على الاقل حاولوا التظاهر

تم نشره في الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

 

معاريف –  نداف إيال

خمس دور نشر في الولايات المتحدة تلقت الأسبوع الماضي أنباء سارة جدا: نائب الناطق بلسان البيت الأبيض روى بأن الرئيس الأميركي أخذ معه خمسة كتب الى اجازته الصيفية في مارتس فنيارد، ويمكنكم أن تعتمدوا على الجمهور الأميركي في أن تحظى كل الكتب الخمسة بمبيعات ذات مغزى كبير في اثناء نهاية الأسبوع. 2.352 صفحة سيقرأ ظاهرا، باراك اوباما في اجازته، وهي بالاجمال عشرة أيام، وبينها كتابان دراسيان (الكتاب الجديد لـ توم فريدمان والسيرة الذاتية الجديدة للرئيس جون آدامز)، روايتان (احداهما تعنى بالواقع المديني في نيويورك) وقصة جريمة واحدة عن واشنطن.

يمكن القول إن هذه قائمة مطالعة في غاية التحدي، اذا اخذنا بالحسبان ان باراك اوباما أعلن بأنه سيقضي كثيرا من الوقت مع ابنتيه وسيلعب الغولف. وانقسم الصحافيون الأميركيون إلى مجموعتين: اولئك الذين المحوا بأنه لا يوجد أمل في أن يكمل أوباما المهمة التي وضعها لنفسه ("ينبغي الأمل في أن يكون مصباح القراءة مارتس فنيارد محصن بالفولاذ"، كما قال ريتشارد وولف من "يو.اس.ايه. تو ديه") واولئك الذين حاولوا اعطاء الانطباع بأن هم أيضا ينهون كتابا سميكا – جو آدامز وحده يقع في 752 صفحة – من دون مشكلة. مقدم البرامج المنتفخ جدا في الـ ان.بي.سي، بريان وليامز، اشار الى ان "الحديث يدور عن أكثر من 2300 صفحة، ولكن من جهة اخرى لديه عشرة أيام اجازة".

من المشوق ان نعرف اي نوع من الناس هو أوباما، هل سيبدأ بقصة التوتر أم يبقيها الى النهاية، نوع من التخفيف الانفعالي بعد المزايدة البيئية والروايات الثقيلة. واضح انه حتى لو لم ينهها كلها، فان هدفه قد تحقق. خلافا لجورج بوش، الذي كان يتباهى بشكل عام بقراءة الكتب التي تبرر مفهومه الايديولوجي – مثل كتاب نتان شرانسكي، لنفترض – اثبت اوباما "ذوقا رفيعا" على حد قول المؤرخ الرئاسي دوغلاس برينكلي، الذي اقتبس هو ايضا في صحيفة "تو ديه".

بالطبع، يحتمل ان يكون الحديث يدور عن اعطاء انطباع فقط. وقد تكون هذه قائمة أعدت في جلسات الفريق الاستراتيجي في البيت الأبيض وفقا لاعتبارات انتخابية، فقائمة مطالعاتك هي موضوع جدي جدا في أميركا: في العام 1988 تبين ان المرشح الديمقراطي مايكل دوكاكس اخذ معه الى اجازته كتابا يعنى بأساليب سويدية لفلاحة الأرض، فأوضح بذلك نهائيا بانه رجل جد عملي بما يكفي لبعث السأم. كان هذا خطأ سياسيا جسيما، ويمكن التخمين بأن أوباما لن يرتكب أخطاء كهذه، حتى لو كانت الكتب المفضلة حقا إليه هي كتب النباتات.

ثمة خيار اخر: يحتمل ان يكون اوباما من الأشخاص الذين يأخذون إلى اجازاتهم الكتب كي يشعروا بإحساس طيب تجاه انفسهم والتسلي بفكرة المطالعة – في الوقت الذي يكرسون فيه عمليا معظم اوقاتهم في محاولة يائسة للفوز على ميتشل في مباراة الغولف.

وماذا عنا؟ السياسيون الإسرائيليون لا يميلون إلى الحديث عن الكتب التي يطالعونها – لا علنا ولا في الأحاديث المغلقة – وهذه الامور تكتب هنا من شهادة شخصية لـ 9 سنوات في مجال التغطية السياسية. يمكن لي ان أحصي على اصابع اليدين عدد المرات التي سمعت فيها شخصية عامة تذكر كتابا قرأته حتى على سبيل المثال، حتى وان كانت كي تثير الانطباع فقط .

لدينا آلدر – ستيتمان 1، من المشهور انه يميل إلى القول انه قرأ كتبا معينة، في الوقت الذي في اقصى الأحوال كان قرأ غلافها. لما كان لا يمكن اثبات ذلك فان اسمه محفوظ لدى أسرة التحرير. ولكنه على الأقل شعر بالحاجة إلى منح الانطباع بأنه رجل واسع الآفاق، يقرأ كتابا. وفي دولة تشبه فيها كلمة "النخب" بـ "الفيروس" في نظر النائب الأول لرئيس الوزراء، تخلى معظم السياسيين عندنا حتى عن الادعاء.

التعليق