"السلطانة بائعة السمك" أول أوبرا فلسطينية

تم نشره في الجمعة 24 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً

رام الله- قدم قصر الثقافة الفلسطيني في مدينة رام الله خلال هذا الاسبوع ثلاثة عروض لأوبرا "السلطانة بائعة السمك" وهي اول اوبرا فلسطينية باللغة العربية أنتجتها مؤسسة ادوارد سعيد ودانيال بارنبويم الموسيقية.

وتميزت الاوبرا التي مثل فيها نحو 90 طفلا وأخرجها فرانسوا ابو سالم، المسرحي الفلسطيني الفرنسي الذي كرس كثيرا من حياته لتأسيس مسرح فلسطيني، مع الالمانية باولا فونفك بأن اعضاء الاوركسترا فيها كانوا من الاطفال.

ولعبت مغنية الاوبرا الفلسطينية من منطقة الناصرة، ايناس مصالحة، دور الاميرة "اميرة" التي تقع في حب بائع السمك "جميل"، الذي ادى دوره مغني الاوبرا الفلسطيني مروان شامية، وتسعى وراءه الى ان تحضره الى قصرها وتبدأ بتعليمه الموسيقى والشعر والعلوم وتغير ملابسه، وعاداته ثم تتزوجه.

ولكن في لحظة ما وفي غفلة منها تقترف الاميرة خطأ عندما تذكر زوجها بأنه لم يكن سوى بائع سمك، فيصاب بصدمة تفقده القدرة على النطق، ثم يبتعد عنها ويختفي في غياهب مملكة النسيان.

تبدأ أميرة بالبحث عن جميل فتتنكر بزي الرجال بحثا عنه، ولكن عندما تجده يعجز عن التعرف عليها، لأنه نسي كل شيء.

تقع أميرة وجميل رهائن بيد قراصنة البحر الذين يهددون الاميرة بالموت وتتوقف حياتها على نطق جميل الذي تتوسل اليه بأن يخرج من حالة الخرس، فيبدأ بالغناء الاوبرالي لها.

تطرح قصة الاوبرا كلوحات فنية عبر حكاية تروي نصفها العمة صفاء التي تجسد دورها الفنانة نسرين فاعور. ويروي النصف الآخر من الرواية المخرج فرنسوا ابو سالم الذي يلعب دور الغريب الذي يملك النصف الآخر للحكاية.

ويلعب الاطفال الذين يريدون سماع القصة دورا في القصة من خلال تدخلهم في حيثياتها ونهايتها.

وبالتقاء الغريب مع صفاء، تكتمل الرواية في كتاب واحد ليكتشف المتفرج ان صفاء والغريب كانا عاشقين، وابتعدا عن بعضهما بسبب إساءة صغيرة جرحت احدهما.

ووصفت الفنانة ايناس مصالحة هذه الاوبرا بأنها "التعميد بالنار. لقد قمنا بالخطوة الاولى وأنا اشعر بأنها حدث تاريخي".

وتضيف مصالحة وهي منفعلة "اطفال يصعدون الى خشبة المسرح لأول مرة ويعملون مع ممثلين ومغني اوبرا محترفين، ولأول مرة في فلسطين تتشكل أوركسترا من اطفال اعمارهم 12 عاما، ويتم تحويل مركز ثقافي لا يوجد لديه خصائص سماعية الى بيت اوبرا جبار".

ومضت تقول "أنا فخورة بهذه الاوبرا، بعد عشرة أعوام يكون لدينا أوركسترا كاملة، سيكون لدينا مؤلف موسيقي، وقائد فرقة موسيقية".

وتابعت "نحن كفلسطينيين متعطشون للعمل ولإثبات هويتنا، وللعمل مع بعضنا. لقد جمعت هذه الاوبرا اطفالا من حيفا والناصرة وبيت لحم والقدس ورام الله ونابلس".

وصاحبت الاوبرا ترجمة للغة الانجليزية مكتوبة اعلى المسرح.

والاوبرا من تأليف الكاتبة والمخرجة والمغنية الالمانية باولا فونفك، وموسيقى جي سي ارياغا. والاوركسترا بقيادة آنا صوفي بروننيغ.

وقال المخرج فرانسوا ابو سالم "ان العمل أخذ جهدا كبيرا لأن الاولاد قدموا للغناء وليس للتمثيل. في البداية لم تكن لديهم رغبة بالتمثيل، ومن ثم بدأوا بالتمثيل. كان العمل صعبا لأن الاطفال من ابناء النخبة الفلسطينية، الذين لم يعتقدوا في البداية بأن التمثيل سيعطيهم شيئا، لذا كان الجهد مضاعفا، كنا نعمل انا والمخرجة باولا فونفك معا على التدريب على الكلام والتلقين وتطويع امكانياتهم".

وأضاف "عملنا لفترة خمسة اسابيع، وما خرجنا به كان عبارة عن معجزة، لقد استمتعت بالعمل مع انه كان مضنيا، لكني سعدت لأن الجمهور أحبّ العمل".

وتابع ان الموسيقى وهي عبارة عن مقطوعات للملحن الاسباني الذي عاش في بداية القرن التاسع عشر وتوفي عن 19 عاما، تمت اعادة منتجتها وتوزيعها، وكتابة كلمات ملائمة لها.

من جهة ثانية، قال فرانسوا ابو سالم ان عدد العاملين في الاوبرا "كان قليلا جدا، بينما في دار الاوبرا يكون هناك نحو 300 شخص في الانتاج على مدار العام".

وأضاف "واجهتنا صعوبات وحتى اللحظة الاخيرة لم نكن متأكدين بأننا سنعرض هذه الاوبرا، لأن هناك جهات فلسطينية، اعترضت على وجود الموسيقار اليهودي دانيال بارنبويم الذي كان من المفروض ان يقود الاوكسترا في اليوم الاول، لكنه حضر في اليوم الاخير من دون ان يقود الاوركسترا".

ووجه دانيل بارنبويم وهو من اصل ارجنتيني، رسالة للفلسطينيين قال فيها "كنت اتمنى ان اشارككم في هذه الاوبرا. انا موسيقي ولست سياسيا وعملت كل ما في وسعي للتعبير عن قناعتي بأن الاحتلال الاسرائيلي يجب ان يزول بانسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي التي احتلت العام 1967 بما فيها القدس العربية، وتنفيذ قرارات الامم المتحدة".

وأضاف بارنبويم "انا ضد بناء المستوطنات الاسرائيلية، واحتلال الارض الفلسطينية وشعبها لا يمكن ان يؤدي الا الى دائرة متناهية من الظلم".

واعتبر ان نشاطه المشترك في تأسيس اوركسترا الديوان الغربي- الشرقي مع ادوارد سعيد ليس عملا للتطبيع وإنما عملا تضامنيا مع الشعب الفلسطيني لأننا لا نقبل بالاوضاع القائمة".

التعليق