وادي كينغ في ريف أستراليا المنعزل قبلة الباحثين عن الصفاء والاثارة

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • وادي كينغ في ريف أستراليا المنعزل قبلة الباحثين عن الصفاء والاثارة

أستراليا - ما تزال الساعة السادسة إلا الثلث صباحا ومع ذلك وصلت منذ فترة الدفعة الأولى من الحافلات السياحية، وعليك أن تستيقظ مبكرا إذا كنت تريد أن تشاهد وادي كينغ تحت أفضل ضوء، وتبدو الأحجار الرملية ذات الألوان الحمراء والبرتقالية والصفراء وغيرها في شكل ينبض بالحيوية في الوقت الذي يعقب شروق الشمس مباشرة.

ويعد وادي كينغ وهو أشهر واد في الريف المنعزل بوسط أستراليا- وهو أيضا جزء من متنزه "ووتاركا" الوطني الواقع في إقليم الأراضي الشمالية - مقصدا رائجا للسياح الذين يريدون أن يقوموا برحلة فرعية وهم في طريقهم من أليس سبرينغز إلى آيرز روك، ويدخل الكثيرون منهم الوادي ويشعرون بالدهشة إزاء الجروف العالية التي يبلغ ارتفاعها 270 مترا، غير أن الأمر الأكثر إثارة هو ممارسة رياضة السير بين الجبال حول ممشى ريم في القمة.

ويقول المرشد السياحي للرحلة وابتسامة عريضة تعلو فمه وهو يدفع بقبعته للوراء "مرحبا بكم في تل كاردياك"، وهذا ما يطلق عليه السكان المحليون التسلق الحاد لممشى ريم؛ أي تقدم في الصعود لمائة متر لمسافة قصيرة، وهذا هو سبب آخر يدعو لزيارة وادي كينغ في الصباح، وغالبا ما يكون الطقس حارا خلال فترة بعد الظهر بخاصة في أشهر الصيف الممتدة من تشرين الأول (أكتوبر) إلى نيسان (إبريل)، وفي هذا الوقت من العام تحاول أعداد لا تحصى من الذباب الزحف إلى داخل أنوف وآذان الزوار.

ويتضح أن صعود التل أقل مشقة مما كان متوقعا، فالطريق مرصوف وبه علامات واضحة، وفي حالة الطوارئ يمكنك أن تتصل بحراس المتنزه من خلال أحد الهواتف الأربعة على طول ممشى ريم.

وعلى الحافة الغربية من سلسلة جبال جورج جيل تكون لوادي كينغ طبقات من الصخور يبلغ عمرها 440 عاما، وقد بدأ تكوين الوادي كصدع صغير في السهل الصخري المرتفع منذ عشرين مليون عام مضت، وأدت الرياح والأمطار إلى اتساع شق الصدع.

وكان آخر انزلاق صخري كبير قد وقع في الطرف الشمالي للوادي في الثلاثينيات من القرن الماضي، وتعد بعض الكتل الصخرية في الوادي أكبر حجما من المنازل المصطفة على الأرض المرتفعة، ولا يمكن رؤيتها كلها عن قرب لأن بعض الأماكن داخل الوادي تعد مقدسة لدى قومية لوريتغا وهم السكان المحليون الذين عاشوا في المنطقة لآلاف الأعوام، وهذه الأماكن مسموح بالدخول إليها لهؤلاء الذين يألفون طقوس أفراد هذه القومية.

ولا توجد مثل هذه القيود عند ممشى ريم، ويستغرق وقت جولة المشي بين الجبال نحو ساعتين ونصف الساعة، ويمر بعض أجزاء الرحلة بالقرب من حافة الجرف، وهذه الأراضي ليست مناسبة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الدوار أو الخوف من المناطق المرتفعة.

ويتفصد العرق من وجنات هواة المشي بين الجبال غير أنهم يجدون دائما شيئا مثيرا للاستكشاف، وبعض تكوينات الصخور لها أسماء، وعلى سبيل المثال تبدو "المدينة المفقودة" إلى حد ما مثل خلايا نحل مصنوعة من الأحجار الكبيرة، وهي تحبس الحرارة بينها، أما "حديقة عدن" فلديها حفرة مائية باردة كالثلج تحيط بها الخضرة من كل مكان.

والوادي لم يحصل على اسمه من ملك إنجليزي وهو ما يتوقعه المرء في أستراليا، ولكن إيرنست غيلز المولود في بريطانيا والذي استكشف المنطقة كأول رجل أبيض العام 1872 أطلق هذا الاسم على الوادي تيمنا بالراعي الرئيسي لبعثته الاستكشافية وهو فيلدون كينغ، وعلى أي حال فإن أي شخص يهبط من المرتفع ليصل إلى مكان انتظار الحافلات المخصصة للرحلة والتي ما تزال أجهزة التكييف فيها تعمل دون توقف يشعر كما لو كان ملكا، ويكون المقصد التالي في الجولة السياحية عادة أليس سبرينغز أو آيرز روك.

وهذا الجزء من الريف الأسترالي المنعزل يتمتع بالهدوء والسكينة، وكل الطرق المؤدية إليه مرصوفة بالأسفلت بما فيها الطريق الموصل إلى وادي كينغ، ومن مطلع العام 2008 تم تحديد أقصى سرعة للسيارات بحدود 130 كيلومترا في الساعة خارج المناطق السكنية.

وثمة مكان يقع على الطريق إلى أليس سبرينغز لا ينبغي على السائحين تجاهله وهو نزل ستيوارتس ويل حيث ينتظر المتفرجين دينكي وهو اسم لكلب أسترالي ضار، وهذا الكلب البري تم تدريبه على يد صاحب النزل جيم كوتريل الذي تلقت ابنتاه في وقت سابق دروسا على العزف على البيانو، ويحب دينكي القفز على البيانو القديم في غرفة الضيوف ويضرب المفاتيح بخفة وينبح.

التعليق