"كرنتينة" فيلم سينمائي عراقي يبحث عن دار للعرض

تم نشره في الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً

بغداد- انتهى المخرج السينمائي العراقي الشاب عدي رشيد من تصوير مشاهد فيلمه الجديد "كرنتينة"، وينتظر تنفيذ مونتاجه في ألمانيا لأن معوقات فنية تحول دون ذلك في العراق.

ويلخص الفيلم الذي يستغرق عرضه تسعين دقيقة المتغيرات التي طالت المجتمع العراقي والحياة البغدادية بعد اجتياح العراق في آذار (مارس) 2003.

ويشترك في تأدية أدوار الفيلم الذي صورت جميع لقطاته ومشاهده في بغداد فنانون عراقيون، في مقدمتهم سامي عبد الحميد وحيدر منعثر وعواطف السلمان واسعد عبد الحميد وولاء نجم وزهرة بدن وحكيم جاسم وازادوهي صماموئيل اضافة إلى آخرين.

وصورت المشاهد في مناطق بغداد العريقة، بينها شارع الرشيد والمناطق المطلة على نهر دجلة وساحة التحرير ونصب الحرية في قلب العاصمة، في إطار التذكير بالمعالم التاريخية لبغداد والتي تعرض قسم منها إلى التخريب والدمار.

ويأمل المخرج عدي رشيد أن يثير فيلمه الجديد جدلا في الأوساط الثقافية العراقية "لأنه يتحدث بجرأة كبيرة عن مجمل متغيرات حدثت في العراق خلال الأعوام الستة الماضية التي مرت على البلاد في ظل الاحتلال الأميركي" كما يقول.

ويواجه الفيلم مصاعب أبرزها غياب دار عرض ملائمة ومناسبة لعرضه بعد تخطيه مصاعب رافقت مراحل التصوير، فضلا عن غياب وسائل الانتاج والمعدات الفنية المتطورة.

ويرجح رشيد عرض فيلمه في عدد من الدول الأوربية أول الأمر، قبل أن يتم عرضه في بغداد، بسبب عدم وجود صالة للعرض.

ويعد فيلم "كرنتينة" خطوة لعودة عجلة السينما العراقية للدوران مجددا، بعد توقف استمر قرابة العشرين عاما، سبقه انتاج فيلم "الملك غازي" للمخرج العراقي المعروف محمد شكري جميل العام 1991.

وتعني كلمة "كرنتينة" العزل أو الحظر ويطلق البغداديون الاسم ذاته على منطقة الوزيرية (شمال) واتخذ الفيلم عنوانه من هذه الكلمة في إشارة للمتغيرات التي طرأت على البلاد بعد الاحتلال.

ويروي الفيلم قصة شاب يهوى قتل وإيذاء الناس، ويدخل الفيلم إلى موضوعه من خلال عملية كشف سيكولوجية هذا القاتل وما يحيطها من مخاطر.

وأنتج الفيلم بمشاركة احدى الشركات الفنية الألمانية، وهي ثاني تجربة إنتاجية على هذا الصعيد بعد فيلم "ليلى في العراق" في خمسينيات القرن الماضي.

وأعرب المخرج عن امله في ايجاد صيغة لتوزيع الفيلم وعرضه في العراق.

والمخرج عدي رشيد سبق أن أخرج فيلم "غير صالح للعرض" العام 2005، وشارك في تأدية أدواره يوسف العاني وعواطف السلمان، وحصل على جوائز خارجية عديدة.

وقال الناقد السينمائي العراقي علاء المفرجي في تقييمه لتجربة رشيد، ان"اسم عدي رشيد يرتبط بالفيلم الروائي الطويل الأول الذي اعقب سقوط النظام السابق وهو فيلم (غير صالح للعرض) الذي حقق نجاحا جماهيريا ونقديا".

وأضاف أن "عدي رشيد بدأ يخط لنفسه أسلوبا خاصا في تعاطيه مع موضوعات افلامه، وبغداد هي موضوع عدي المفضل ويتمنى أن تكون عنده تماما مثل روما عند فيلليني ونيويورك عند سكورسيزي".

وتابع "هذه المرة فيلم (كرنتينة) الذي يعود اسمه لاحدى مناطق بغداد القديمة في بغداد، يتناول المنطقة على خلفية التداعيات والظروف التي مرت بها جراء صراعات طائفية وشيوع الجريمة المنظمة مقابل محاولاته لترسيخ القانون".

ويقول الفنان العراقي المعروف حيدر منعثر "ساظهر في الفيلم عبر تجربة جديدة غير التي اعتادها المشاهدون في اعمالي المسرحية والتلفزيزنية السابقة، سأؤدي شخصية شريرة معروفة باسم (العلاس) في المجتمع خلال الاعوام الستة الماضية، اي الذي يمهد لجرائم القتل".

ويضيف أن "الفيلم مثير فهو يتصدى لعمليات التصفية والقتل التي تعرضت لها نخبة من أبناء البلد سواء كانوا مفكرين أو أطباء أو غير ذلك من الدرجات العلمية" ويتابع "دوري أو ما يسمى بالعلاس، أي الذي يعطي معلومات عن الضحايا ويمهد الطريق أمام القاتل للوصول للضحايا".

واعتبر منعثر أن "الفيلم لا يمثل رسالة سوداء عن المجتمع، بل يؤكد وجود بذرة الخير في المجتمع" وإشار إلى "ظهور طفل صغير في الفيلم يعمل ماسح أحذية، وهو يحمل كتاب رياضيات كإصرار للعودة إلى المعرفة والتعليم التي حرم منها للبحث عن كسب رزقه".

التعليق