أسباب التعب البدني

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً

 د. حسن السعود

كثيرة هي الأسباب التي من شأنها أن تخل بالاستتباب الداخلي للجسم لتقلقه ومن ثم تتعبه بدنياً، بل وتجعله أحيانا مريضاً يعاني أعراض الاعتلال والضعف الجسدي، فاضطراب البيئة الداخلية للجسم أمر غير مرغوب فيه فسيولوجيا، ولا يقتصر على المؤشر الوظيفي الذي تم اضطرابه (الحرارة أو النبض أو الضغط الدموي)، بل تتداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمّى، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصف هذه الحالة فأبلغ الوصف حيث قال "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى"، فارتفاع الحرارة مثلاً يؤدي إلى اضطراب التنفس وضغط الدم ومعدل النبض والنشاط الكهربائي للجسم وحجم الدم، وكل ذلك مصحوب بتراجع القدرة على الأداء الوظيفي بوجه عام والتعب البدني بوجه خاص، أي أن الضعف الوظيفي في أجهزة الجسم سيترتب عليه ضعف في الأداء البدني للجسم وهذا ما يظهر على شكل تعب بدني آنيّ أو مؤقت تبعا لمدى استمرار السبب الذي أدى إليه.

مما تقدم فإن أسباب التعب البدني قد تكون مرضية أو نفسية أو انفعالية أو بدنية من جراء ممارسة الجهد البدني بشكل عنيف أو معتدل لوقت طويل، وبما يحول دون قدرة الجسم على الاستشفاء الذي يجاري سرعة ودوام بذل ذلك الجهد البدني.

ومع العلم أنه من الصعب أحيانا أن نعزل بين أسباب حالة التعب الراهنة أبدنية كانت أم نفسية أم مرضية أم مركبة، فإنه ليس هناك جانب وظيفي واحد يستطيع أن يفسر كل أعراض التعب، فعلى سبيل المثال هناك انخفاض مستويات الطاقة المتوفرة والتي تقلل من إمكانية العضلة على توليد القوة، إلا أن أنظمة الطاقة ليست هي المسؤولة الوحيدة عن التعب، فإحساس التعب الذي نحس به مع نهاية يومنا ليس له علاقة بتوفر الطاقة، فالتعب ممكن أن ينشأ كذلك من ضغط المحيط الذي يغير الاستتباب الداخلي للجسم.

وعليه فإن العديد من الأسئلة المتعلقة بالتعب لم يجب عليها، حيث إنه مازال هنالك اختلاف في تحديد الأسباب الفسيولوجية والبيوكيميائية التي تؤدي إلى حدوث ظاهرة التعب، إلا أن معظم الدراسات ذات العلاقة انصبت على الجوانب والمؤشرات المرتبطة بأنظمة الطاقة والنواتج العرضية للتمثيل الغذائي والتعب المركزي للجهاز العصبي والتي ستكون المحاور الرئيسة للاستعراض في الزاوية العلمية المقبلة.

hassan.alsaud@alghad.jo

التعليق