مؤتمر القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية يوصي بتوريث مفاهيم العروبة للأجيال القادمة

تم نشره في الأحد 16 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً
  • مؤتمر القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية يوصي بتوريث مفاهيم العروبة للأجيال القادمة

 

محمد الكيالي

عمان - أوصى مؤتمرون بضرورة بقاء القدس عاصمة للثقافة العربية، بوصفها "هوية كل عربي مسلم ومسيحي"، مع التنبه إلى "توريث مفاهيم عروبة هذه المدينة المقدسة للأبناء جيلا بعد جيل".

جاء ذلك خلال انعقاد مؤتمر "القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية" الذي استضافته مجموعة البداد للإعلام والاتصالات صباح أمس في مقرها الكائن في شارع المدينة المنورة برعاية وزير الثقافة د. صبري الربيحات، وبحضور مثقفين وسياسيين.

وأكد الربيحات في كلمة الافتتاح أن القدس هي "المدينة الرابعة عشرة ضمن العواصم الثقافية العربية"، مشددا على أنها "عاصمة مشتركة لجميع العرب ولجميع الطوائف".

وقال الربيحات "القدس بحاجة إلى أن تصل إلى عقول اليافعين والشبان الصغار أكثر من الكبار، وهي ليست مادة فقط على طاولات المفاوضات وليست مجرد مدينة على خريطة العالم".

من جهته أشار رئيس مجلس إدارة مجموعة البداد للإعلام والاتصالات د. فطين البداد في كلمته إلى أن القدس "ليست شأن المقدسيين أو الفلسطينيين وحدهم"، مستدركا أنها "شأن كل عربي مؤمن بقضيته، وكل إنسان لديه هوية وانتماء".

وأشار إلى أن القدس تتعرض اليوم لخطر كبير من طمس لهويتها العربية وإلغاء لتاريخها العربي وإعدام لشواهد وثقافة وعروبة هذه المدينة العريقة، مبينا أن ذلك يجري في ظل صمت مطبق.

ونوّه إلى أن مجموعة البداد ستقوم بطباعة كتيب عن تاريخ القدس العربية، وكشف الممارسات غير الشرعية التي تتعرض لها على يد العدو الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه سيتم ترجمته إلى الانكليزية والفرنسية والعبرية مع توزيعه في كافة أنحاء العالم.

كما أعلن عن إطلاق حملة "قرش القدس" من خلال مقاهي "جلوريا جينز كافيه". وقال "سيكون كل قرش من كل فنجان قهوة داعما للقدس العربية ثقافيا قصد شراء كتاب وقلم وحقيبة مدرسية وبناء مدرسة وصالة وسينما وملعب، لا سلاحا وقنبلة ولا دبابة ومدفعية".

وشدد الفنان السوري عباس النوري على أن "القدس يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة، وخلافات الهيئات والمنظمات والنقابات والمؤسسات والإدارات والأحزاب والجبهات"، مضيفا إلى ذلك كل ما من شأنه أن يجعل لمطالب الحق "أختاما وطوابع وتواريخ وفهارس مؤدلجة وغير مؤدلجة".

وأكد النوري أن القدس مدينة يجب أن تبقى "سامية عن كل ما يعكر صفو قداستها ويجب العمل بشكل جدي لاستعادتها من أيدي المغتصبين الصهاينة".

وتضمنت أعمال المؤتمر 3 جلسات، إذ تحدث في الجلسة الأولى التي ترأسها رئيس الوزراء الأسبق د. عدنان بدران، كل من أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان والأستاذ في جامعة اليرموك د. محمد عيسى صالحية.

وتحدث عبدالله كنعان في ورقته المعنونة "القدس عاصمة للثقافة العربية"، عن الرؤية العامة لاختيار القدس عاصمة للثقافة العربي للعام 2009، واستراتيجية الاحتفال بالقدس من حيث الأهداف والخطة التنفيذية التي استندت الى تخصيص الجزء الأكبر من الميزانية المعدة للاحتفاء بهذه المناسبة والاعتمادات المالية العربية لدعم مشاريع البنية التحتية الثقافية في القدس.

وتناول كنعان خطط دعم مشاريع البنى التحتية للمؤسسات في داخل القدس وتأهيلها فنيا وذلك لتمكينها من تنفيذ البرامج والنشاطات الخاصة بها، وتنفيذ المشهد الاحتفالي من برامج وفعاليات وأنشطة ثقافية على مستوى الأراضي الفلسطينية وإقامة أسابيع ثقافية فلسطينية في العواصم العربي بالتنسيق مع الدول العربية والمنظمات العربية للتربية والثقافة والعلوم.

وحول إمكانية حل قضية القدس، أكد أن الخيارات المطروحة أمام الطرف الفلسطيني متعددة منها خيار حل الدولتين وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخيار الدولة الواحدة الديمقراطية العلمانية وهو ما يثير هلع إسرائيل والأوساط السياسية اليهودية الغربية المؤيدة لها والمتعاطفة معها.

واحتوت ورقة د. محمد عيسى صالحية على سرد تاريخي للقدس عبر العصور، بداية من مكانها ومكانتها ومسماها، والعصور التي مرت بها المدينة المقدسة من الكنعانيين والعبرانيين والرومانيين وصولا إلى صدر الإسلام والعباسيين والفاطميين والمماليك والعثمانيين ومن ثم الانتداب البريطاني وأخيرا الوقوع تحت وطأة الاحتلال الصهيوني الغاشم.

وفي الجلسة الثانية التي ترأسها وزير التنمية الاجتماعية الأسبق د. أمين المشاقبة، قدم الزميل الباحث نواف الزرو ورقة حملت عنوان "دور الإعلام الإسلامي والعربي في دعم قضية فلسطين"، تناول خلالها واقع القدس في البرامج السياسية الإسرائيلية ومرتكزات الإعلام الصهيوني الإسرائيلي.

وعدد الزرو مرتكزات السياسة الإسرائيلية في القدس وهي التي تدور حول زيادة سكان القدس الشرقية من اليهود وبناء وتطوير المستوطنات على حساب باقي مدن الضفة الغربية، وعزل أحياء القدس عن بعضها، السعي للسيطرة على المناطق القريبة من الحرم القدسي، محاصرة النشاط الاقتصادي والاجتماعي عن طريق منع المقدسيين من السفر إلى الخارج لفترات طويلة ومنع الفلسطينيين من باقي المدن في الضفة الغربية من دخول القدس.

وتحدث الزرو عن القدس في الإعلام الفلسطيني العربي، وعن المدينة المقدسة في المؤتمرات العلمية والفكرية الإعلامية العربية، داعيا إلى ضرورة القراءة الدقيقة للأرقام والإحصائيات التي تخص قضايا القدس، والتركيز على بعض القضايا الخاصة والتي تكاد تختفي مثل استبعاد خيار هدم المسجد الأقصى وتقليل الاعتماد على المسؤولين الإسرائيليين كمصادر أولية والتنويع في الفنون الصحافية المستخدمة لإبراز قضية القدس أكثر.

الدكتور محمد الفرا قدم ورقة حملت عنوان "القرارات الدولية والقانونية المتعلقة بالقدس وإمكانية تفعيلها"، فيما قدم مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس وجيه عزايزة ورقة حملت عنوان "الدور الأردني في المحافظة على التراث الديني والتاريخي للقدس".

وقدم الأب قسطنطين قرمش ورقة حول "العرب المسيحيون في القدس" قال فيها "القدس بالنسبة إلينا هي مكان النزول الإلهي..بدون القدس تاريخنا مبتور، القدس مشوهة طعنة في صحة إيماننا، القدس بالنسبة لنا عين المكان حيث نرى بابا من أبواب السماء".

وتحدث قرمش عن القدس أو الموت قائلا "ليست القدس مدينة عادية بحيث يحق لأي كان أن يلعب بمصيرها كما يشاء، ضاربا بعرض الحائط جميع المشاعر الإنسانية والروحية والدينية والتراثية والقومية المرتبطة بهذه المدينة المقدسة".

وأكد أن سجل الإجراءات القاتلة والدامية التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية منذ بداية الاحتلال، طويل وحافل، ولكن إغلاق القدس أكثرها جورا واستهزاء بالتاريخ والحضارة والقيم.

mohammad.kayyali@alghad.jo

التعليق