فرات اسبر في "زهرة الجبال العارية": حزن نبيل في عالم آيل للسقوط

تم نشره في الاثنين 24 آب / أغسطس 2009. 09:00 صباحاً
  • فرات اسبر في "زهرة الجبال العارية": حزن نبيل في عالم آيل للسقوط

 

بيروت- تستأنف الشاعرة فرات اسبر مسيرتها الشعرية بنضوج يزداد ثراء في التجربة وتجذرها، وفي القدرة على التعبير عنها بعمق يحوّل كثيرا مما تقدمه إلى قرائها إلى عالم من المشاعر الدافئة ودفق من الأحزان الرفيعة النبيلة.

في "زهرة الجبال العارية" مجموعة فرات اسبر الشعرية الجديدة عراقة في تلك الأحزان، وقدرة على تصويرها بإيحاء يدخل منطويات النفس، وبموسيقى تجمع بين نبض داخلي خفي حينا، وهمس يبدو كأنه يدوي في النفس أحيانا أخرى.

والمجموعة فوق كل ذلك لا تبدو افتراقا عن شعر فرات السابق، ولا هي بتكرار له، بل تشكل عالما يشبه عالم قصائدها السابق، مثلما يشبه الانسان نفسه بعد نمو وتطور، أو فلنقل بعد مرور فترة من الزمن.

وجاءت المجموعة في 41 قصيدة متباينة الطول، وفي 108 صفحات متوسطة القطع، وبلوحة غلاف لفاطمة اسبر. وصدرت المجموعة عن دار "بدايات للطباعة والنشر والتوزيع" في جبلة في سورية.

وفرات اسبر شاعرة سورية "مهجرية"، بمعنى أنها مقيمة في نيوزلندا. وقد يكون أحد افضل المداخل إلى التعريف بأجواء المجموعة وسماتها الفنية المؤثرة في النفس، والتي تفيض بعالم من الوحدة والغربة بكل معانيها، وبفعل الزمن وبالحنين إلى عالم آفل نتمنى العودة إليه، هو قصيدة عنوانها "الحنين ثوب ممزق".

تقول الشاعرة.. "الحنين يتحدث في غيابك/ تهزه الرياح/ مجنونا تحمله أقدام لا بيت لها/ يحمل مفاتيح لا أبواب لها/ توقف أيها الزمن/ ولنرجع إلى البيت/ يا حنيني/ يا ثوبي الممزق/ من يرتق لي هذا الجسد/ ويرتب الالوان/ على أشكال قوس قزح".

القصيدة الأولى في المجموعة حملت عنوان "يبتسم الصباح ولا يراني"، تقول فرات اسبر.. "أطلقت سراح الجبال/ والزهرة في أقصى الشرود/ تفك أسر النجوم البعيدة/ تلبس الشمس عنقي/ وتضيئني نار/ يبتسم الصباح ولا يراني.. يمضي/ ينوء بثقل/ ويبكي على نهار باع إرثه/ غيرني الحب/ لم أعد الزهرة/ أو عطارد/ لم أعد باقي الكواكب/ امرأة أنا/ تجوب البراري بنعل أحلام صدئ".

في قصيدة "الينابيع في الغامض المطمئن" نسيج غريب يجمع بين ما يبدو صوفية عميقة، لكنها تبدو مجدولة بيأس لا يقل عنها عمقا. تقول "أرمم/ جدران هذا الكون/ أجمع آمالي في صنادثق عتيقة/ أسرارها سوداء/ أرى جسدي/ يمضي ذابلا/ يحصي خريفا/ وراء خريف.../ أتشبه بالحياة لأني جماد/ وأتشبه بالجماد لأني حياة/ اطلقت روحي تبحث عن وجه الإله/ الذي مضى/ تاركا الينابيع/ في الغامض المطمئن".

ولربما جاءت قصيدة "عالم آيل للسقوط"، أقرب إلى حالة مكثفة تختزن كثيرا مما في نفس الشاعرة وفكرها، وكثيرا من سمات مجموع قصائد عملها الأخير. إنها عالم يطل منه وجه "فكري" يشبه بعض ملامح عالم أبي العلاء المعري.

تقول فرات "أرقص مثل حلم تضربه عصا اليقظة/ طير أوهم الغابة أنه صديقها كما أوهم نفسي/ في المرآة/ جاء الضوء بتفاح ينخره الدود/ ينخره الدود بما تراكم من حلو الايام/ حلو ثمرات النضج. كل يوم تسقط ثمرة. كل يوم نمر في مرحلة الحلو والحامض/ كعصير تشربنا أيامنا ولا ترتوي/ عجبت عجبت.. مثل تفاحة مقضومة.. لا/ بأسناني وإنما بالدود الذي يحفر الأرض/ ليستقبل وليمة أجسادنا".

"نغادر مثل حديقة في الخريف.. مثل شمس يشدها الزمان بحبله المقطوع. يشدها الزمان/ بحبله القصير.. ونحن رقاب معلقة فوق أفق/ آيل للسقوط."

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لذة النص (الشاعرمحمد العداربة)

    الاثنين 24 آب / أغسطس 2009.
    جميل جدا ماتكتبين يافرات لقد شعرت بالذة والمتعةوأنا اقرأشعرك العذب السلس الذي تفوح منه رائحة العدم والوجود
  • »لذة النص (الشاعرمحمد العداربة)

    الاثنين 24 آب / أغسطس 2009.
    جميل جدا ماتكتبين يافرات لقد شعرت بالذة والمتعةوأنا اقرأشعرك العذب السلس الذي تفوح منه رائحة العدم والوجود