مــن الـــــذي سيــــعرقل الـحــــسم؟

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً

 

هآرتس –أمير اورن

في صيف العام 1990 عندما اجتاح صدام حسين الكويت وأشهر الجيش الإسرائيلي – من دون استخبارات دقيقة ومن دون خطط ميدانية ناضجة خططا لاجتياح مواقع الصواريخ التي تهدد إسرائيل غربي العراق، كان بني غينتس قائدا لوحدة الكوماندو في سلاح الجو المسمى "شلداغ"، كان التنسيق العسكري مع اسياد الساحة الأميركيين قليلا بل ومعدوما. وقد كرس نائب رئيس هيئة الاركان ايهود باراك قدرا كبيرا من طاقته في التحايل للتخلص من الجنرال دورون روبين الذي كان يترأس "قيادة السيطرة للعمليات الخاصة".

في صيف العام 2010 مع باراك (ربما) كوزير للحرب وغينتس كنائب لرئيس هيئة الاركان سيزداد التهديد الصاروخي من الشرق، ولكن في الجانب الاخر من المعادلة تحسنت قدرات التحرك على مسافات بعيدة والعلاقات مع الجيش الأميركي الذي تقوم 5 من 10 اذرع منه باعداد انفسها لمجابهة محتملة مع إيران، وهي قيادة المنطقة الوسطى التي تشرف على المنطقة وقيادة اوروبا المحاذية لها وبما في ذلك تركيا واسرائيل وقيادة العمليات الخاصة التي ترسل وحدات الكوماندوز، والقيادة الاستراتيجية التي تقوم بالاشراف على القاذفات والصواريخ من القواعد البرية ومن الغواصات، وقيادة القوات المشتركة التي تقوم ببناء القوات البرية والبحرية والجوية. ويقوم الضباط الذين يتدربون على احباط السلاح النووي والتصدي له بتحليل كيفية تدمير المفاعل العراقي في هجمة سلاح الجو في العام 1981 كنموذج ايجابي.

وفقا لتقارير الجيش الأميركي فإن لديه ولدى الجيش الاسرائيلي خططا للتعلم المتبادل ولقاءات واياما دراسية. وعلى سبيل المثال في الاقسام العسكرية في واشنطن التي يترأسها اللواء غينتس يضاف الى ملحق القوات البرية والبحرية والجوية والاستخبارات والدراسات والتطوير ضابط ارتباط للقوات الخاصة وللمارينز وهو العقيد آفي غيل الذي كان ضابطا لقسم العمليات في لواء المظللين في ذروة مكافحة الارهاب وقائدا لكتيبة راجلة في اللواء وقائدا لوحدة "دوبدوبان" الخاصة.

قبل شهرين نزل رئيس قسم العمليات اللواء تال روسو المعروف لمستضيفه بتجربته في الوحدات الخاصة شلداغ ودورية هيئة الاركان ومغلان، ضيفا على الجيش الأميركي. والتقى روسو في البنتاغون بنظيره جنرال المارينز جون فاكستون كما التقى في قواعد القوات الخاصة في فلوريدا وشمالي كارولاينا بالادميرال ايريك اولسون نائب الجنرال ديفيد بريدوفيتش والادميرال وليم مكرايفين. وقد كان اولسون ومكرايفين قبل ذلك قائدين للكوماندوز البحري. اولسون الذي يزور إسرائيل كثيرا كان ايضا مراقبا من قبل الامم المتحدة في إسرائيل ومصر. وعندما كتب مكرايفين دراسة حول ست عمليات كوماندوز هامة في الحرب العالمية الثانية وبعدها كرس الفصل الاخير والاكثر قابلية للاستخدام منها جميعا لعملية عنتيبي في اوغندا.

في السنة الماضية زار القوات الخاصة قائد القيادة الجنوبية يوآف غلينت الذي كان في التسعينيات نظيرا لاولسون ومكرايفين في وحدة البحرية الخاصة رقم 13 – وبصحبته العميد هريتسي هاليفي قائد لواء المظللين وفي السابق قائد وحدة هيئة الاركان الخاصة. هناك مبادرة مديدة حافلة بالنشاط للتدريب وتبادل المعلومات بين الجيش الإسرائيلي والقوات الأميركية الخاصة.

التقارير الأميركية تكثر من اقتباس العميد ايتي بارون من قسم العمليات رئيس "مركز دادو" للتفكير العسكري في غليلوت كمشارك في العاب التدريب الحربية الأميركية التي تتدرب على الهجمات التي تشن من قبل منظمات العصابات وأشباه الجيوش مثل حماس وحزب الله. ويلقي بارون محاضرات حول استخلاصات الجيش الإسرائيلي في لبنان وغزة في ظل مواجهة الغرب ضد دول كايران وسورية والعراق.

من الممكن التخمين بأن الضباط الأميركيين يحذرون من البوح بقدر أكبر مما يسمح لهم به المستوى السياسي. وفي نفس الوقت يسود الاعتقاد بان الحوار المهني الجاري بمشاركة ممثلين عن الهيئات والاجسام المختلفة يضع البنية التحتية الهامة لفهم الاحتياجات والحلول في وقت الازمات.

عند الاكتفاء بتبادل الاراء وعصف الذهون من دون التورط في تخطيط ميداني مشترك، لا يرغب احد بأن يباغت من سيناريوهات تصعيدية في المنطقة مع اقتراب ايران من الحصول على السلاح النووي وبعد المجابهة معها. وان كانوا يتحدثون فقط عن اليوم السابق وعن اليوم التالي فمن الممكن الالتفاف على اليوم ذاته.

إن الضغف في علاقات الإسرائيليين مع الأميركيين يكمن في الشرخ الحاصل في القيادة. ومن دون اعداد مسبق للجهات العسكرية لن يجدي التنسيق السياسي ولو الجزئي حتى والمحدود مثلما حدث في حرب العام 1991. ولكن رئيس وزراء إسرائيل الذي يتشاجر مع الرئيس الأميركي حول تفاهات المستوطنات يمس بقدرة الجيش الإسرائيلي في التركيز على مهماته الحيوية الحساسة.

التعليق