التغير المناخي يلقي بظلاله على مصير غابات بولندية قديمة

تم نشره في الخميس 30 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • التغير المناخي يلقي بظلاله على مصير غابات بولندية قديمة

بولندا- تواجه آخر غابة قديمة في أوروبا التي يوجد بها أكبر قطيع من الثيران بالقارة مستقبلا تحيطه الشكوك بسبب التغير المناخي، لكن سكانا يشعرون بالقلق من أن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحفاظ عليها سيضر بالاقتصاد المحلي.

والغابة البدائية في بياوفييزا التي تقع على جانبي الحدود بين بولندا وروسيا البيضاء وتبلغ مساحتها 380 ألف فدان واحدة من أكبر الغابات غير المأهولة بالسكان المتبقية في اوروبا وقد أدرجتها منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) على قائمتها لمواقع التراث العالمي منذ العام 1979.

على الجانب البولندي من الحدود، يعارض السكان خططا لتمديد المنطقة المحمية من هذه الغابة الفريدة التي تتعرض لتهديد بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراجع سقوط الامطار.

وارسو التي شجعتها وكالات حماية البيئة الدولية تريد توسيع نطاق المتنزه الوطني بالمنطقة الذي يحتل أقل من خمس الجزء البولندي من الغابة.

وكانت قد عرضت ما يصل الى 100 مليون زلوتي بولندي "61ر33 مليون دولار" تقتسم بين تسعة مجتمعات ستتأثر بفرض قيود على الحدود لحماية الحياة البرية.

غير أن هذه المنطقة بين أفقر مناطق بولندا، كما أن سكان منطقة بياوفييزا البالغ عددهم 2400 نسمة متشككون ويخشون من أن يثني هذا الاستثمارات ويؤدي الى فقد الوظائف وخفض عائدات الضرائب.

وقال البرت ليتفينوفيتش رئيس البلدية "قد تظن أننا حمقى ولا نريد أخذ المال، لكنه سيخصص للاستثمارات الخضراء فحسب، بينما نحتاج الى الطرق".

وتحتل الغابات أكثر من 80 في المائة من منطقة بياوفييزا الادارية وتوفر جزءا كبيرا من دخلها بفضل أموال الحكومة.

وأضاف أنه من الممكن أن ينخفض الدخل الى النصف اذا تم دمج المنطقة بكاملها في المتنزه الوطني وأن يتم تسريح معظم العمال المسؤولين عن صيانة الغابة الى جانب قطع الاخشاب ويبلغ عددهم نحو 50 عاملا.

وسيتم دمج منطقة بياوفييزا بكاملها في المتنزه الوطني بموجب الاقتراح الحالي.

وقال ليتفينوفيتش "سيكون من شبه المستحيل بناء اي شيء في منتصف متنزه وطني يخضع لقواعد صارمة لحماية البيئة ونريد تطوير نقل أفضل... وبنية تحتية أخرى".

ولا توجد مراكز صناعية كبرى قريبة. وفي كل عام يزور 150 الف شخص بياوفييزا، لكن السياحة لا تمثل الا عشر عائدات المنطقة.

غير أنه لا وجود للبطالة تقريبا في بوافييزا لأن ربع السكان رحلوا منذ العام 1990، حيث انتقلوا الى مدن أو مثل كثير من الآخرين ممن ينتمون الى شرق بولندا يسعون الى الحصول على فرص عمل أفضل في غرب أوروبا الاكثر ثراء.

وأصبحت مؤشرات التغير المناخي التي يمكن أن تهدد الغابة أكثر وضوحا.

وقالت اليزابيث مالزان من معهد ابحاث الغابة لرويترز "ارتفع متوسط درجة الحرارة السنوي بمقدار 8ر0 درجة مئوية على مدار الاعوام الخمسين الاخيرة. هذا كثير بالنسبة لغابة بدائية... هذا وقت يكفي لتسميته تغيرا مناخيا.. هناك أمطار أقل في الصيف وفصول الشتاء اقل حدة وتنتهي بسرعة اكبر مما يؤدي الى نمو النباتات في وقت مبكر".

ويقول مسؤولو المتنزه الوطني ان منسوب المياه الجوفية انخفض بمقدار 50 سنتيمترا في العقود الثلاثة الماضية.

ويقول ماتيوسز سزيمورا الموظف بالمتنزه "جذور التنوب، وهي شجرة من الصنوبريات ضحلة جدا وتعاني من نقص المياه، تشهد انخفاضا في أعداد التنوب".

ويوجد في بياوفييزا 800 ثور بري اوروبي وهو أثقل حيوان بري وزنا في القارة، حيث يبلغ وزن الواحد منها طنا واحدا ويصل ارتفاعه الى مترين.

ويقول علماء انه حتى الآن لم تعرض التغيرات الثور للخطر لأن الثدييات تتكيف بسهولة مع تغير البيئة.

وأشاروا الى أن بياوفيزا مرت بالكثير من التغييرات على مدار القرون وأن الغابة تكيفت مع الظروف الجديدة.

وقالت مالزان "المشكلة أن التغيرات التي نسببها الآن سريعة جدا ولا يمكن التنبؤ بها ولا تترك للطبيعة فرصة كبيرة لتجاريها".

وعقدت الخلافات السياسية بين روسيا البيضاء وبولندا الجهود المشتركة لحماية البيئة. ومنذ انضمت بولندا الى الاتحاد الاوروبي العام 2004، تمر الحدود الشرقية للاتحاد عبر الغابة ويحددها سياج أقامته روسيا البيضاء منذ أعوام.

ويحول السياج من دون اختلاط الثيران من الجانبين. غير أن هذه الثيران متماثلة من حيث الصفات الوراثية لأن هذا النوع هو نتيجة تكاثر بضعة حيونات ولم ينج الا ذكران في حديقة حيوان بولندية بعد ان اختفى هذا الحيوان من البرية في العشرينيات نتيجة الصيد والصيد غير المشروع.

ولتمديد المنطقة المحمية من الجانب البولندي، تحتاج الحكومة الى موافقة السلطات المحلية، وتقول ان الخطة ستتكلف ما بين 5ر1 مليون وثلاثة ملايين زلوتي.

ويقول يانسوز زاليسكي نائب وزير البيئة لرويترز "لأعوام عارض السكان المحليون خططا لتوسعة المتنزه ونحن الآن نطرح برنامجا يظهر أن باستطاعتهم الاستمرار في ادارة متنزه موسع".

وأضاف "كما نأمل أن توفر هذه الاموال وظائف بالمنطقة وتساعد في تحسينها".

ولا يبدو رئيس البلدية ليتفينوفيتش مقتنعا. وقال انه يبحث اجراء استفتاء بين السكان على خطة التوسعة.

وقال "اذا كان المكان الذي نعيش به فريدا للغاية بالنسبة لأوروبا بكاملها، فلماذا لا يستفيد السكان اكثر مما يعانون. أنا شخصيا ضد هذا لكن الناس سيقررون".

التعليق