بائع الفستق النيجيري: أحد ملامح وسط البلد يخلد للراحة ستة أشهر

تم نشره في الاثنين 31 آب / أغسطس 2009. 09:00 صباحاً
  • بائع الفستق النيجيري: أحد ملامح وسط البلد يخلد للراحة ستة أشهر

عمّان- الغد- ستة أشهر تنقص خلالها ملامح وسط البلد أحد أكثر معالمها البشرية رسوخا، بائع الفستق العجوز بملامحه الإفريقية الحاج عمر النيجيري، الذي تعرَّض مؤخرا إلى حادث سير الأسبوع الماضي بمحاذاة سوق الصاغة.

ووفق جاره صاحب كشك الثقافة في وسط البلد حسن أبو علي، فقد أجريت لـ "أبو أحمد"، بجسده الأسمر النحيل، عمليات جراحية في قدمه اليسرى، استدعت تركيب قضيب معدني فيها، ما يضطرُّه إلى عدم الحركة لنصف عام، بعيدا عن عربته التي يواظب ولده على إعمارها بالفستق الساخن.

وأبدى البائع المألوفة ملامحه لعابري قاع المدينة، كما يقول أبو علي، تسامحا نادرا، حين أسقط حقه الشخصي تجاه السائق الذي صدمه، وطلب من ابنه "تكفيله"، وإسقاط الحقوق العشائرية والقانونية، ممعنا في شد وثاق حبل الود بينه وبين المدينة وسكانها، وزوّارها.

فأبو أحمد النيجيري المولد جاء إلى عمان منتصف القرن الماضي، قادما من فلسطين، وكان ذلك قبل النكبة حين حضر إلى المنطقة بقصد الحج مع إحدى القوافل، قبل أن يقرر المضي وحيدا إلى المسجد الأقصى، ويطول به المقام حتى العام 1950، حين جاء إلى الأردن بأصابع محروقة من عمل لم يتقنه في مزرعة بفلسطين.

واستقر في زاوية محددة عند واجهة زقاق سوق الصاغة، يبيع الفستق الطازج حتى شكل دائرة واسعة من الزبائن، على مدى خمسين عاما، بات خلالها أشهر بائع فستق عرفه الأردنيون.

ويألف المارة هيئته الصغيرة، وحركاته المقتضبة أثناء تقليبه للفستق، بأصابع مبتورة يعلق عليها قشر الفستق الناعم؛ يملأ الكيس البني الصغير، ويزيد حبات أخرى فوق الميزان، منتظرا ابتسامة رضا من الزبون.

يقل الحاج عمر في الكلام الذي ما يزال ثقيلا في لسانه حين ينطقه بالعربية، وإلى ذلك السبب يحيل الذين يعرفونه عن قرب، قلة كلامه وعدم احتكاكه كثيرا مع زبائنه، حتى أنه لا يضطر النداء على بضاعته، وليس لديه نداء محبب، يُشتهر به الباعة عادة في ترغيبهم للزبون لبضاعتهم.

ذاكرة أبو أحمد قوية، وفق جيرانه، رغم تخطيه سن الثمانين، حين يتطرق إلى الأيام القديمة، ويتحدث بها باقتضاب إلى جيرانه وأصدقائه.

أبو أحمد ينضم إلى بائعين آخرين، ومحلات عريقة، أضافت أبعادا حية إلى معالم عمان الحجرية الغائرة في التاريخ، حتى باتت الأماكن الصغيرة التي يشغلونها، معروفة بأسمائهم.

بداية العام 2008 توقفت جلالة الملكة رانيا العبد الله، خلال جولة لها وسط البلد، مطولا عند أبو أحمد، تحدثت إليه واطمأنت على أحواله وأسرته، المكونة من سبعة أبناء، قبل أن تبتاع من فستقه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بالسلامة يا ابا احمد (ربا جودة)

    الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009.
    اتمنى شفاءك من كل قلبي ياعم ابو احمد، الله يشفيك يارب.
  • »بالسلامة يا ابا احمد (ربا جودة)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    اتمنى شفاءك من كل قلبي ياعم ابو احمد، الله يشفيك يارب.
  • »بقايا ملامح صامدة (رغدة صلاح)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    لا ادري اصابتني الدهشة لما حصل لعمو ابو احمدفانا ذاكرتي رجعت الى عهدها الماضي وكم زادحنيني الى تلك الملامح التي اوشكت ان تتلاشى في هذا الزمان ملامح صامدة شامخة بكل فخر على اختلاف الزمان ،،، نعم العمر يمضي وتبقى الملامح حاضرة في ذاكرة كل من مر على ذاك الرصيف في تلك الزاوية حيث يجد معلما قائما على بساطته وطيبته ،،، اذهب الى ذاك المكان من زمن الى زمن واطلب ما يصنع بتلك اليدين التي ترجمت الحياة عليها المعاناة والتعب ،،، سلام لها بكل شجون ولهفة الى البساطة التي اوشكت ان تتلاشى في زمن التزييف والمظاهر المزركشة الزائفة،،، سلام لك من كل قلبي وباسم كل انسان يحترم الذات الانسانية المرهفة بالبساطة والتواضع ،،، واتمنى لك من كل قلبي الشفاء العاجل حتى تعود الى ذاك المعلم الذي انطفأت انواره بغيابك المؤقت....
  • »بالسلامة إنشالله (Abu sharlock)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    أبو أحمد من معام مدينتا الحبيبه عمان و جزء منا...إنشالله بالسلامة يا أبو أحمد ...نشمي منا وفينا
  • »بقايا ملامح صامدة (رغدة صلاح)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    لا ادري اصابتني الدهشة لما حصل لعمو ابو احمدفانا ذاكرتي رجعت الى عهدها الماضي وكم زادحنيني الى تلك الملامح التي اوشكت ان تتلاشى في هذا الزمان ملامح صامدة شامخة بكل فخر على اختلاف الزمان ،،، نعم العمر يمضي وتبقى الملامح حاضرة في ذاكرة كل من مر على ذاك الرصيف في تلك الزاوية حيث يجد معلما قائما على بساطته وطيبته ،،، اذهب الى ذاك المكان من زمن الى زمن واطلب ما يصنع بتلك اليدين التي ترجمت الحياة عليها المعاناة والتعب ،،، سلام لها بكل شجون ولهفة الى البساطة التي اوشكت ان تتلاشى في زمن التزييف والمظاهر المزركشة الزائفة،،، سلام لك من كل قلبي وباسم كل انسان يحترم الذات الانسانية المرهفة بالبساطة والتواضع ،،، واتمنى لك من كل قلبي الشفاء العاجل حتى تعود الى ذاك المعلم الذي انطفأت انواره بغيابك المؤقت....
  • »بالسلامة إنشالله (Abu sharlock)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    أبو أحمد من معام مدينتا الحبيبه عمان و جزء منا...إنشالله بالسلامة يا أبو أحمد ...نشمي منا وفينا