حساب النفس قبل التاسع من آب

تم نشره في الخميس 30 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً

بقلم: يعقوب عميدرور

يسرائيل هيوم

"هل حقا لسنا قادرين الا على حياة منقطعة، ثقافة منقطعة ورموز منقطعة للواقع؟"، هكذا سأل أحد قادة حركة "العمل"، بريل كتسنلسون، في مقال كتبه لقادة حركة الشبيبة للنقابة قبل 75 سنة، حين علم أنهم يعتزمون الخروج مع تلاميذهم في المعسكر في التاسع من آب.

لم يكن شخصا يؤدي الفرائض الدينية، العكس هو الصحيح، بريل كان احد رواد الانقطاع عن المجتمع الديني للمنفى ومن زعماء الفهم لبناء اليهودي الجديد في أرض إسرائيل، اليهودي الحر من الدين والمرتبط بالمذهب الاشتراكي العالمي. ولكنه كان مثقفا علمانيا فهم ان من يفقد ماضيه لن يكون له مستقبل، او على حد تعبيره: "ما هي قيمة وما هي ثمرة حركة تحرير ليست لها جذور وفيها نسيان.

بدلا من أن تطور وتعمق في أوساط حملتها الإحساس بالأصالة ومعرفة المصادر، فإنها تشوش ذاكرة نقطة المنطلق". وفي السياق: "الجيل الذي كل معنى حياته هو في أنه يشكل جسرا من الخراب والمنفى إلى حياة الاستقلال والحرية- هل هذا الجيل سيشق طريقه نحو هدفه من خلال نسيان يوم حزن شعبه؟".

اقتبس عن بريل كتسنلسون (المنسي) لان ليست أي من حججه دينية، ليست أي حجة تقوم على أساس الإكراه الديني أو هي مثابة محاولة للتسويق لمن ليس محافظا على التوراة ومؤيدا لأي فرائض كانت وهما روحيا مزعوما. العكس هو الصحيح. فقد كتب ما كتبه لأنه فهم أن الرموز قوة في حياة الأمة تتجاوز الغاية الدينية لها، وأنه حتى من لا يرغب في البعد الديني ملزم بأن يحافظ على الرموز من أجل مستقبله.

وماذا نفعل نحن، بعد قيام الدولة بالذاكرة غير محاولة نسيانها؟ فهل سنسمع مرة اخرى قبيل التاسع من آب الادعاءات عن حق مواطني إسرائيل في الجلوس في المقاهي في مساء يوم الصيام والحزن؟

من منا لا يغضب على أولئك الذين ينسون يوم الذكرى لضحايا الجيش الإسرائيلي ويوم الذكرى للكارثة او يوم الذكرى لاغتيال اسحاق رابين؟

ولكننا نتجاهل يوم الذكرى للخراب الفظيع الذي بسببه فقد شعب إسرائيل سيادته في البلاد ومنه بدأ منفاه الذي استمر ألفي عام.

لا يدور الحديث عن حق فردي يمكن لكل واحد منا ان يتصرف فيه على هواه. هذا الإحياء مطلوب من الجميع كتعبير روحي عن الشعب والدولة.

اليوم، ربما اكثر من اي وقت مضى، يوجد للتاسع من آب أيضا معنى عملي، يتعلق بالتشكيك بشرعية وجود دولة إسرائيل. يوجد اليوم غير قليل ممن يحاولون ان يحددوا بان المبرر لقيام الدولة يعود إلى احداث الكارثة. الدولة اليهودية أقيمت، حسب هذا الادعاء للتكفير عن القتل الفظيع لليهود في الحرب العالمية الثانية، والعرب يدفعون ظاهرا ثمن الضمير المعذب لشعوب اوروبا والولايات المتحدة.

بمعنى ظلم أحيق بالعرب بمجرد اقامة دولة اليهود. تجاهل التاسع من آب ينخرط جيدا في هذه القصة فهو يسمح بنسيان نحو 2000 سنة من الحزن والتوق لدولة يهودية في أرض إسرائيل، من دون أي صلة بالكارثة.

كما هو معروف، تقاليد غير مؤكدة تزعم بأنه عندما رأى الإمبراطور الفرنسي نابليون يهودا يبكون وقيل له انهم يذكرون بالصيام وبالبكاء خراب بلادهم، قال: من يحزن على خراب بلاده بهذا الشكل لزمن طويل، فانه سينالها من جديد.

لا ادري اذا كانت القصة صحيحة، ولكن واضح لي بما فيه الكفاية بأن من ينسى خراب شعبه ووطنه، ويفضل الدوس على رموز الذكرى بصلابة قلب، يعرض للخطر قدرة الشعب والمجتمع على احتمال العبء اللازم للحفاظ على السيادة التي نتمتع بها نحن اليوم.

التاسع من آب ليس فقط يوما ذا أهمية دينية. هذا يوم ذاكرة وطنية يبقي حدثا تأسيسيا في تاريخ شعبنا. وعليه لا يجب نسيانه ويجب تذكره بالسبيل المناسب.

من يحافظ على الفرائض- فليفعل ذلك بالصيام وبتلاوة مواثيق الخراب، ميثاق ايخا، أما من تكون هذه الامور غريبة عليه- فليكتفي بحساب وطني للنفس وبالذكرى التاريخية، ولكن ليس بالتجاهل وبالاستخفاف. فهذه ليست لشرفنا كشعب.

(*التاسع من شهر آب العبري، الذي يحل اليوم الخميس هو ذكرى خراب "هيكل سليمان" المزعوم في القدس)

التعليق