مساعدة الآخرين والرضا عن الذات أكثر تحقيقا للسعادة من المال والشهرة

تم نشره في السبت 4 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • مساعدة الآخرين والرضا عن الذات أكثر تحقيقا للسعادة من المال والشهرة

 

ترجمة مدني قصري

عمّان - إنْ كنتَ غنيّاً وجميلا ومشهوراً، فأنت بذلك كله لست أكثر سعادة!

هذا ما تكشف عنه دراسات نفسية قام بها باحثون من جامعة روشستر "Rochester" بالولايات المتحدة الأميركية. بل إنّ كلّ هذا، وفقاً لما توصل إليه هؤلاء الباحثون الذين نشرت أعمالهم أخيرا في صحيفة "Journal of Research in Personality" ، قد يُسهم في أن يجعلنا بالفعل أكثر حزناً وإحباطاً!.

يقول صاحب الدراسة والأستاذ في علم النفس والعلوم الاجتماعية إدوارد ديسي "إننا، بوجه عام، نعتقد أنه من المفيد أنْ نتعقّب أهدافا في الحياة، وأن نسعى لتحقيقها، وهو ما قد يؤدي بنا في نهاية المطاف، إلى عواقب إيجابية. لكنّ الدراسة التي أجريناها، تثبت مع ذلك، أنّ تحقيق بعض الأهداف لا يجعلنا أكثر سعادة بالضرورة".

ويضيف "لكنْ، إذا كان الغِنَى والشهرة، يُعتبَران مفتاحاً للنجاح في ثقافتنا، فإن هذا في الواقع، لا يساهم في ممارستنا لحياة سعيدة"، مؤكدا "أنّ ما يجعلنا أكثر سعادة حقاً، هو أن نحقّق ذواتنا العميقة، بصفتنا أفراداًً، وبأنْ نبني علاقات عاطفية مع الآخر، وبأن نساهم في بناء المجتمع الذي نعيش فيه وننتمي إليه".

وللوصول إلى هذه الاستنتاجات، قام الباحثون بدراسة 147 طالباً من جامعتين مختلفتين في الولايات المتحدة، خلال العام الثاني الذي تلا تخرجّهم من الجامعة. وسأل الباحثون، هؤلاء الطلبة، حول مجالات معينة، مثل رضاهم عن أنفسهم، وحبّهم لذواتهم، وما يشعرون به من أعراض جسدية عند تعرضهم لضغط نفسي، وما هي تجربتهم في مجال الانفعالات الإيجابية والسلبية.

وكان على هؤلاء الطلبة، الذين تمّ استجوابهم في هذه الدراسة، أنْ يحدّدوا أهدافهم في الحياة: هل هم، مثلا، إيثاريون، أي محبّون للغير، مثل؛ بناء علاقات عميقة، ومساعدة الآخرين، أم هم، على العكس من ذلك، أنانيّون ويبحثون عن الثراء. لقد طرحت الأسئلة عليهم مرّتين، مرّة بعد مرور عام كامل على حصولهم على الدبلوم. ومرّة بعد مرور 12 شهراً.

واختيرتْ هذه الفترة بالذات، التي أعقبت حصول هؤلاء الجامعيين على الدبلوم؛ لأنها بحسب الباحثين، فترة حساسة للغاية في تنمية الشباب.

وأقرّ هؤلاء الجامعيون، بأن الوصول إلى الأهداف المادية أو التي تتناسب مع الصورة التي نبنيها في خيالنا عن أنفسنا، لا ينتج عنه سوى حياة أقل سعادة. فبالرغم من نجاحهم في هذه المجالات، فإن الأشخاص المعنيين كثيراً ما تنتابهم مشاعر سلبية، مثل الإحساس بالخجل والغضب، وكذلك الأعراض البدنية المعبرة عن القلق، مثل؛ الصداع والشقيقة وآلام المعدة وفقدان الطاقة.

وعلى العكس من ذلك، فإن الأشخاص الذين تتمثل قيمهم الرئيسية في الحياة، فيما يحققونه من نموّ شخصي، ومن علاقات طيبة وتفاعلية مع الآخرين، ومن استثمار للطاقات الفردية في مجتمع معيّن، ومن صحة بدنية، هم أكثر رضا عن أنفسهم، عندما يحققون نجاحاً في هذه المجالات والحقول.

إنهم يحسّون براحة نفسية كبيرة، وبمزيد من المشاعر الإيجابية، ويشعرون بقدر أقل من المشاكل الصحية الناتجة عن الضغط النفسي.

ويؤكد الباحثون، أنّ هذه المعطيات ارتبطت بفئة عمريةٍ معيّنة، ويقدّرون أن دراسات مماثلة ينبغي أن تنصبّ على فئات عمرية أخرى.

عن جريدة لاديبيش الفرنسية

التعليق