من الذي يحتاج هذا؟

تم نشره في الاثنين 20 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً

19-7

جدعون ليفي

هآرتس

حقا من الذي يحتاج كل هذا؟. رئيس الولايات المتحدة يكرس جزءا مهما من وقته الثمين وروحه الطيبة من اجل محاولة الإقناع بالحاجة لوضع حد للصراع، والاوروبيون مستعدون للتحرك بينما يقف نصف العالم منتظرا ومع ذلك هيا بنا نعترف بالحقيقة:- لماذا نحتاج كل هذه الجلبة والضجيج؟ المستوطنون قد يهبون صارخين ويغلقون المفترقات والجيش الاسرائيلي قد يقلل من عظمته، والأنباء قد تصبح مثيرة للضجر، الأماكن المثيرة في الجولان قد تغلق ومثلها في عوفر. الحياة في اسرائيل تروق للزائرين فمن الذي لديه متسع من الوقت الآن للسلام والمفاوضات والانسحابات ودفع ثمن كل هذه الفوضى التي لا يوجد لها داع. المقاهي تعج بالزائرين والمطاعم مليئة والمصطافون في كل مكان والاسواق تغلي غليانا والطرق مسدودة من التزاحم والمهرجانات تضج عاليا. مادونا جاءت للزيارة والشواطئ مليئة بالسياح والمحليين، صيف 2009 في اسرائيل هو صيف رائع - إذن لما نريد التغيير؟

الاسرائيليون لا يدفعون أي ثمن مقابل الاحتلال. الحياة في اسرائيل افضل بكثير من أقطار كثيرة فوق المعمورة. الأزمة الاقتصادية العالمية اصابت اسرائيل بدرجة أقل من الأماكن الأخرى، يوجد فيها فقراء ولكن ليس كما هو الحال في العالم الثالث كما أن أثرياءها وطبقتها الوسطى لم يتضرروا بصورة كبيرة. والوضع الأمني في أحسن حال، لا عمليات ولا عرب: عندما يهدأ الارهاب كما حدث في السنوات الاخيرة لا يتذكر احد ان هناك "مشكلة فلسطينية". الجيش الاسرائيلي وبنيامين نتنياهو يستطيعان مواصلة تخويفنا من خطر الارهاب ولكنه ليس قائما في الوقت الحاضر على الاقل كما ان القنبلة الايرانية هي احتمالية مبهمة في الوقت الحاضر. أجل. إن الحياة في اسرائيل آمنة في الوقت الراهن.

صحيح ان موجة محلية عنيفة تنفجر كل بضع سنوات ولكن هذا الامر يحدث عادة في الاطراف التي لا تعني احدا في وسط البلاد، القسام على سديروت والكاتيوشا على كريات شمونه - من الذي يكترث بذلك، خصوصا أن فترة من الهدوء تتبع هذه الهجمات كما هو الحال الآن. الجدار ووسائل الإعلام والتعليم والدعاية يقومون بعملية خداع تضليلية ممتازة حتى ننسى ما يتوجب نسيانه واخفاء ما يتوجب اخفاءه. هم هناك ونحن هنا وهنا الحياة في العسل ان لم نقل بديعة. مثل سويسرا؟ لا بل افضل.

نحن عرفنا دائما كيف نضيف نوعا من المغزى الى الحياة اللطيفة ومناعمها. نعكف على عبادة الأمن. دين المجتمع الحقيقي ونخلد ذكرى المحرقة النازية. من الممكن ان تتمتع في اسرائيل وان تشعر بأنك ضحية ايضا تعيش في مجد وفخار وتذرف الدموع. أين يمكنكم ان تجدوا مكانا كهذا في العالم؟

الاسرائيليون لا يدفعون ثمنا مقابل الاحتلال ولذلك لن يصل هذا الاحتلال الى نهايته. هو لن ينتهي قبل لحظة من بدء الاسرائيليين بدفع الثمن وادراك العلاقة بين هذا الاحتلال وبين الثمن الذي سيدفعونه. هم لم يتنصلوا من هذا الاحتلال في اي مرة من المرات عن طيب خاطر ولماذا يقومون بذلك اصلا؟ فحتى الهجمات الارهابية الاكثر قسوة التي ضربت فيها البلاد لم تدفع الاسرائيليين الى الوصول الى إدراك العلاقة بين السبب والنتيجة وبين الاحتلال والارهاب. في ظل وسائل الإعلام والسياسيين, هذان الاساسان الاكثر غباء وعمى في المجتمع الاسرائيلي تعلمنا كيف نعتقد بأن العرب قد ولدوا للقتل وان العالم كله ضدنا وأن اللاسامية هي التي تحدد الموقف من اسرائيل وانه لا صلة بين ما نفعله وبين الثمن الذي ندفعه بين الحين والآخر.

مقاطعة دولية او اراقة دماء فظيعة، كلاهما لا يظهران في الافق لحسن الحظ ومن دونهما لماذا يتوجب علينا ان نفكر في الحل؟ صحيح ان العالم قد بدأ يكره وجه امام الاسرائيليين فما الضير في ذلك؟ هو يكرهنا من دون ذلك اصلا - هكذا يقول الاسرائيليون مقنعين أنفسهم. طالما لم تحجب عن الاسرائيليين وسائل المتعة والترف فليس هناك سبب للشعور بالقلق. حاولوا سؤال الاسرائيليين لماذا نبذوا فتسمعون على الفور تذمرا من العالم وليس انتقادات ذاتية بعينها لا سمح الله. الاسرائيليون لا يستمتعون فقط بل انهم راضون جدا جدا عن انفسهم وعن درجة الأخلاقيات التي يتمتعون بها وراضون عن جيشهم ودولتهم.

كل هذا كان من الممكن ان يكون رائعا حقا لولا انه اشارة تبشر بمساوئ الأمور: لأن العمى خطير والنهاية غير الجيدة معروفة سلفا. هناك صيف آخر رائع في تل ابيب الآن - وغزة وجنين ومعهما جزء من العالم ستنفجر في وجوهنا بعد حين. حينئذ سنظهر في صورة المندهش المستغرب وكأننا ضحايا بائسون تماما كما نحب جدا أن نكون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم انكم لا تحتاجون هذا (بثينه الهباهبه)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    بالفعل , من يحتاج لوضع حد للصراع ؟ ثم من سيترك مكان كالذي وصفة جدعون ليفي أعلاه ؟ على ماذا سيفاوضونهم ليتركوه؟ هل تستطيع لومهم !
    هل يتوقع جدعون ليفي من صحيفة هآرتس تعاطفنا ؟ هل يدق ناقوس الخطر ليوقظ من في إسرائيل ؟ لأن إسرائيل تعاني من - تجارة ناجحة وسياحة في أوجها , لا أزمات اقتصادية تهز الاقتصاد ,الأرض خصيبة بلا مقابل, وضع امني جيد بموجات عنف عادية, رضا وتعاطف دولي ودعم من أقوى الدول. أم ليقول إن جزءا من عامة الشعب منتهكة حقوقه في غزة وجنين سينفجر, يا للوقاحة!
  • »نعم انكم لا تحتاجون هذا (بثينه الهباهبه)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    بالفعل , من يحتاج لوضع حد للصراع ؟ ثم من سيترك مكان كالذي وصفة جدعون ليفي أعلاه ؟ على ماذا سيفاوضونهم ليتركوه؟ هل تستطيع لومهم !
    هل يتوقع جدعون ليفي من صحيفة هآرتس تعاطفنا ؟ هل يدق ناقوس الخطر ليوقظ من في إسرائيل ؟ لأن إسرائيل تعاني من - تجارة ناجحة وسياحة في أوجها , لا أزمات اقتصادية تهز الاقتصاد ,الأرض خصيبة بلا مقابل, وضع امني جيد بموجات عنف عادية, رضا وتعاطف دولي ودعم من أقوى الدول. أم ليقول إن جزءا من عامة الشعب منتهكة حقوقه في غزة وجنين سينفجر, يا للوقاحة!