مؤتمر توثيق عمان: تتبع تحولات المدينة واستعراض منجزها الثقافي

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • مؤتمر توثيق عمان: تتبع تحولات المدينة واستعراض منجزها الثقافي

عزيزة علي

عمّان- عاين أكاديميون وباحثون في مركز الحسين الثقافي صباح أمس التطورات التي جرت على عمّان، وتحولها من قرية صغيرة إلى مدينة مترامية الأطراف، ضمن فعاليات مؤتمر "توثيق عمان" الذي نظمته أمس مديرية الثقافة في أمانة عمان الكبرى بمناسبة الاحتفال بمئوية أمانة عمان، برعاية نائب الأمين م.عامر البشير.

وقال البشير في كلمة الافتتاح إن أهمية المؤتمر تنبع من "أوراق العمل المقدمة التي تحكي تاريخ مدينة عمان وتراجع تاريخ أمانتها بعد 100 عام من تأسيس أول بلدية فيها"، مبينا أنها تشكل بتاريخها قصة نجاح الأردن ومثابرته لـ"يصنع من قرية صغيرة على أطراف التاريخ مدينة كبيرة في قلب التاريخ حاضرة ومؤثرة يعترف بأهميتها ومحورية دورها العالم كله".

ولفت البشير إلى أن "التاريخ ليس رواية للماضي، وإنما عبرة للمستقبل فبالاستعانة بدروسه وخلاصاته يتم التخطيط للمستقبل كي يكون أكثر إنجازا".

وفي كلمة المشاركين التي ألقاها د.سلطان المعاني رأى أن عمان "تماهت في القريب البعيد، وفي الحاضر الغائب، وفي سويداء العين واختلاج الحنايا"، مضيفا أن عمان "موطن الأجداد مذ كانت على مفرق المجد".

وأكد أن عمان "ستبقى مستودع الأسرار والبوح معا، تتحدر الروح على بواباتها، بأنسامها الندية، وطغيان موسيقاها".

وتحت عنوان "بلدية عمان وتحولاتها" كانت الجلسة الأولى التي ترأسها نائب أمين عمان المهندس عامر البشير، وشارك فيها د. هند أبو الشعر، ود. جورج طريف، وتغيب عن المشاركة د. نوفان السوارية.

وتتبعت مديرة المكتبة ودار النشر في الجامعة الأردنية أبو الشعر في ورقتها تاريخ بلدية عمان في عهد الإمارة من 1921- 1946، لافتة إلى أن تأسيس بلدية عمان يعود للعام 1909، أي قبل سقوط الدولة العثمانية عسكريا ورسميا بتسعة أعوام.

وأشارت أبو الشعر إلى أن ابرز الأحداث الذي شهدتها الإمارة "الزلزال الذي قام على أثره مهندس البلديات بتقديم تقرير يطلب فيه تغيير نمط البناء من الطين إلى الحجر على الشوارع الرئيسية"، فضلا عن إزالة الأبنية التي تفسخت نتيجة الزلزال، حيث تم منع ضريبة الكلس التي كانت تتقاضاها البلدية حينها، وذلك ليتسنى للمواطنين إصلاح البيوت.

وأشارت إلى أن أول رؤساء المجلس هو عادل إسماعيل بابوق خلال 1909-1911، وأول طبيب في المجلس البلدي كان محمد فريد المفتي الذي قامت الأمانة بتسمية أحد الشوارع على اسمه تكريما له، وأول من قام بإيصال المياه عن طريق المواسير إلى أطراف عمان كانت بلدية عمان في 21/10 / 1927 بعد أن كان يتم تزويد الأهالي من خلال السقائين من رأس العين.

من جانبه قدم د. جورج طريف قراءة في تحول البلدية إلى أمانة في سياق تطور المملكة من عام 1946 -2009، وقال إنه في العام 1946 كان عدد سكان عمان "65754"، وأخذت تتسع وتكبر بوتيرة تفوق التصور، خصوصا بعد تدفق اللاجئين إثر النكبة في العام 1948.

وأشار طريف إلى أن أمانة العاصمة شهدت زيادة كبيرة في أعداد السكان حيث وصل في العام 1948 إلى 60 الف نسمة، وإلى 308614 نسمة في العام 1966، وفي العام 1967 وصل العدد إلى 330220، وفي العام 1985 وصل إلى 900732، وكان عام 1967  شهد زيادة تصل إلى 155 الف نسمة نتيجة نكسة حزيران (يونيو) ونزوح اعداد كبيرة من من الضفة الغربية إلى الأردن.

وعن الحركة التجارية والاقتصادية في عمان قال "منذ العام 1923 وحتى العام 1948، كانت غرفة التجارة محدودة في أعضائها ومواردها المالية وخدماتها وعدد الاعضاء المنتسبين للغرفة لا يتجاوز 40 تاجرا كما ان وارداتها لا تتجاوز 60 دينارا"، مشيرا إلى أن عددهم أصبح في نهاية تلك المرحلة وبعد نكبة فلسطين بعامين 300 عضو، وتجاوزت وارداتها 2000 دينار.

ورأى طريف أن الجهاز المصرفي شهد تطورا ملحوظا خلال الفترة من تأسيس المملكة وحتى وقتنا الحاضر، حيث نما الجهاز المصرفي الأردني تدريجيا حتى وصل إلى مرحلة متطورة من حيث تنوع المؤسسات وحجم اعمالها وتنوع أدواته النقدية، وبمقارنة وضع الجهاز المصرفي بين عامي 1950 و2001، يتضح التقدم الكبير الذي احرزه الأردن في هذا المجال، ففي العام 1950 كانت السلطة النقدية في البلاد هي مجلس النقد الاردني الذي لم يتعد دوره الاحتفاظ بموجودات استرلينية مقابل الدنانير الأردنية.

وخلص إلى أن أمانة عمان تعد من أهم الجهات المعنية بتقديم الخدمات إلى كل المناطق التابعة لها، وهي تحرص عاما بعد عام على رفع مستوى خدماتها.

الجلسة الثانية التي ترأسها مدير المدينة عمار غرايبة جاءت تحت عنوان "أمانة عمان: هيكلية وأدوار" تحدث فيها فوزي مسعد عن "المنجزات الحضارية والعمرانية في عمان ودور البلدية والأمانة"، كما تناول مستشار أمين عمان، مدير مشروع تطوير الأداء المؤسسي إسماعيل الأسطة "التطور الهيكلي لأمانة عمان والتطلعات بشأنه"، وتناولت ورقة نائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية هيثم جوينات، التي قرأها المدير التنفيذي للشؤون الثقافية سامر خير أحمد، "الدور الثقافي لأمانة عمان".

قسم مسعد تطور مدينة عمان إلى خمس مراحل الأولى من العام 1921-1948، حيث أصبحت عمان عاصمة لإمارة شرقي الأردن في العام 1921، وفي العام 1925 حدد المجلس البلدي حدود المدينة، حيث كانت مساحتها 2كم2، غير أن العمران امتد في نهاية المرحلة ليتخطى وسط المدينة، وازدادت مساحتها لتصل إلى 19كم2.

وفي المرحلة الثانية وهي من العام 1949-1967، أصبحت مساحة المدينة 42كم2، وفي المرحلة الثالثة وهي من 1968-1992، حيث قدرت مساحة المناطق الواقعة داخل حدود أمانة عمان في أواخر الثمانينيات بحوالي 527كم2، وفي المرحلة الرابعة من 1992-2007، استمر الامتداد العمراني لحدود مدينة عمان ليصل إلى 680كم2، وفي المرحلة الخامسة من 2007-2009، استمرارية للتطور والامتداد لتتضاعف مساحة مدينة عمان إلى 1680كم2.

كما استعرض دور أمانة عمان في التطور الحضاري والعمراني، من خلال بذل أقصى الجهد لضمان استمرارية المدينة كموقع ومركز جاذب للمشروعات التنموية والريادية، مشيرا إلى أبرز المشاريع التي تقوم بها الأمانة مثل مشاريع البنية التحتية وبناء الأنفاق والجسور، وفتح وصيانة شبكة الطرق، وتأهيل الأرصفة.

الأسطة قال بداية إن عمّان تأثرت بظروف استثنائية سادت المنطقة خلال العقود الماضية وتوسعت بشكل كبير ليصل عدد سكانها حاليا حوالي 2.5 مليون نسمة، رائيا أن ذلك شكل عائقا لدى مخططي المدينة، ما أدى إلى حركة عمران واسعة غير مخطط لها أحيانا كثيرة، وزاد الطلب على خدماتها في جميع المجالات.

وقال إن إدارة أمانة عمان عمدت إلى إيجاد العديد من المشاريع والمبادرات "كمخطط عمان الشمولي الذي يخطط للمدينة لمدة 25 عاما قادمة ومشروع النقل العام، وتطوير الأداء المؤسسي".

وتتضمن تلك المشاريع، وفق الأسطة، ضمان بيئة حضرية جديدة قابلة للعيش، وضمان وجود مرافق ملائمة لمدينة هي العاصمة، وإتاحة الخدمات للمواطنين، وكذلك التخطيط لنمو المدينة وإدارة التنمية فيها، والإسهام في التنمية الاجتماعية والثقافية، وتحفيز واستدامة النمو الاقتصادي، وإرساء نموذج مهم لإدارة القطاع البلدي في الأردن والإقليم والعالم.

وفي ورقة نائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية هيثم جوينات، تم استعراض "الدور الثقافي لأمانة عمان تاريخه وآفاقه" الذي بدأ مع تأسيس دائرة المكتبات العامة منذ ثمانينيات القرن العشرين ومارست الأمانة بعضا من الأدوار الثقافية المحدودة، مثل إقامة المعارض الفنية كما أسست فرقة للفنون الشعبية في مطلع التسعينيات، وأصدرت مجلة "عمان" الثقافية.

وبين دور أمانة عمان الثقافي الذي أخذ طابعا أكثر مؤسسية من خلال تأسيس سلسلة من الدوائر والمراكز الثقافية، كما قدمت الأمانة العديد من البرامج والانجازات الثقافية، أهمها تولي الدور الأبرز في احتفالية "عمان عاصمة الثقافة العربية في العام 2002".

وخلص إلى أن التخطيط يجري الآن لبناء برامج شاملة ذات طابع دوري، يتم تنفيذها سنويا، بمشاركات عربية وأجنبية، بما يخدم الترويج للمنتجات الثقافية الأردنية، وتكريس عمان كمدينة ثقافية مهمة.

وتتواصل اليوم في مركز الحسين الثقافي فعاليات المؤتمر في اليوم الثاني بجلسة تحمل عنوان "التنمية الحضرية والثقافية في عمان"، يترأسها إسماعيل الاسطة، وفيها يعرض المدير التنفيذي للتخطيط، ومدير المخطط الشمولي، المهندس سمير صبحي، لـ"الإضافات التنموية للبلدية والأمانة في نهضة عمان الحديثة"، فيما تتحدث رئيسة جمعية أصدقاء اللويبدة حياة الناصر عن "علاقة أمانة عمان بالمجتمع المحلي وآفاق تطورها"، ويقدم بلال حماد "مشكلات التنمية الحضرية في عمان وفرص حلها" وتحت عنوان "عمان العاصمة" تنعقد الجلسة الثانية التي يترأسها د. زيد حمزة، حيث تعاين د.حنان ملكاوي "أثر اتخاذ عمان عاصمة سياسية في تطورها"، وعن "عمان في ذاكرة سياسيي الخمسينيات" يتحدث د. سلطان المعاني، فيما يتناول د. محمد خريسات "الاستقرار السياسي.. دوره في نهضة مدينة عمان وتطورها".

الجلسة الثالثة تحمل عنوان "عمان مدينة كبرى" ويترأسها المهندس هيثم جوينات، ويتساءل فيها د. مجد الدين خمش عن عمان إنْ كانت "مدينة أم مجموعة قرى"، وفيما يقرأ د. إبراهيم بدران "أثر تركز النشاط الاقتصادي في عمان على التنمية في المملكة"، يعاين المهندس محمد رفيع "التطور العمراني في عمان".

التعليق