علماء دوليون يؤكدون ان التغير المناخي يقضي على خمسين عاما من جهود مكافحة الفقر

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • علماء دوليون يؤكدون ان التغير المناخي يقضي على خمسين عاما من جهود مكافحة الفقر

باريس - تعرب منظمة اوكسفام الانسانية غير الحكومية عن خشيتها من أن يؤدي التغير المناخي الى تبديد الجهود التي بذلت لمكافحة الفقر على مدى خمسين عاما، قبل يومين من قمة مجموعة الدول الثماني الأكثر تصنيعا في ايطاليا.

وقالت المنظمة إن "الكلفة الحقيقية للتغير المناخي لا تقاس بالدولارات وإنما بحياة الملايين، لا بل البلايين من البشر"، داعية الدول الصناعية إلى القيام فورا بخفض انبعاثاتها من الغازات المسببة لارتفاع حرارة الأرض بنسبة 40% على الاقل، بحلول العام 2020.

وسيكون المناخ حاضرا على جدول أعمال القمة التي تشارك فيها الولايات المتحدة وكندا وروسيا واليابان وفرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا، قبل خمسة اشهر من التوصل المحتمل لمعاهدة جديدة يفترض أن تسهم في وقف الارتفاع الحراري في كانون الاول (ديسمبر) في كوبنهاغن.

التقرير الذي يحمل عنوان "الكلفة البشرية للتغير المناخي" استند الى الاستنتاجات التي توصل اليها 2500 من العلماء الدوليين الذين اجتمعوا في آذار (مارس) الماضي في الدنمارك. كما قامت المنظمة بمقارنة توقعات هؤلاء العلماء مع الدراسات التي وضعتها هيئات الامم المتحدة للزراعة واللاجئين والصحة، والتقارير التي حصلت عليها من نحو مائة بلد تنشط فيها.

وقالت المنظمة أن دول الجنوب ستعاني بصورة كبيرة من الآثار المترتبة على التصحر والفيضانات والظواهر المناخية القصوى المرافقة للتغير المناخي، وأن الأمر قد يتطور إلى مشكلات أمنية كبيرة.

ويتمثل عنصر القلق الرئيسي بالنسبة للمنظمة في "زيادة المجاعات" حيث يتوقع أن يؤثر ارتفاع الحرارة والظواهر الطبيعية المتطرفة بشكل خاص على بعض المحاصيل الأساسية مثل الذرة والأرز والتي يعتاش عليها الفقراء.

وعليه فإن ارتفاع معدل الحرارة بدرجة مئوية واحدة يؤدي إلى تراجع محاصيل الأرز بنسبة 10%، وهي الزراعة التي يعتاش منها القسم الأكبر من سكان الأرض.

ويفيد تقرير للبنك الآسيوي للتنمية أن إنتاج الأرز في الفلبين يمكن أن يتراجع بنحو 50 الى 7% بحلول العام 2020.

اما الذرة، وهي المحصول الأساسي الذي يعتاش منه نحو 250 مليونا من سكان شرق افريقيا، والمكون الرئيسي في علف الماشية في العالم، فقد يتراجع بنسبة 15% على الأقل بحلول العام 2020 في قسم كبير من البلدان الافريقية جنوب الصحراء وفي الهند. ويمكن ان تصل خسائر المحاصيل إلى قرابة بليوني دولار في السنة في افريقيا.

وتذكر منظمة اوكسفام بأنه في صيف 2003 الذي بلغت فيه الحرارة مستوى قياسيا في اوروبا الغربية- اكثر بست درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي - تراجع الانتاج بنسبة 20% في فرنسا، وبلغ التراجع 36% في بعض مناطق ايطاليا.

أما القمح، فيتوقع أن يستفيد من ارتفاع الحرارة في شمال اوروبا وكندا، في حين سيتراجع الإنتاج في سهول الغانج الهندية بأكثر من 50% بحلول 2050 مما يهدد الامن الغذائي لنحو 200 مليون شخص. وتنتج سهول الغانج حوالي 15% من الإنتاج العالمي من القمح.

ويترافق التغير المناخي مع زيادة الأمراض الاستوائية التي تنتقل عبر المياه والحشرات، والتي يتوقع أن تهدد لاول مرة مئات الملايين من الاشخاص الذين لم يسبق لهم أن واجهوا مثل هذه الأمراض من قبل.

وكتبت البروفسور ديانا ليفرمان من جامعة اوكسفورد في مقدمة التقرير "ان لم نتحرك فورا، قد ترتفع حرارة الارض بمعدل 4 درجات مئوية مع كل ما يترتب على ذلك من تبعات اجتماعية وبيئية مدمرة".

وينتظر ان تتفق مجموعة الثماني بشأن اعتبار زيادة من درجتين مئويتين (مقارنة مع فترة ما قبل التصنيع) العتبة او الحد الاقصى الذي يفترض عدم تجاوزه لارتفاع حرارة الكوكب. ولكن حرارة الأرض ارتفعت بمعدل درجة واحدة خلال قرابة قرن.

التعليق