بؤر استيطانية مقابل الكتل الاستيطانية

تم نشره في الجمعة 10 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
9-7 

آري شفيط

هآرتس

نلفت انتباه بنيامين بيغين (الوزير) أنه وفقا لمعطيات حركة "السلام الان" فإن 80 من بين البؤر الاستيطانية المائة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية- المترجم) مبنية بصورة جزئية او كاملة على اراض فلسطينية خاصة. 16 بؤرة استيطانية منها مبنية بصورة كاملة على اراض خاصة. وفي 37 بؤرة استيطانية اكثر من نصف الارض يعود لملكية خاصة. 7 الاف دونم من بين 16 الف دونم التي تسيطر عليها البؤرة الاستيطانية المائة هي ذات ملكية خاصة.

ليس من الممكن مناطحة الحقائق ولا القواعد الأخلاقية الأساسية. المستوطنات التي اقيمت وفقا للقانون على اراض عامة هي مسألة خاضعة للجدل الايديولوجي والسياسي والامني. والبؤر الاستيطانية التي اقيمت خلافا للقانون على اراض خاصة هي نهب وسلب. الاف الإسرائيليين الذين يقيمون بصورة غير قانونية على أراض ليست لهم في المناطق هم مخالفون ومتجاوزون للقانون. على دولة إسرائيل ان تواجه ظاهرة اختراق القانون العامة والمنهجية من قبل هؤلاء المستوطنين.

لفضيحة البؤر الاستيطانية يوجد ايضا جانب سياسي. البناء المنفلت لعشرات شبه المستوطنات في العقد الاخير هو مسٌ بالامن القومي. وبدلا من ان تحدد إسرائيل خطوط عدالتها بصورة جيدة، ورطت نفسها بهذا العمل الاستيطاني الهذياني والاجرامي. نتيجة لذلك فقد الناس بمن فيهم كبار اصدقاء إسرائيل صبرهم. في الوقت الذي تستلب فيه البؤر الاستيطانية غير القانونية اراضي الفلسطينيين، اخذ الفلسطينيون بنزع الشرعية عن إسرائيل واستلابها منها.

ادارة اوباما طرحت المسألة على محك الحقيقة. مطلب اوباما بايقاف كل البناء في كل المستوطنات هو مطلب متطرف. من بعد واحد فهو لا يتماشى مع الالتزامات الأميركية السابقة. ومن بعد آخر فهو يتسبب للفلسطينيين وللعرب المعتدلين بتجديد مواقفهم وتجميد العملية السياسية. ولكن المطلب الأميركي الجارف نابع من ان واشنطن قد يئست. بعد سنوات من التحايل الإسرائيلي بلغ السيل الزبى. لذلك ومن اجل تجنب مجابهة مباشرة مع حليفاتها، يتوجب على دولة إسرائيل ان تغير مناهجها فورا. عليها ان تبرهن انها قد توقفت عن خداع العالم والتحايل عليه وانها تتوقف عن عرقلة نفسها وانها ستفرض القانون في يهودا والسامرة.

الامر المطلوب الان وعلى عجل هو تفاهم أميركي  إسرائيلي خلاق. من جهة هناك حاجة لخطوة إسرائيلية تغير الواقع، ومن الناحية الأخرى هناك حاجة لاعتراف أميركي بتعقيد الوضع. من جهة هناك حاجة لبرهان إسرائيلي على ان الانسحاب قد بدأ فعلا، ومن الناحية المقابلة هناك ضرورة بالتزام أميركي  اولي بحدود الانسحاب. الصفقة الأميركية الإسرائيلية الجديدة يجب ان تكون بسيطة: البؤر الاستيطانية مقابل الكتل الاستيطانية. اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية مقابل الاعتراف بالكتل الاستيطانية الكبيرة.

في السابع من كانون الثاني 2001 القى كلينتون خطابا تاريخيا في فندق وولدورف استوريا في نيويورك. وقبل خروجه من البيت الابيض باسبوعين أجمل الرئيس الثاني والاربعون للولايات المتحدة مساعي السلام البطولية التي بذلها امام جمهور محب للسلام ومن بينهم زوجته هيلاري. وهذا ما قاله: "لا يعقل حل حقيقي للصراع من دون دولة فلسطينية سيادية قابلة للوجود تكترث لاحتياجات إسرائيل الامنية والواقع الديمغرافي القائم. معنى الامر سيادة فلسطينية في غزة وعلى الاغلبية الحاسمة من الضفة الغربية مع دمج الكتل الاستيطانية في إسرائيل".

النص الذي ذكره كلينتون مركزي. ليس اتفاقات مبهمة بين فايسغلاس وابرامز، ولا مواقف للرئيس المكروه بوش وانما تصريح قاطع لرئيس ديمقراطي بذل كل ما بوسعه لإحلال السلام في الشرق الأوسط. ليس من الممكن ادارة الظهر لكلمات بيل كلينتون وهيلاري. ولا لكلمات باراك أوباما وهذه الأمور تشير إلى ان الاعتراف بمبدأ الكتل الاستيطانية هو شرط للسلام. اتاحة المجال لتقسيم البلاد تلزم إسرائيل بالانسحاب من أغلبية الضفة الغربية وتلزم الفلسطينيين بالتنازل عن جزء قليل منها.

إن أصر نتنياهو على البؤر الاستيطانية غير القانونية فانه سيدافع أيضا عن عمل استيطاني مخالف للقانون ويمس بإسرائيل وسمعتها. وان توانى باراك أوباما عن الاعتراف ببقاء الكتل الاستيطانية الملاصقة للخط الأخضر ضمن مساحة إسرائيل في المستقبل فانه سيتنكر لتركة كلينتون. ولكن ان بلور أوباما ونتنياهو سياسة البؤر الاستيطانية مقابل الكتل الاستيطانية فسيخدمان مصلحة دولتيهما المشتركة. المصلحة المتمثلة بعملية سلام واقعية.  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلام (نتنياهو)

    السبت 11 تموز / يوليو 2009.
    السلام هو الحل الوحيد لبقاء اسرائيل عوجه الارض انشالله راح نسوي سلام يوم الجمع الجاي وشكرا وعودة الاجئين اولا
  • »السلام (نتنياهو)

    الجمعة 10 تموز / يوليو 2009.
    السلام هو الحل الوحيد لبقاء اسرائيل عوجه الارض انشالله راح نسوي سلام يوم الجمع الجاي وشكرا وعودة الاجئين اولا