إسرائيل والولايات المتحدة: صحوة وتعاون

تم نشره في الثلاثاء 4 آب / أغسطس 2009. 09:00 صباحاً
  • إسرائيل والولايات المتحدة: صحوة وتعاون

 

اسرائيل اليوم - ماتي توخفيلد

كما يلوح في هذه اللحظة، فإن الرئيس الاميركي باراك اوباما لا يعتزم عرض خطة سياسية اقليمية للشرق الاوسط. وهو لا يحاول حتى بلورة مثل هذه الخطة.

هذه الرسالة التي لا لبس فيها وصلت الى مكتب رئيس الوزراء، بنيامبن نتنياهو، من مراكز رسمية في الادارة الاميركية.

ومن ناحية بنيامين نتنياهو، يدور الحديث بالطبع عن رسالة مهدئة، بل وربما مفاجئة. وما بدا أنه مسار صدام بين اسرائيل وحليفتها التقليدية، يظهر (الآن) اتفاقاً في الطريق والرؤية، ينبع جزء مهم منه من الرفض العربي بالذات.

لكن رغم التفاؤل الحالي، فإن المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء يعرفون انه يجب البقاء في حالة تحفز سياسي عال طوال الفترة القريبة القادمة.

* * *

مداولات عديدة جرت في مكتب رئيس الوزراء حول كيفية التعاطي مع الضغط المكثف الذي مارسته الادارة الاميركية على اسرائيل منذ يوم انتخاب نتنياهو لمنصبه. وقد وضع رئيس الوزراء خطان أحمران خلال تلك المداولات: الأول هو "لا نسعى الى أي مواجهة مع الادارة، ونحرص على عدم حمل منظومة العلاقات الى حالة من تحطيم الاواني"؛ أما الثاني فهو "عدم إقحام اليهود الاميركيين او مؤيدي اسرائيل في الكونغرس الاميركي في القضية".

وبالمناسبة، فإنه عندما دعا الرئيس أوباما قادة الطوائف اليهودية، بما في ذلك منظمات يسارية لم يسبق لها ابدا أن شاركت في الحوار الاسرائيلي–الاميركي، الى لقاء في البيت الابيض حيث حاول اقناعهم بصحة طريقه السياسي، تميّز مسؤولو مكتب رئيس الوزراء غضبا، إذ رأوا في ذلك خرقا لقواعد الدبلوماسية، وتدخلا فظا في السياسة الداخلية لاسرائيل.

وبحسب مسؤول إسرائيلي، فإن التدخل في السياسة الداخلية هو بالنسبة للطرفين سلاح لا يستخدم الا بعد أن تنفد كل السبل. وقد ارتكب اوباما خطأ جسيما، كما قال المسؤول، حين حاول استخدام هذه الوسيلة في وقت مبكر اكثر مما ينبغي، ومع تغطية اعلامية اكثر مما ينبغي.

بقدر ما، يُنظر في اسرائيل الآن الى الرئيس الاميركي النشط باعتباره رجلا ساذجا صفعه الواقع الصعب. فما الذي لم يفعله اوباما كي يرتبط بالعالم العربي؟ وما الذي لم يقله للعرب كي يقنعهم؟ ولكن شيئا لم يجدِ، فزعماء العالم العربي، عمليا، يستخفون بكل محاولاته. ويتبين مرة اخرى ان الاحاسيس التاريخية العميقة لا يمكن محوها في زمن قصير، ولا يغير في الامر شيئا حجم الكاريزما والسحر لدى الرجل كي يأتي بالطرفين الى منتصف الطريق.

هكذا نشأ وضع يبدو بموجبه نتنياهو، الذي عرض في وسائل الاعلام كمن يضع الحجارة في طريق اوباما، الجهة الوحيدة في المنطقة التي تتعاون مع الرئيس الاميركي. فكل طلب اميركي الى الدول العربية لاتخاذ خطوات تهدئة تجاه اسرائيل لتحريك المسيرة السلمية ووجهت بالرفض أو لم يستجب لها على الاطلاق.

المبادرات الطيبة أحادية الجانب التي تنفذها الحكومة الاسرائيلية تجاه السكان الفلسطينيين تؤكد أكثر فأكثر حقيقة أن اسرائيل هي الشريك الوحيد في مفاوضات السلام، حتى في نظر الاميركيين.

* * *

رغم تناقص الضغط الكبير من جانب الاميركيين في الفترة الاخيرة، فإن التحفز في الساحة السياسية بقي على حاله. فأوباما، كما يقدر الجميع، لن يتخلى بسهولة عن رؤيته. وفي اسرائيل يصدقون الرسالة التي تقول إنه لا يبلور خطة سياسية مفاجئة، ولكنهم ما يزالون يخشون من أن يحاول الدفع نحو حوار اسرائيلي–فلسطيني ليس على اساس الخطوط الرئيسة التي تريدها اسرائيل، بل وربما تحديده بجدول زمني اشكالي، ولا سيما في ضوء حقيقة أن العديد من الدول الاوروبية تدفعه الى ذاك المكان.

في محيط نتنياهو يشيرون الى نقطة الانعطافة في العلاقات مع الولايات المتحدة في خطاب بار ايلان، حيث اعترف رئيس الوزراء بحل الدولتين. وسواء كان ذلك دقيقا أم لا، فإن تأثيرا حاسما في الموضوع كان ايضا للتعاون بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع، ايهود باراك، الذي نجح في ان يوضح، كمن يؤيد تجميد المستوطنات، بأن الامر لن يكون ممكنا الا في اطار اتفاق شامل وليس على نحو منقطع عن مسيرة سياسية.

في هذه الاثناء اقتنع الاميركيون بالفعل، أما عرب المنطقة فلم يقتنعوا بعد.

التعليق