مخرج فلسطيني: التمويل الإسرائيلي لأفلامنا اعتراف مرفوض بـ"الكيان الصهيوني"

تم نشره في الجمعة 7 آب / أغسطس 2009. 09:00 صباحاً
  • مخرج فلسطيني: التمويل الإسرائيلي لأفلامنا اعتراف مرفوض بـ"الكيان الصهيوني"

الإسكندرية - أكد المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي أنه لا يمكن ربط السينما الفلسطينية جغرافيا بالوطن الفلسطيني، لأن الدولة المحتلة لا تمتلك صناعة سينما أصلا ولا تضم إلا دار عرض واحدة في رام الله، معتبرا أن وضع السينما يشبه الوضع على الأرض دائما.

وقال مشهراوي في ندوة مهرجان الإسكندرية السينمائي الرئيسية بعنوان "السينما الفلسطينية بين الوطن والغربة" أول من أمس إن "كل الأعمال الفلسطينية التي تتناول قضايا الاحتلال والاستيطان واللاجئين والمخيمات وحق العودة ليس لها جمهور داخل الأراضي الفلسطينية، وبالتالي فهي تنتج لتعرض على جمهور في الخارج مما يمنح صناعها مبررا قويا للحصول على تمويل غربي أو تنفيذها من خلال إنتاج مشترك".

وأوضح أن من يحملون الهوية الفلسطينية حاليا عددهم بين 9 و10 ملايين شخص نصفهم تقريبا يعيشون خارج الأراضي الفلسطينية "ويحملون قضية بلادهم في عقولهم وقلوبهم، يحاولون بجهود فردية مقاومة الآلة العسكرية والسياسية الإسرائيلية نظرا لعجز القيادات الفلسطينية عن القيام بهذا الدور".

وأضاف أن السينما التي صنعها فلسطينيون خلال الأعوام العشرين الأخيرة منحت الكثيرين حول العالم خلفية واقعية عن القضية الفلسطينية التي "لم يكن لدى الملايين من الأشخاص العاديين أية معلومات عنها أو يعرفون عنها ما لقنته لهم وسائل الإعلام التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني". ودافع مشهراوي عن لجوء السينمائيين الفلسطينيين إلى الحصول على تمويل غربي لإنجاز أفلامهم في ظل إحجام أي مستثمر فلسطيني عن الاستثمار في السينما التي تخسر بالطبع لأنه لا توجد لها سوق تجارية في الداخل، مشيرا إلى أن الإنتاج المشترك حقق لهم الكثير من الفوائد، حيث منحهم القدرة على عرض أفلامهم في الكثير من المهرجانات والتليفزيونات قبل أن يبدأ عرضها تجاريا في عشرات الدول.

وقال إن فيلمه الأخير "عيد ميلاد ليلى" يعرض حاليا بشكل تجاري في باريس ونيويورك وسيعرض قريبا في البرازيل وأسبانيا والمغرب، كما شارك وسيشارك في مهرجانات سينمائية دولية.

وشدد على أن الحصول على تمويل من جهات أوروبية أو أميركية لا يعني بالضرورة أن يتدخل من يمنحون التمويل في موضوعات الأفلام أو توجهاتها، منوها إلى أن تجربته الشخصية لم تشهد أبدا أيا من تلك المحاولات التي لا يعلم أيضا أن غيره تعرض لها.

لكنه رفض بشكل قاطع الحصول على تمويل من مؤسسات إسرائيلية "لأن ذلك يعتبر اعترافا بالكيان الصهيوني... هذا رأيي الشخصي كفلسطيني مقيم في الخارج، لكن زملاء آخرين مقيمين في الداخل ينفذون أفلامهم بتمويل إسرائيلي من دون حرج لأنهم يعتبرون حصولهم على الدعم حقا أصيلا كونهم يدفعون الضرائب للسلطة الإسرائيلية".

وطالب مشهراوي النقاد والصحافيين العرب بالتعامل مع السينما الفلسطينية بموضوعية وتحليلها فنيا وسياسيا بعيدا عن التعاطف مع صناعها الذين ينتجون أفلامهم في ظروف صعبة أو الرثاء لحال السينمائيين الفلسطينيين المشتتين في الكثير من دول العالم أو المحتجزين داخل بلادهم لا يملكون حرية الحركة.

وقال إن التعاطف يسيء إلى السينما كثيرا ويضعفها، بينما النقد الموضوعي يدعمها ويجعل صناعها يطورون أدواتهم ويحرصون على تقديم أعمال تليق بقضيتهم وتاريخهم خاصة بعدما أصبح بالإمكان الحديث عن سينما فلسطينية حقيقية تتطور بشكل كبير يوما بعد يوم.

من جانبه، أرسل المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد رسالة إلى المهرجان تمثله في الاحتفاء بالسينما الفلسطينية، قال فيها إن "المشروع الصهيوني عمل على مدى 61 عاما دون كلل لمحو الشخصية الفلسطينية وقضيتها المتمثلة في الحصول على الحرية".

وقال مخرج "الجنة الآن" في رسالته "لم يكن أمام الفلسطينيين أي خيار سوى المقاومة كل على طريقته، فالمقاتلون يقاومون بالبنادق والشعب بصموده والسينمائيون بعقولهم لأن السينما ليست مجرد فن، وإنما هي جزء من ثقافة الشعب وتجربته".

وأضاف أن السينما الفلسطينية لا يمكنها الهروب وبالتالي تحولت إلى جزء من حركة المقاومة رغم أنها بدأت في المنفى أولا في الستينيات من القرن الماضي وانضم صناعها الذين بقوا في الداخل مع الذين يعيشون في المنفى مكونين تحالفا مهما لم يكن متوقعا "حقق احتراما واعترافا دوليا".

واختار مهرجان الإسكندرية السينما الفلسطينية ضيف شرف دورته الـ25 بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، وينظم تظاهرة بعنوان "بانوراما أفلام فلسطين" ويعرض 4 أفلام هي "حيفا" و"حتى إشعار آخر" الذي عرض أمس للمخرج رشيد مشهراوي و"الجنة الآن" لهاني أبو أسعد و"ملح هذا البحر" للمخرجة آن ماري جاسر.

التعليق