"صداع" فيلم وثائقي فلسطيني يبحث في الذاكرة الفردية

تم نشره في الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

رام الله- يبحث المخرج الفلسطيني رائد انضوني في فيلمه الوثائقي "صداع" الذي عرض أول من أمس للمرة الأولى على مسرح وسينماتك القصبة في رام الله في الذاكرة الفردية الفلسطينية.

وقال انضوني بعد العرض "المحرك الأول للفيلم (صداع) التذكير بانسانيتنا وذاكرتنا الفردية المهمة جدا، والتي تكاد تضيع وسط الذاكرة الجماعية. بحثت في ذاكرتي وذاكرة اصدقائي والمحيطين بي على مدار سنتين ونصف من العمل للخروج بهذا الفيلم الوثائقي."

ويقدم انضوني -الذي امضى في السجون الاسرائيلية عاما واحدا عندما كان عمره 18 عاما ومنع من السفر لسبع سنوات- في الفيلم رحلة شخصية له يقول إنها حقيقية للعلاج من صداع ملازم له خضع خلاله الى جلسات من العلاج النفسي في مركز الهلال الاحمر الفلسطيني أخذ معه الجمهور فيها على مدار 97 دقيقة في جولة من تجارب الأصدقاء الشخصية.

وأضاف "إن تدخل في حياة الناس الشخصية، فإن ذلك يحتاج إلى جرأة منك، وإلى جرأة أكثر منهم للحديث بصدق وصراحة من دون الوقوع تحت تاثير وجود الكاميرا".

ويبدأ الفيلم بتصوير الجلسة الأولى للعلاج النفسي التي يخضع لها انضوني وسط استغراب والدته عن قيامه بعمل فيلم عن الصداع. وتقول الوالدة بعفوية "كل الناس لديها صداع ما علاقة الاخرين والاجانب بالصداع لديك".

ويكتشف الجمهور بعد ذلك في الفيلم قصصا فردية تعكس إصرارا على الحياة ومواصلتها منها حديث الشاب عمر في الاربعينات من العمر عن رحلته مع مرض السرطان الذي اكتشفه بعد ستة عشر عاما، ثم يعود بالجمهور للحظات اعتقاله من قبل الاسرائيليين العام 1986 ليواصل بعدها الدخول والخروج من السجن مقدما صورة لما تعرض له من التعذيب خلالها.

ويقول "لقد منعني الاحتلال من السفر لأكمل تعليمي. كنت أحب أن أتخصص في العلاج الطبيعي، واليوم أعمل كهربائيا رغم ان ذلك لم يكن هدفي في يوم من الأيام".

ويضيف عمر الذي يعمل كهربائيا، ويبدو أنه يتمتع بإرادة قوية "خلال مراجعتي للعيادة التي أقيمت في رام بعد العام 2000 لمعالجة جرحى الانتفاضة اكتشفت بالصدفة انني مصاب بالسرطان الليمفاوي واللوكيميا (سرطان الدم)".

ويرى عمر أن حياته مستمرة بسبب غرادته القوية في التغلب على المرض. وقال " خلال رحلة علاجي ضد مرض السرطان في الأردن كان معي شاب مصاب بالسرطان، وكان دائما يسأل إذا كان سيعيش أم لا. لم أتوقع أن يعيش سنتين وهذا ما حدث لقد هزمه المرض لضعفه". 

وينتقل المخرج بالجمهور إلى قصة باسم العجوز الذي فقد حلمه الفردي بان يواصل تعليمه عندما اعتقل العام 1982 وكان آنذاك يبلغ من العمر 19 عاما وصدر ضده حكم بالسجن ثماني سنوات. وعندما يخرج من السجن ينضم إلى مساعدة اسرته على سبل الحياة.

ويسرد انضوني في لقائه مع العجوز ذكريات اعتقالهما حيث التقيا في احد السجون خلال فترة اعتقالهما.

وقال العجوز (46 عاما) ولديه اربعة ابناء اكبرهم يبلغ من العمر 13 عاما ويعمل اليوم كسائق سيارة أجرة لرويترز بعد مشاهدته الفيلم "كان حلمي ان اكمل الدارسة وما زال هذا الحلم موجودا. الفيلم عاد بي خلال الدقائق التي اتحدث فيها عن المعتقل الى سنوات طويلة."

وأضاف "قد أكون تنازلت عن حلمي الفردي مقابل الحلم الجماعي الاكبر في تحقيق الحرية والعودة الى بلدنا التي هجرنا منها (بلدة الشيخ) التي أخبر عنها أولادي، وأوصيهم أن يخبروا أولادهم عنها اذا لم يعودوا هم اليها".

ويشتمل الفيلم على جانب آخر من العلاقات العائلية الفلسطينية المشتتة في بقاع مختلفة من العالم عبر تقديم صورة لعودة شقيقة انضوني من الولايات المتحدة برفقة ابنائها. ويختلط في هذه الصورة النقاش حول الاوضاع السياسية بالعربية والانجليزية.

وأبدى الكثيرون مما حضروا الفيلم اعجابهم بالطريقة التي يتم عرض فيها احلام الفلسطينيين وذاكرتهم الفردية لاعطاء صورة عن الفلسطينيين.

وقال ميشيل رياك المدير التنفيذي لقسم السينما في قناة ارتي الفرنسية الالمانية لرويترز بعد مشاهدته الفيلم "اريد ان اشكر الناس الذين في الفيلم على جراتهم. هم لا يحاولون اعطاءنا نصائح بقدر ما يخبرونا عما حدث معهم. يمكنني ان اعرف الان لماذا الفلسطينيون اقوياء لان لديهم كل هذه الارادة على مواصلة الحياة بكرامة".

ويتطلع انضوني الذي لا يعرف "ان كان شفي من الصداع او لا" الى المشاركة في فيلمه بعدد من المهرجانات الدولية.

وأضاف رياك "بعد ان يتم عرض الفيلم في المهرجانات الدولية ودور السينما سنقوم بعرضه على قناة آر تي وربما يكون ذلك بعد عامين".

التعليق