" (36 لقطة لجبل سان لوران) من بطولة جاين بيركين وسيرجيو كاستيليتو.

ومن بين الأفلام الستة الأميركية المشاركة في المسابقة الرسمية اخر افلام مايكل مور النقدية اللاذعة "كابيتاليزم: ايه لاف ستوري" (الرأسمالية قصة حب) الذي لا بد ان يثير الجدل.

وقال مور للصحافة الأميركية "إنها قصة إجرامية. هي كذلك قصة حرب حول النزاع الطبقي وقصة مصاصي دماء مع أغنى الأغنياء الذين يشكلون 1% من السكان والذين يخطفون اللقمة من أفواه الآخرين. وبالتأكيد هي قصة حب حول علاقة تعسفية".

وأضاف مور مخرج فيلم "بولينغ فور كولومباين" و"فايرنهايت 9/11" "لقد أنجزت هذا الفيلم كما لو أني أصور اخر افلامي". ومن الأفلام الأميركية المثيرة للاهتمام كذلك أولى أعمال مصمم الأزياء توم فورد (48 عاما) في مجال السينما مع اقتباس لرواية كريستفر ايشروود "ايه سينغل مان" (رجل عازب).

واختار الأموات الخارجون من القبور البندقية لعودتهم مع فيلم "سورفايفال اوف ذي ديد" (نجاة الاموات) الجزء الأخير من سلسلة أفلام جورج روميرو التي بدأها العام 1968.

وبين الأفلام الـ 25 المشاركة في المسابقة الرسمية فيلم "ذي رود" (الطريق) للمخرج جون هيلكوت المقتبس عن كتاب كورماك ماكارثي الذي حقق مبيعات كثيرة ومن بطولة شارليز ثيرون وفيغو مورتسن وروبرت دوفال فضلا عن فيلم "باد لفتنانت: بورت اوف كول نيو اورلينز" (لفتنانت سيء) للمخرج فيرنير هيرتسوع ومن بطولة نيكولاس كيدج ايفا منديس.

وسيكون النجوم على الموعد كذلك أمثال جورج كلوني مع فيلم "ذي من هو ستير آت غوتس" (الرجال الذين يحدقون بالاشباح) خارج المسابقة الرسمية ومات ديمون بطل اخر افلام المخرج ستيفن سوديربرغ "ذي اينفورمنت" (المخبر) فضلا عن سيلفيستر ستالون الذي سيكرمه المهرجان.

ولجنة التحكيم في الدورة السادسة والستين للمهرجان الذي يختتم في 12 أيلول (سبتمبر) يرئسها المخرج التايواني انغ لي (بروكباك ماونتين) وتضم خصوصا الممثلة الفرنسية ساندرين بونير والمخرجة الايطالية ليليانا كافاني. وقد توج المهرجان العام الماضي فيلم "ذي ريسلر" (المصارع) الذي شهد عودة ميكي رورك الى عالم السينما.

يقدم المهرجان، خمسة أفلام روائية عربية طويلة تشارك في مختلف مسابقاته، في خطوة لا سابق لها في تاريخ هذا المهرجان.

ويتمثل هذا الحضور القوي بثلاثة أفلام مصرية، يشارك أحدها في المسابقة الرسمية، إضافة إلى فيلم تونسي وآخر جزائري.

كما يفتتح المهرجان بفيلم "باريا" للمخرج الإيطالي جوزببي تورناتوري الحائز جائزة الأوسكار، وهو من إنتاج التونسي طارق بن عمار.

ويؤكد مدير المهرجان ماركو موللر رغبته في أن تكون السينما العربية حاضرة هذا العام اكثر من أي وقت مضى في مهرجانه الذي هوجمت دورته الماضية بشدة.

وكان النقاد اشتكوا من تدني مستوى الأفلام وعدم قدرة المدير على اجتذاب الدم الجديد في السينما العالمية، وسط هيمنة مستمرة للأعمال الأميركية والآسيوية وحضور دائم للسينما الفرنسية.

واختار المهرجان هذا العام ثلاثة أفلام مصرية اولها فيلم احمد ماهر "المسافر" الذي يقدم ضمن المسابقة الرسمية.ويلعب دور البطولة فيه النجم عمر الشريف إلى جانب خالد النبوي وعمر واكد وسيرين عبد النور، انتجته وزارة الثقافة المصرية مسجلة بذلك عودتها إلى الإنتاج السينمائي بعد غياب سنوات.

ويشارك "المسافر" الذي واجه صعوبات جمة قبل أن يرى النور، في المسابقة الرسمية بين 24 شريطا من الولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا واليابان وبريطانيا وألمانيا والنمسا وسريلانكا وإسرائيل وتايوان.

وتتنافس تلك الأفلام على انتزاع جائزة الأسد الذهبي، وجوائز أخرى في ختام المهرجان مساء 12 أيلول (سبتمبر).

وتتمثل مصر البلد العربي الرائد في صناعة السينما بفيلمين آخرين، هما "احكي يا شهرزاد"، سيناريو وحيد حامد وإخراج يسري نصرالله، خارج المسابقة الرسمية، والفيلم من بطولة منى زكي وسوسن بدر ومحمود حميدة، وأثار قبيل عرضه في الصالات المصرية مطلع الصيف ضجة إثر اتهام منى زكي بالتخلي عن "السينما النظيفة" التي كانت من حملة لوائها في مصر.

ويعرض الفيلم نظرة المجتمع المصري إلى المرأة من خلال حكايات نساء يصور مجريات حياتهن وعلاقتهن بالجنس الآخر، ويتطرق للوضع القاسي للمرأة في المجتمع المصري خاصة حين تكون أمية أو لا تملك المال اللازم الذي يكفل لها حياة كريمة.

ومن ملامح الحضور العربي في البندقية هذا العام أيضا، مشاركة المنتج التونسي العالمي طارق بن عمار في إنتاج أضخم فيلم إيطالي بلغت كلفته 20 مليون يورو وصور في تونس، للمخرج الصقلي العالمي جوزيبي تورناتوري حائز الاوسكار.

واختارت مسابقة "آفاق" (اوريزينتي) التي تقدم التيارات الجديدة في السينما العالمية مخرجتين تمثلان الاجيال النسائية الشابة في السينما العربية هما كاملة بو ذكري (واحد صفر) من مصر ورجاء عماري (اسرار مدفونة) من تونس.

وكان فيلم "واحد صفر" المشارك في تظاهرة آفاق عرض في الصالات المصرية في آذار (مارس) الماضي ولقي إقبالا جيدا من الجمهور واستحسان النقاد. وهو ثالث عمل روائي للمخرجة والمصري الثالث في المهرجان. واختير ايضا "اسرار مدفونة " للتونسية رجاء عماري.

وتقوم ببطولة الفيلم النجمة الفرنسية التونسية الصاعدة حفصية حرزي الى جانب سندس بلحسن ووسيلة داري وريم البنا وظافر العابدين.

ويعالج "أسرار مدفونة" قصة فتاة تعيش مع والدتها بمعزل عن العالم إلى أن يدخل زوجان حياتهما ليغيرا مسارها.

من ناحيته، يسجل المخرج الجزائري مرزاق علواش من خلال شريطه "حراقة" عودته إلى الساحة السينمائية الدولية.

ويتناول علواش في شريطه موضوع المهاجرين غير الشرعيين الحالمين بمواسم هجرة مستمرة نحو فردوس الشمال وهو موضوع طالما تطرقت إليه الأعمال المغربية الوثائقية والسينمائية وفرض نفسه على المبدعين السينمائيين في السنوات الأخيرة.

ويقدم شريط "حراقة" ضمن تظاهرة "أيام المؤلفين، أيام البندقية" التي تجمع أسماء مهمة في فضاء السينما وتطرح مواضيع كثيرة تلامس قضايا الحاضر كما الكثير من أفلام البندقية هذا العام التي لا يغيب عنها السياسي.

وتمثلت السينما الجزائرية العام الماضي في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية بفيلم "قبلة" للمخرج الشاب طارق تقية، الذي سجل الحياة في عمق الجزائر.

التعليق