نقاط اللا عودة

تم نشره في الخميس 30 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً

بقلم: يتسحاق بن يسرائيل

يديعوت أحرنوت

نهض رجل في صباح يوم ميلاده الستين وهو مفعم بالقلق. الصحف مليئة بسيناريوهات الرعب والمخاطر، وفوق كل شيء يحوم ظل القنبلة الإيرانية. "اذا كان لإيران سلاح نووي، فان إسرائيل ستباد في ثوان"، يشرح سفيرنا في الولايات المتحدة. "كارثة ثانية"، يحسم رئيس الوزراء. وعنوان رئيسي آخر "مهدئ": يطورون منذ الان علاجا ضد الإشعاع النووي.

وماذا عن حزب الله الآخذ في التعزز في الشمال؟ وحماس في الجنوب؟ الديكم منذ الان مجال محصن ضد الصواريخ التي توشك على أن تسقط على رؤوسنا؟ الصواريخ السورية، كما تعرفون، ثقيلة وخطيرة أكثر بكثير من تلك التي سقطت علينا حتى الان.

وكل هذا فقط في المجال الأمني. في المجال السياسي أيضا آخذة السماء بالاقتراب. حتى لو لم يكن هناك شرخ مع الأميركيين حول المسألة الفلسطينية، فكيف وصلنا إلى وضع انضمت فيه القدس أيضا ضمن "المستوطنات"؟ والاقتصاد؟ نحن في ذروة أزمة عالمية. إقالات، بطالة وتجميد النمو لم تعد مخاوف غامضة. باختصار، مثلما يقول لي أبنائي، الوضع سيئ للغاية.

ولكن يمكن ان نرسم الصورة أيضا بألوان أخرى، مغايرة تماما. صحيح، إيران تتقدم في تحقيق قدرتها على بناء قنبلة، ولكن ليس لديها قنبلة بعد، وحتى عندها لن يكون بوسعها أن تبيدنا. العالم، وعلى رأسه الأميركيون "يتقدمون" في فهم التهديد الإيراني وينتظمون لصده. العالم العربي السني، وعلى رأسه مصر، يقترب منا بشكل قبل بضع سنوات فقط كان خياليا، إلى انتظام مشترك ضد التهديد الإيراني، حتى وان لم يكن انطلاقا من "محبة مردخاي" بل من "كراهية هامان". وفي هذه الحالة احمدي نجاد. ويشارك في هذا الجهد الرئيس الأميركي الجديد، الذي يرى هنا فرصة لإنهاء النزاع بين إسرائيل وجيرانها.

حماس وحزب الله يتصرفان كجهتين ضربتا بشدة. حرب لبنان الثانية وحملة "رصاص مصهور" حققتا نتائج مشابهة على مستوى الردع. ولا يبدو أن منظمات الإرهاب تسارع إلى تكرار نمط عملها السابق. وحتى الأزمة الاقتصادية مستنا "برقة"، بالنسبة لباقي العالم المتطور.

ماذا إذن، الوضع جيد أم سيئ؟ النظرة الواعية يجب أن تكون متوازنة. التهديدات الإستراتيجية ليست كبيرة او صغيرة حسب حجم الضجيج الذي تثيره. عندما اجند تجربتي في مجال الامن، الاستخبارات، السياسة والأكاديميا، أجدني مقتنعا بان التهديدات التي ذكرت اعلاه قابلة للمعالجة الواعية، وانه بسلوك سليم سيتوفر لها حل.

التهديدات الإستراتيجية الخطيرة حقا توجد في مكان آخر. وهي تهديدات "هادئة". من الأصعب علينا وصفها، وأصعب بقدر اكبر التصدي لها، وهي أكثر خطورة بكثير. في رأس القائمة يقف فقدان ثقة الجمهور بالساحة السياسية وتهاوي جهاز التعليم بشكل عام والتعليم العالي بشكل خاص.

الساحة السياسية عندنا توجد في حالة تدهور مستمر وعدد الأشخاص الطيبين المستعدين للانضمام اليها آخذ بالتضاؤل. هذه كرة ثلج تغذي نفسها. ايا من المشاكل التي أحصيت آنفا لن تجد لها حلها اذا لم تحظ الساحة السياسية بدعم الجمهور بدلا من تحقير الجمهور.

ومن جهة اخرى، كل الحلول التي وجدناها حتى اليوم لمشاكلنا الامنية، السياسية او الاقتصادية، استندت إلى تفوقنا في العنصر البشري، إلى كوننا شعبا ذا تقاليد وثقافة تعلم، سعي نحو التميز والاحترام للعلم. كل هذا آخذ في الاختفاء. إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ليس مائة في المائة من اليهود فيها هم اصحاب شهادات بجروت (ثانوية). جهاز التعليم العالي يوجد في وضع من الانهيار، بعد قليل سيتجاوز نقطة اللا عودة.

نهض رجل في صباح يوم ميلاده الستين وهو مفعم بالقلق، ليس من نقطة اللا عودة في إيران، بل من تلك التي عندنا.

التعليق