سعة انتشار "السلمونيلا" وسهولة انتقالها من أسباب كثرة حالات التسمم الغذائي

تم نشره في الأربعاء 1 تموز / يوليو 2009. 09:00 صباحاً
  • سعة انتشار "السلمونيلا" وسهولة انتقالها من أسباب كثرة حالات التسمم الغذائي

 

عمان - تحتل بكتيريا السلمونيلا المعوية المرتبة الأولى كأحد مسببات التسمم الغذائي في معظم الدول النامية، وبصورة أقل الدول المتقدمة على حد سواء. ويعود سبب كثرة حالات التسمم الغذائي بالسلمونيلا لكون مجموعة السلمونيلا المعوية واسعة الانتشار في أمعاء الإنسان والحيوانات والطيور والزواحف، وكذلك سهولة انتقالها إلى الإنسان بواسطة تلوث لحوم الدواجن والبيض والألبان في المزارع أو عن طريق تلوث أيدي العاملين والأدوات أثناء تحضير وجبات الطعام في المطاعم والبيوت أو من خلال تصنيع الأغذية بطريقة غير نظيفة وصحية، وبخاصة الشكولاتة.

وتعتبر مزارع الدواجن في العالم المصدر الرئيسي الذي يسبب باستمرار انتشار العدوى بالسلمونيلا المعوية عند الإنسان. ومن المعروف أن بكتيريا السلمونيلا تستطيع النمو والبقاء في فضلات الإنسان والحيوان والمياه الملوثة والأغذية الرطبة لفترات طويلة. وقد اتفق على تسميتها بالسلمونيلا نسبة الى الطبيب البيطري الأميركي سلمون.

تحدث السلمونيلا سنويا في العالم ملايين حالات التسمم الغذائي كما تبين تقارير منظمة الصحة العالمية. وفي الأردن كما في سائر البلدان تبين الدراسات والتقارير بأنه تحدث كل عام حالات تسمم جماعية بالسلمونيلا، وكان آخرها حادثتان وقعتا خلال نهاية فصل صيف العام 2006، وفي منتصف الشهر الرابع العام 2007. وفي كلا الحالتين أصيب ما يزيد على مائتي شخص نتيجة تناول سندويشات لحم الدجاج مع المايونيز الملوثة بالسلمونيلا والتي تم تحضيرها يدويا في نفس المطعم.

أعراض التسمم الغذائي بالسلمونيلا

بعد تناول الطعام الملوث بالسلمونيلا، وخلال فترة حضانة تمتد من 6-24 ساعة، يحدث التهاب معدي-معوي حاد يترافق مع حمى وإسهال مائي شديد، وأحيانا مع قيء وإرهاق بالجسم، ويشفى المريض عادة بعد فترة قصيرة لا تتجاوز اليومين. وفي حالات قليلة يفقد المصاب كمية كبيرة من سوائل الجسم أثناء الإسهال ويحتاج الى مراجعة المستشفى لتعويض ما فقده من سوائل ولمراقبة حالته الصحية ومنع أي مضاعفات مرضية.

ومن المعروف أن حالات إسهالات السلمونيلا تنتشر بسرعة بين الأطفال في المستشفيات ودور حضانة الأطفال، ولذلك يوصى بالمحافظة على أعلى مستويات النظافة فيها، وأن يتم عزل أي حالة إسهال في غرفة منفصلة ومعالجتها بسرعة.

التشخيص والعلاج

يتم تشخيص الحالات المرضية بزراعة عينات من براز المريض في المختبر، وإذا تم عزل بكتيريا السلمونيلا أو غيرها من البكتيريا المسببة للحالة المرضية، فيجب إجراء فحص مدى تحسسها للمضادات البكتيرية.

وينصح عدم إعطاء المريض البالغ الذي يتمتع بصحة جيدة المضادات البكتيرية، لأن استعمالها يؤدي أحيانا الى إطالة مدة المرض، وزيادة مقاومة بكتيريا السلمونيلا للمضادات المستعملة، وخصوصا إذا لم يتناول المريض الدواء بصورة كافية وصحيحة أثناء فترة العلاج. وأما في حالة المريض الذي يعاني من أمراض نقص المناعة أو الطفل الوليد الجديد، فيجب أن تتم المعالجة في المستشفى بإعطاء الأدوية الضرورية بما فيها المضادات الحيوية.

الوقاية

من أفضل الوسائل لمنع انتشار التسمم الغذائي بالسلمونيلا أن تقوم الدوائر الصحية المختصة بصورة مستمرة بمراقبة ذبح وتنظيف وحفظ لحوم الدجاج وغيرها من اللحوم في المسالخ، والمحافظة التامة على نظافة المطاعم والعاملين فيها وسلامة المياه المستعملة.

ويجب التأكيد على ضرورة حفظ جميع الأغذية المعدة للأكل في الثلاجات والتي يجب أن لا تزيد درجة حرارتها الداخلية على ثلاث درجات مئوية، وبخاصة خلال أشهر الصيف. كما يجب منع المطاعم من تحضير مادة المايونيز لسهولة تلوثها أثناء التحضير بسبب احتوائها على البيض.

ويفضل أن يتم غسل وتجفيف البيض قبل استعماله ووضعه في الثلاجة للحفظ، كما يجب غسل الخضراوات الورقية من البقدوس والخس والنعناع عن طريق وضعها بالماء وتصفية الماء عنها، ولا ينصح باستعمال الصابون أو أي مادة كيميائية مطهرة أثناء غسيل الخضراوات، فهذه المواد تؤثر أولا على الطعم، وثانيا تسبب تحسسا في الأمعاء لأنها تتفاعل مع مكونات الخضراوات.

ومن الضروري أن يمنع أصحاب المطاعم والمصانع الغذائية والألبان أي عامل يعاني من الإسهال لمس الغذاء قبل أن يشفى تماما من مرضه.   

أ.د. عاصم الشهابي

أستاذ الميكروبات الطبية، كلية الطب

-الجامعة الاردنية

التعليق