النفط سينتهي ذات يوم

تم نشره في الاثنين 10 آب / أغسطس 2009. 09:00 صباحاً
  • النفط سينتهي ذات يوم

معاريف - افيف لفي

المرة الأولى التي سمعت فيها عبارة "قمة النفط" كانت في خيمة شيمي راف. وراف هو رجل بيئة عالم ومبدع، اقام الخيمة في زاوية جانبية من القرية الزراعية حيفات تسيون، ليقضي فيها جزءا من وقته. وقد أقيم المبنى على شكل يبعث البرودة اللطيفة بالصيف والدفء في الشتاء حتى في الايام العاصفة على نحو خاص، مثل ذاك اليوم الذي وصلت فيه لزيارته.

استعرض راف توقعات مثيرة للذهول. فالجميع يعرف كما قال بان النفط سينتهي ذات يوم (اذ يدور الحديث عن بئر ينفد)، ولكن احدا لا يأخذ بالحسبان بأن الكارثة الاقتصادية ستصل قبل ذلك بكثير – حين تصل وتيرة انتاج النفط في العالم الى الذروة، وتبدأ بالانخفاض. ولما كان الاقتصاد العالمي يقوم على اساس النمو، وهذا النمو يستند الى الارتفاع في استهلاك الطاقة، فانه في اللحظة التي يتباطأ فيها انتاج النفط ستنشأ فجوة بين الطلب والعرض، وستتسع هذه الفجوة اكثر فاكثر. وعندها ستنشب الازمة، قبل وقت طويل من اغلاق بئر النفط الاخير.

تفسيرات راف تبدو مقنعة، ولكني عقبت مثلما يعقب معظم الناس في مثل هذه الاحوال.

فقد تساءلت: اذا كان هذا صحيحا، فكيف يحتمل الا يفعل احد شيئا في هذا الامر، كيف حصل ان الدولة لا تستعد لليوم التالي للنفط؟ قال راف إن هذا ما يسأله الجميع. الاقتصاديون، الموظفون، السياسيون – كل من يسمع عن النظرية يهز الرأس، بل ويبدي القناعة ولكنه بعد لحظات يعود الى شؤونه انطلاقا من الافتراض بأنه اذا كانت الامور صحيحة فأن احدا ما سيفعل شيئا. احد ما آخر، بالطبع.

منذئذ مرت بضع سنوات. وتمكن راف ورفاقه من أن يقيموا موقعا عبريا حول موضوع قمة النفط (peacoil.or.il)، والفهم بأن الحديث يدور عن آنية مشكلة ملحة، وليست مرتبطة بمستقبل غامض. ولكن اصحاب القرار في العديد من الدول، وبالتأكيد في إسرائيل، ما زالوا يتصرفون وكأن النفط سيكون معنا الى الابد: هنا وهناك يدفعون الى الامام مشاريع الطاقة المتجددة ولكن بالاساس بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري وتلوث الهواء، وليس بسبب الفهم بأن عصر النفط يوشك على الانتهاء، وانه ببساطة لا مفر من ذلك.

تذكرت شيمي راف وخيمته عندما قرأت هذا الاسبوع في "عساكيم" مقابلة أعطاها الدكتور فتيح بيرول، الاقتصادي الرئيس لوكالة الطاقة الدولية لصحيفة "الاندبندت" البريطانية. وقد حذر بيرول من أن "العالم يندفع نحو كارثة الطاقة"، واضاف "حقول النفط الاساس تجاوزت منذ الآن ذروة انتاجها، وفي السنوات القليلة المقبلة سنشعر بالنقص الذي يترك مضاعفات بعيدة الاثر... وتيرة الانخفاض في الانتاج سريعة وتبلغ ضعفي التوقعات التي صدرت قبل سنتين".

ما كان حتى وقت قصير من نصيب حفنة من معانقي الاشجار في الهوامش الخضراء، وصل، اذا الى التيار المركزي في عالم الاقتصاد والطاقة. لهذه القصة يوجد درس مزدوج: 1- على حكومة اسرائيل ان تشكل فورا فريقا يبلور خطة وطنية للاستعداد لليوم التالي لقمة النفط. 2- لن يضيرنا ان نتعلم كيف ننصت للناس الذين يوجدون في هوامش المعسكر، حتى لو بدا بعضهم غريبين بعض الشيء. التاريخ يثبت انه في احيان قريبة كان الحق معهم، ولكن عندما اكتشفت الاغلبية ذلك كان الاوان قد فات.

التعليق