قراءات تنشئ ورشة أمل وتنوع بين الغنائي والرمزي في أمسية شعرية بمهرجان الأردن

تم نشره في الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

زياد العناني

عمان- عاد الشعر إلى مكانته، وعاد الجمهور إلى التفاعل مع ذلك السائل السحري في الأمسية الثانية من أمسيات الشعر التي نظمها مهرجان الاردن أول من أمس في مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في الزرقاء وشارك فيها الشعراء: قاسم حداد واسكندر حبش ولينا الطيبي ومحمد ضمرة، وأدارها الناقد محمد المشايخ.

واتجهت القراءة الأولى التي قدمها الشاعر اسكندر حبش إسكندر حبش الى مآلات تأملية يمكن ان تكون خافتة ولكن لها صوتها الذي عقد صلاته مع المعنى منذ مجموعاته: "لا أمل لي بهذا الصمت" و "بورتريه لرجل من معدن" و"نصف تفاحة" وما تلاها من مجموعات قدر لها ان تأخذ حصتها في الجملة الشعرية الهادئة التي تشكو الخريف بعد ان استدل الى طفولته:

"أسمعك يا أبي

وأنت تغادر العتبة

لكني لا أوقظ المياه

لا أدعو المسافرين إلى الوليمة

هي أيام ستمضي هي أوراق ستسقط في الثلج

من شجرتك التي غرستها هناك".

وتابع حبش القراءة باسطا جوانياته مرة من خلال القلق ومرة من خلال التساؤلات التي تعيدنا الى حيوات ظلت نابضة ولها حرارتها في قلب الشاعر وفي نطقه:

"أنا أيضاً

تعبتُ من صوت الغيوم

الذي يمرُّ خلسة

ولا نسمعه

أنا أيضاً

أشكو الخريف".

ثم قرأت الشاعرة لينا الطيبي التي صدر لها خمس مجموعات شعرية هي:

"شمس في خزانة" و"صورة شخصية"و"هنا تعيش لينا الطيبي" و"أهز الحياة" و"مقسومة على صفر" جملة من القصائد التي تعالقت مع الجهات التي تسكن أرواحنا وراحت تكتشف:

"أترك أشيائي الجميلة

مفاتيحي وصوتي

أتركُ المطر الذي تعجل بي

أترُكُ النسيان في غرفتى

أتركُ ابتساماتي التي وزعتها على المرايا

شغفي بالخزائن والشموس

والستائر التي تكسر الضوء

أتركُ ضحكتي

أتركُ ما أحببتُ كثيراً

ما كان في ميلانه خافقاً

ما تدللّ بين يدي

أتركُ كتبي ودفاتري وأوراقي المطوية

أترك أحلام يقظتي

والشجرة ذابلة عند شباك

أتركُ ما أحببتُ كثيرا

لأنني دائما ما أُكتَشَفُ

في غيابي

وقرأت الطيبي التي أكد نقاد كثر على انها أول شاعرة عربية تتكئ على التفاصيل الخاصة والمنمنمات البيتوتية، كأدوات المنزل والوسائد والأبواب والستائر في إبداعها الذي تنوع مابين الغنائي والسردي والمشهدي والرمزي قصيدة بعنوان "أمنية":

لو بوسعي

لو بوسعي فقط أن أطير بلا جناحين

وبلا فوضى تهبّب الرياش

لو بوسعي

أن أمضي في السماء مثل قوس قزح وحيد

لليلة واحدة

أضيء

ومن ثم

يحرقني

المغيب في غيابي".

وقرأ الشاعر قاسم حداد الذي صدرت جملة من المجموعات الشعرية منها: "البشارة " و"خروج رأس الحسين من المدن الخائنة" و"الدم الثاني" و"قلب الحب" و"القيامة "عددا من القصائد التي وضعت الشعر في مهب الحياة اليومية لما فيها تجارب تصطف مع الكائن في احلامه وكرامته وتلهج بقلقه وخوفه:

"أكتبك، بغبطة المفقود،

تاريخاً يقرؤه النجارون في شجر السهرة

ويصقله مهندسو الخشب في سفينة الوقت،

زيتي قناديل الحب

في قلب المسافر الغريب وبيت الحالم المقيم،

ابذلُ الذرائعَ للمأخوذين

لئلا يثقوا بمصادر الأسئلة ومذاهب الأجوبة،

فلا تنال الغفلة منهم ولا يصيبهم السهو،

مأخوذون بك، لا تأخذهم السهرة عن الفكرة

يؤثثون غابتهم بالباقي من الذعر لفرط المعرفة

مؤسِسون،

مقيمون على عهدهم في الأمل لفداحة العمل

يذهبون إلى شمسهم في ليلٍ كثيفٍ وعصفٍ بائن،

يثقون في الشك

فيسألون القدم قبل الطريق وبعده".

وتابع حداد قراءاته التي تهمس لئلا ينال اليأسُ من أمل الناس خصوصا وان صاحب ورشة الأمل اضافة الى انه أول شاعر عربي وضع تعايمه لعلاج المسافة:

"أسألُ لك الأسئلة،

وأترك لبابك الموارب حق الذئب في الثقة،

أصقل لك البيت والطريق،

أحضنك بزفير الكشف وشهوة المعرفة،

فيتطاير الشررُ من عينيك لفرط ما ينالك من الدهشة

فتتصاعدين مثل شغف الممسوسين بالبرق،

جنونٌ لهم وجنون عليهم".

واختتم الشاعر محمد ضمرة الامسية بقراءة قصيدة بعنوان "أحوال في القلق" راوغ فيها القلق.

وقسوة الانتظار والسراب:

"أنا

في اشتغالي واقف ضجر اناقف جنظلا

واعد دقات الزمن

ثقيلة تحبو على سفح الجدار

احتال كيف ازوغ من القلق

يراوغني ليذبل نظرة

مازال صاحبها يماميا

يطالع ما تناءى خلف غابات الغبار".

التعليق