البؤر الاستيطانية بعد الخضار

تم نشره في السبت 11 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

10-7

يوئيل ماركوس

هآرتس

لو سأل بيبي طبيبا نفسيا، اذا كان له شخص كهذا، ماذا يمكنه أن يفعل كي لا يكون شعبيا جدا بالذات في الاسواق، لأوصاه: افرض ضريبة قيمة مضافة على الخضار. طريق ممتاز ايضا لاغضاب اصحاب البسطات واغاظة قليلي الحيلة الذين يملأون الاسواق. من رأى رد فعل تجار الخضار الفوري كان يمكنه أن يتدخل، بحيث لا يمر وقت حتى يذعر بيبي ويتراجع. يتراجع ويلقي بالتهمة على شتاينتس المسكين، الذي منذ أن عين وزير مالية وهمي.

بيبي لا يتغير ولا يصمد امام الضغط. فقد تابع بعينين تعبتين كيف اصبح ايلي يشاي وميري ريغف شعبيين بصفتهما حاميين للفقراء. شتاينتس، الذي تظاهر بأنه هو وبيبي على ذات الرأي، التقط عدوى الغرور من رئيسه. وخلال الخطاب الانفعالي لريغف كان يهم بالخروج من قاعة الكنيست. ورد على سؤالها الاستفزازي، لماذا يغادر بينما هي تتحدث في موضوع ضريبة القيمة المضافة؟ بالقول: "انا جائع، اذهب لتناول الطعام". ليس المطلوبة للنواب لصقات تشخيص النوبة القلبية، بل لصقات ضد الغرور والتبجح. النهاية معروفة. بيبي ذعر وتراجع، ولكنه اقنع شتاينتس الذي شعر بالاهانة الا يستقيل. ليس لانه محكوما له، بل كي يثبت، على حد قول احد النواب، بان هناك خرقة اكبر منه.

بينما رئيس الوزراء ووزير الاستراتيجية الاقتصادية كانا غارقين في البندورة والخيار، دارت في نيويورك وفي لندن مفاوضات هادئة بين ايهود باراك والوسيط جورج ميتشيل، بموافقة رئيس الوزراء. ذات رئيس الوزراء الذي ادعى في حديثه مع الرئيس اوباما بان التزامات الرئيس بوش تلزم ادارته. وما نسي قوله هو، انه كانت لاسرائيل ايضا التزامات تجاه الرئيس بوش لم تتحقق. اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، مثلا. الوزير بلا وزارة، اللواء احتياط يوسي بيلد، هدد "بالكف عن شراء السلاح من الولايات المتحدة". لم نسمع ان اوباما فقد الوعي لسماعه هذا الانذار الغبي.

رغم زلة لسان نائب الرئيس جورج بايدن، في أن من حقنا الدفاع عن انفسنا في ضوء التهديد الايراني فإن ما قاله اوباما هو المقرر: باي حال من الاحوال لن يعطى ضوء اخضر لاسرائيل للعمل في ايران. هذه اللعبة هي مراهنة خطيرة. ولن يكون هناك خير اذا ما تعرضنا لمئات الصواريخ. وقدرة ايران على الصمود اكبر بكثير منا، وغضب اميركا من عملية احادية الجانب من جانبنا هو تهديد اخطر من التهديد الايراني.

الحوار الجاري بيننا وبين الادارة من خلال باراك وميتشيل، والذي سيستمر الاسبوع القادم في اسرائيل، يرمي الى تحقيق "هدف مشترك لتحريك محادثات سلام مع السلطة الفلسطينية وسورية ولبنان". وفي هذه المحادثات تبرز معطيات ليست موضع خلاف، وهي: ازالة 23 بؤرة استيطانية غير قانونية، والتي هي ايضا مصلحة اسرائيل كدولة تحافظ على القانون وكذا رسالة الى الاميركيين والفلسطينيين بان اسرائيل قادرة، حتى مع الحكومة الحالية، على اقتلاع هذه البؤر.

كل من يرى على الشاشة الصغيرة النماذج التي تستوطن هذه البؤر يفهم الاشكالية في اخلائها. فهم عنيفون ومن شأنهم ان يقاوموا بالقوة. إذ في نظرهم هذه ليست حربا في سبيل البيت، بل حرب في سبيل ارض اسرائيل الكاملة. اذا لم يحفظ عنصر المفاجأة، فمن شبه اليقين أن يتدفق الى هناك مئات المؤيدين. والاقتراح بالتوصل معهم الى اتفاق لنقل البؤر الى مناطق اخرى غير عملي، لأن نقل بؤرة استيطانية غير قانونية الى مكان آخر مثلها كمثل نقل منظمة اجرام من مدينة الى مدينة اخرى. غير القانوني يظل غير قانوني. 

اسرائيل ليست ملزمة فقط بحسب خريطة الطريق، بل إنها ألمحت للعالم بأسره بانها تسير نحو التخلي عن حلم ارض اسرائيل الكاملة. إن ازالة البؤر الاستيطانية هي اساسا خطوة رمزية، لأن نسبة طفيفة جدا من مستوطني المناطق تقيم فيها. وكانت الادارة تفضل ان نزيل البؤر بالقوة – كي ننقل للفلسطينيين، الذين يعيشون في عالم من الخيال، رسالة بان اسرائيل جدية في نواياها.

بيبي وباراك سيبحثان بالطبع عن سبيل هادىء لاقتلاع البؤر الاستيطانية، ولكن هذا الخيار لا يبدو واقعيا. المشكلة الاكثر تعقيدا هي مطلب التجميد المؤقت للبناء في المستوطنات. مضمون المحادثات، بما في ذلك الاقتراح بإزالة 23 بؤرة استيطانية، بحث في لجنة الستة. ومن هناك وليس من نيويورك او من لندن تسرب النبأ عن اخلاء البؤر الاستيطانية. وحول هذه المسألة لا توجد مؤشرات على تمرد داخلي في الحكومة. وهذا الأمر يندرج على الجميع، وحتى ليبرمان الذي يسكن في المستوطنات. بيبي يرسل حاليا ردود فعل ايجابية. ولكنه كان ايضا مصمما في تأييد ضريبة القيمة المضافة على الخضار. السؤال هو في أي نقطة من الضغط الداخلي سيعود بيبي ليكون بيبي ويحطم الاواني.

التعليق