تغطية الحقائق

تم نشره في الخميس 13 آب / أغسطس 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت احرنوت- 12/8/2009

ناحوم برنياع

ليست الجناية هي التي تعزل عن العمل بل تغطية الحقائق هي التي تفعل ذلك. جرب هذه الحقيقة اجيال من الذين خدموا في المواقع العامة، من المواطنين والضباط، في كل دولة قانون على وجه البسيطة. وبرغم ذلك لم يتعلم الجميع هذا الدرس ولن يتعلموه.

هل ما يحركهم هو الخوف من المسؤولين عنهم؟ ليس عندنا. انهم لا يعترفون بالخطأ لان الحياء اقوى منهم. او الصلف.

في واحد من النقاشات التي تمت في الجيش لتلخيص عملية "الرصاص المصهور" اختار رئيس هيئة الاركان ان يلقي على مسامع مئات الضباط بعض اقوال في قضية العميد موشيه (تشيكو) تامير، الذي تورط في التغطية على قضية مشابهة. وقبل ذلك امتدح اسهام تامير في الجيش الاسرائيلي. وقال بعد ذلك: "الفعل الذي فعله شديد... هذه الحماقات ستقتلنا".

عرف ذلك العميد عماد فارس ولم يستوعبه. وقال لقائد منطقة الشمال غادي آيزنكوت: "سيطرت علي روح حماقة"، وذلك بعد أن تم الكشف عن القضية. إنها ليست ريحا بل هي عاصفة: فقد كتب فارس في التقرير الخطي الذي نقله الى شركة ايجار السيارات "البير"، وكذب اللواء آيزنكوت، وكذب رئيس مقر قيادة المنطقة الشمالية الون فريدمن، وكذب متحدث الجيش الاسرائيلي، الذي توجه اليه بعد مساءلة ملحة من المراسل العسكري "ليديعوت احرونوت" يوسي يهوشع. ان سلسلة الانكار هذه في ظاهرها اشد من الفعل الذي دين من أجله العميد تامير.

هل اصيب الجيش الإسرائيلي فجأة بانفلونزا الكذابين؟ من يعرف تاريخ الجيش الإسرائيلي يعلم انه قد تكشفت فيه منذ ايامه الأولى فجوات بين معايير السلوك في خط النار ومعايير السلوك في الجبهة الداخلية. لقد سرق موشيه دايان اثارا قديمة، وكذب ارئيل شارون وغطى الحقائق، وقام مائير هار – تسيون بحملة انتقام شخصية من ابرياء، وشغل ضباط انفسهم بالسلب وسرقة معدات وتحرشات جنسية.

لقد عرف بن غوريون هذه الأعمال واسوأ منها، لكنه فضل ان يحفظ معرفته لنفسه وان يقدس اسم الجيش الاسرائيلي أمام الناس. أجل، لقد اقام ضجيجا بسبب ضابط سرق كيسي سكر، فقد كان ذلك سهلا.

اليوم يبدو الوضع افضل مما كان كثيرا، لان الجيش الإسرائيلي أكثر انكشافا للنقد ولان الصحافيين يقومون بعملهم باخلاص.

لو كان فارس قال إن زوجته هي التي قادت السيارة، لخرج من القضية موبخا لا اكثر. ان التغطية على الحقائق قضت على حياته المهنية، لا مفتاح السيارة الذي اعطاه لزوجته. يجب الا تشعر زوجته بالسوء. فليست هي المذنبة بما حدث.

هل سمحت قيادة الجيش الاسرائيلي لفارس أن يمضي لانه درزي، في حين سلكت سلوكا مختلفا مع تشيكو تامير وقائد سلاح البحر اليعيزر مروم؟ يوجد في الطائفة الدرزية من هم على قناعة هذا الأمر. ولست اخال فارسا يعتقد ذلك. فأخوه ومحاميه، اللذان اجريا لقاءات صحفية أمس (الثلاثاء) لا يعتقدان ذلك. يبدو لي أنهما على حق وليس اولئك الذين يريدون جعل هذه القضية نزاعا طائفيا.

مع ذلك يبدو أن قضية فارس تضعف احتمالات الاستئناف الذي قدمه تامير. وفارس نفسه يعرف بذلك، ففي احاديث اجراها مع ضباط في يوم الاثنين، يوم استقالته، عبر عن اسفه لانه ربما اضر بزميله.

قبل بضعة اشهر زرت فارسا في الفرقة 91 لاجراء جولة على حدود لبنان. وقد كان مخلصا للاسم الذي اشتهر به، وعارفا بكل تفصيل في الميدان، وذا روح قتالية عالية.

ان سجله كمحارب وكقائد حربي مذهل. مع ذلك، فإن سلسلة ورطاته طويلة. وقد واجه هذه الحقيقة ايضا قائد اللواء ورئيس هيئة الاركان الذي اتخذ قراره  بعد مشاورة جنرالات آخرين، والغى تعيينه قائدا لدورة قادة كتائب. وفهم فارس التلميح.

اراد ان ينهي حياته المهنية في الجيش الإسرائيلي جنرالا. وليس من المؤكد انه كان سيبلغ ذلك من غير هذه القضية. وفي الاختيار بين تحقيق الشرطة العسكرية، ومحاكمة محرجة وعقوبة كانت ستحرمه من الترفيع، وبين اعتزال فخور بكرامة، اختار الاعتزال. كان القرار صعبا عليه، وقال لاحد الضباط: انا في الجيش منذ كنت في الثامنة عشرة من عمري. ولا اعرف أي عمل آخر.

التعليق