"لينينغرادكا": رصد المعاناة الإنسانية تحت وطأة الحرب

تم نشره في الأحد 12 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • "لينينغرادكا": رصد المعاناة الإنسانية تحت وطأة الحرب

مسرحية لمخرج أردني مقيم في روسيا تعرض اليوم ضمن فعاليات مهرجان الأردن

عمان- توظف مسرحية "لينينغرادكا" التي أنتجها وأشرف عليها المخرج الأردني المقيم في روسيا عبدالسلام قبيلات مهارات عالية في استدعاء ذاكرة امرأة عجوز تنقل عن كثب معاناة طفلة لينينغرادية، خلال حصار التسعمائة يوم الذي فرضه الجيش الألماني على مدينة لينينغراد خلال الحرب العالمية الثانية.

وتستدعي المسرحية التي عدها نقاد روس "شكلا فنيا جديدا للتعامل مع الفرجة المسرحية"، معاناة الطفلة فالنتينا "فالا" خلال مكابدتها مآسي الحصار القاتل الذي ضُرب على مدينة تعد نافذة أوروبا، فيجري الوصف بلغة تنساب إلى مشاعر المتلقي ووعيه في مقاربة قال قبيلات، إنها تسقط الألم الروسي إبان العدوان الألماني الذي أزهق أرواح نحو عشرين مليون إنسان في ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي على واقع الألم الذي يكتنف الحياة في فلسطين والعراق تحت الاحتلال الأجنبي.

وأوضح قبيلات الذي كان يتحدث أمس في مؤتمر صحافي عقده في رابطة الكتاب الاردنيين، أن المسرحية منتج يمزج بين أشكال فنية مختلفة بأسلوب مبتكر ورؤية جديدة تشمل العرض البصري ومسرح الدمى، وهي محملة بمشاعر إنسانية عميقة تخاطب العواطف والأحاسيس التي يسعى العدوان على اختلافه على محوها وافقاد الانسان جماليات انسانيته، عبر هيمنة مشاهد الدمار والموت التي تنقلها اليوم أجهزة التلفزة إلى أصقاع العالم، حيث أصبح خبر الموت الجماعي عاديا غير ذي أهمية للمتلقي، وهو ما يسعى إليه العدوان الإسرائيلي والأميركي على العراق.

وأضاف قبيلات، في المؤتمر الذي أداره الفنان رشيد ملحس، أن مسرحية لينينغرادكا ستعرض في مهرجان الأردن مساء يومي غد وبعد غد على مسرح مركز الفنون الأدائية بعرجان، مشيرا إلى أن المسرحية تختزل معاناة الطفلة فالنتينا "فالا" عبر مزج الخيال بالحقيقة في عرض استخدم شخوصا خيالية، مثل حارس الغابة واستنطق كائنات غير إنسانية مثل الفأر الذي يعكس الشخصية الانتهازية التي تعتاش من الحروب.

وفي مسعى لإثراء الخيال المسرحي في العرض، قال قبيلات إن العمل يتكئ على الموروث الشعبي الروسي الغني بالحكايات والدلالات والمواقف.

من جهته، لفت بوريس كونستانتينوف، وهو أحد مخرجي العرض حول استخدام الترميز في العمل، إلى أن فريق العمل سعى لأن يبتعد عن كل أشكال الترميز، والتركيز على أن يكون الخطاب مباشرا عبر تقنيات سرد مذكرات العجوز اللينينغرادية التي تفيض ألماً وأسىً لدى استذكارها تلك المرحلة القاسية من طفولتها.

وأشار كونستانتينوف إلى أن حرجا ساد في أوساط المنتجين الروس حين تصدى المنتج قبيلات كونه أجنبيا لمعالجة موضوع يتصل بذاكرة روسية مثقلة بألم الحرب والموت، خصوصا وأن المسرحية تعد أول عمل من نوعه يرصد حصار مدينة لينينغراد.

وقال إن المنتجين الروس أعربوا عن تقديرهم لمبادرة المنتج الأردني، لافتا إلى أن المسرحية تتخذ من معاناة الطفولة خلال الحرب عنوانا، خصوصا وهو همّ يوحد الأطفال في كل مدن الحرب وآلامها.

وأرجع المخرج الروسي انخراط ثلاثة مخرجين في إنجاز المسرحية إلى تنوع الأنماط الفنية التي استخدمت في العمل وتراوحت بين الفنون البصرية والرسوم المتحركة ومسرح الدُّمي.

واعتبر كونستانتينوف العرض الأول للمسرحية اليوم على خشبة مسرح مركز الفنون الادائية في حي عرجان فاتحة لانطلاقتهم نحو العالم، مشيرا إلى أنه أول عرض للمسرحية خارج روسيا "ليفتح أبواب الحوار وتلمس لغة مخاطبة الآخر في البحث عن الحلول وأدوات اللقاء والقواسم المشتركة" حسب كونستانتينوف.

وقال إن فريق العمل يعتبر الأردن نقطة انطلاق عروضه العالمية التي ستشمل تركيا في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل والسويد في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

وأعربت الممثلة ومحركة الدمى يانا سارافانيكافا عن سعادتها بعرض المسرحية في عمان والمشاركة في مهرجان الأردن، معبرة عن شوقها وترقبها للقاء الجمهور الأردني بوصفه مثقفا وواعيا.

ولا تجد سارافانيكافا صعوبة في تحريك أكثر من دمية في آن، موضحة أنها وفريق العرض الذي يضم أربع ممثلات تلقين تعليما أكاديميا رفيعا في أفضل الأكاديميات الروسية.

أما الفنانة ماريا كوسيريفا ذات الخمسة عشرة ربيعا التي تقوم بدور الطفلة فالنتينا "فالا"، وهي الممثلة الرئيسة في العرض فتوضح، أن المسرحية هي أول عمل مسرحي لها، إذ استغرق ثلاثة أعوام من التمارين والتحضيرات، مشيرة أنها عايشت أدق تفاصيل مشاعر وأحاسيس المعاناة لدى أطفال الحرب والموت.

ومسرحية "لينينغرادكا" حصلت على جوائز عدة منها جائزتا الإخراج والتصميم في مهرجان "القناع الذهبي" الروسي في نيسان الماضي، وهو أرفع مهرجان على مستوى روسيا، إضافة إلى جائزة أفضل عمل مسرحي تجريبي للعام 2008 في بطرسبورغ (لينينغراد سابقا).

التعليق