سامسو الدنماركية تدفئ شتاءها من مخلفات زراعية

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

اسراء الردايدة

عمّان- تعتبر التجربة الدنماركية التي ركزت منذ بداية السبعينيات على إيجاد وسائل بديلة لإنتاج الطاقة المتجددة بدلا من النفط إنجازا كبيرا برز في الوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك.

ووجهت الدنمارك تجربتها نحو اعتماد وسائل صديقة للبيئة ذات ضرر أقل من حيث تصاعد الكربون جراء إحراقها أو تدفئتها بسبب ظاهرة الانحباس الحراري، خصوصا وأنها تستعد لاستضافة أكبر مؤتمر دولي في هذا المجال في كانون الأول (ديسمبر) المقبل في قمة الامم المتحدة في كوبنهاجن COP15.

وتعد جزيرة سامسو الدنماركية الأكثر اكتفاء بإنتاج الطاقة من دون الاعتماد على النفط من خلال مصادر الطاقة المتجددة، وتعتمد على استخدام الوقود الحيوي في توزيع التدفئة لسكان الجزيرة البالغ عددهم 4500 نسمة.

المسؤول الاعلامي في أكاديمية الطاقة في جزيرة سامسو الدنماركية جاسبر كيمس بين خلال زيارة الوفد الصحافي الأردني الشهر الماضي للدنمارك أن الجزيرة تعتمد نظامين للتدفئة مستخدمة الوقود الحيوي الأول الذي يعتمد على حرق القش في مولدات خاصة مربوطة بالشبكة المحلية للتدفئة الموزعة على المنازل.

في حين تعتمد في النظام الآخر على حرق قشور الخشب الناتجة عن الأشجار التي تستعمل في الغابات أو صنع الأثاث أو التي لا نفع بها مدموجة بالطاقة الشمسية لتسخين المياه أيضا.

وأشار كيمس إلى أن الجزيرة تولد الكهرباء من توربينات الهواء الضخمة المعروفة بطواحين الهواء العملاقة.

كما وتولد محركات نوردباي الدنماركية على الجزيرة الحرارة من 2500 متر مربع من الخلايا الشمسية المنتشرة على هذه المساحة التي تجمع الاشعة الشمسية، وهي مربوطة ببويلر سعته 900 واط يعبأ بالقشور الخشبية التي تجمع من الغابات الموجودة على الجزيرة.

وتستهلك هذه العملية سنويا 1.250 طن من قشور الخشب منتجة طاقة حرارية تساوي 1,6 ميغا واط في سعة تخزينية للحرارة الشمسية تساوي 800 متر مكعب.

وتستخدم الجزيرة نظام حرق القش لتوليد الحرارة اللازمة في عملية تسخين المياه على الجزيرة في موالدات خاصة صممت من اجل ذلك ومتصل بالشبكة المحلية.

وتتم عملية حرق القش من خلال تقطيعه قبل حرقه بالمولد الذي صمم خصيصا لذلك، لأن هذه العملية تسمح للنباتات بأن تستجد بطريقة اقتصادية وفعالة عند الاستعمال القليل بدلا من النظام القديم الذي كان يستخدم نصف طن عند كل استعمال.

كما وزودت المولدات بمدخنة خاصة تمتص الأدخنة المتصاعدة وتخزنها في تنكات تحتفظ بالحرارة، ليعاد تسخين الغازات وتوليد حرارة أخرى للتسخين وبذلك لا تضخ تلك الغازات خارجا وتحمي البيئة.

Traneberg هو واحد من أقدم أنظمة التسخين على الجزيرة، وموجود منذ العام 1993 وتستخدم فيه بويلرات التسخين التي تعتمد على القش لتلبية احتياجات 263 منزلا وأكثر من مؤسسة عمالية واحتياجات الشقق والمؤسسات الموجودة على الجزيرة.

وتتصل المنازل كافة بشبكة أنابيب صممت خصيصا لمقاومة الحرارة الباردة أثناء الشتاء ولتحمل حرارة المياه الساخنة التي تضخ عبرها لمستخدمي الشبكة.

وينتج البويلر ما يساوي 3 MW بمعدل استهلاك سنوي يصل الى 9,500 MGh بكلفة بناء بلغت 5.3 مليون دولار أميركي.

وبين كيمس أن الوقود الحيوي ظهر بقوة بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط أخيرا، وهو وقود يعتمد إنتاجه في الأساس على تحويل الكتلة الحيوية سواء كانت ممثلة في صورة حبوب ومحاصيل زراعية مثل الذرة وقصب السكر أو في صورة زيوت وشحوم حيوانية مثل زيت فول الصويا وزيت النخيل، إلى إيثانول كحولي أو ديزل عضوي مما يعني إمكانية استخدامهما في الإنارة وتسيير المركبات وإدارة المولدات.

ويعتبر الوقود الحيوي أحد أهم مصادر الطاقة المستقبلية المستخرجة من الكائنات الحية (النباتية والحيوانية)، وأهم مصادر الطاقة المتجددة بعكس الموارد الطبيعية كالنفط، الفحم الحجري، الوقود النووي.

ويضيف أن بدايات الوقود الحيوي كانت في العام 1920 عندما ظهرت طريقة فيشر تروبش التي مكنت من إنتاج وقود حيوي من مادتي الفحم والغاز ومن مادة عضوية تسمى بي.تي.إل والمتمثلة بتحويل الكتلة الحيوية إلى سائل.

واهتم بعدها الاختصاصيون بطريقة الحلول المبتكرة عند الكائنات الحية، والتي تعتبر أكثر فاعلية وذات مردود صناعي مؤثر، مثل استخدام الطحالب لتحويل غازات ثاني أكسيد الكربون أو غازات المصانع إلى زيت يتم استخدامه في تشغيل محركات الديزل. ثم ظهرت طريقة تصنيع الوقود النباتي باستخدام بذور اللفت وعباد الشمس وفول الصويا وقصب السكر والبنجر والحبوب الزراعية المختلفة.

ولفت كيمس إلى وجود أنواع مختلفة من الطاقة المتجددة التي تتفوق على الوقود الحيوي من حيث أثر محايدة الكربون، مبينا أن الكربون الناتج عن الوقود الحيوي لا يتمثل فقط بنواتج الاحتراق، وإنما يضاف إليه ما هو صادر عن النبات خلال دورة نموه.

وأوضح أن الجانب الإيجابي من الموضوع هو أن النبات يستهلك ثاني أكسيد الكربون في عمليات التركيب الضوئي ومن هنا أتى ما يسمى بتعديل الكربون أو "محايدة الكربون".

ومن الواضح أيضا أن قطع الأشجار في الغابات التي نمت منذ مئات أو آلاف السنين، لاستخدامها كوقود حيوي من دون أن يتم استبدالها، لن يساهم في الأثر المحايد للكربون.

ولكن يعتقد الكثيرون أن السبيل إلى الحد من زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هو استخدام الوقود الحيوي لاستبدال مصادر الطاقة غير المتجددة.

التعليق