"طهاة ضد الجوع" تهدف لإعداد وجبات صحية لمحدودي الدخل

تم نشره في الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً
  • "طهاة ضد الجوع" تهدف لإعداد وجبات صحية لمحدودي الدخل

 

مدريد- يستعد خبراء التغذية وكبار الطهاة الموهوبين لإعداد النسخة الثانية من كتاب الوصفات العالمية الذي تتبناه مبادرة "طهاة ضد الجوع"، والتي من المنتظر أن تحتل فيها البقول عرش مطابخ العالم، والهدف هو إعداد وجبات متوازنة ومغذية واقتصادية في نفس الوقت من شأنها مساعدة محدودي الدخل في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة على تحسين عاداتهم الغذائية، ومحاولة مواجهة سوء التغذية، بعد أن أصبحت تهدد أكثر من بليون شخص حول العالم.

يعد سوء التغذية من أكبر المشكلات التي تواجه العالم، وتضرب بصفة خاصة الدول الفقيرة في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وهو ما دفع المنظمات الدولية إلى البحث في حلول سريعة لها.

وأحدث مبادرة في هذا الشأن دفع بها خبراء في التغذية وطهاة ونقاد في علم الطهي وشركات عالمية، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، ومن المنتظر أن يتم تطبيقها أولا في أميركا اللاتينية قبل أن تخرج من هناك إلى بقية أنحاء العالم.

ويقول المسؤول الإعلامي للمبادرة، أندريس باسكوي ريبي، إن هدفها هو القضاء نهائيا على سوء التغذية المزمنة عند الأطفال في جميع دول منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي، ويؤكد أن المساهمين فيها سيقومون بتجميع وصفات خبراء التغذية، وطبعها في كتاب ليكون النسخة الثانية من هذه الوصفات ليتم توزيعها عالميا، ومن المقرر طرح الكتاب اعتبارا من تشرين الأول(أكتوبر) المقبل.

ويشير ريبي إلى أن برنامج "طهاة ضد الجوع" الذي تتضمنه المبادرة الرامية إلى إعلان  منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي خالية من الجوع، يسعى لنشر الوعي من أجل تحسين مستويات التغذية من خلال ممارسة عادات غذائية سليمة.

وتروج المبادرة لعدة أهداف من بينها: الأغذية الآمنة والتعامل معها بشكل ملائم وإعداد وجبات متوازنة ومغذية واقتصادية في نفس الوقت، ومساعدة محدودي الدخل في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة على تحسين عاداتهم الغذائية.

ويعد من أحد أهم الشروط الواجب توافرها في الوصفة الغذائية أن يكون من المتيسر على العائلات الأكثر فقرا تحضيرها باستخدام أبسط الأدوات، بالإضافة إلى ضرورة تحديد الوسائل المستخدمة في معايرة مكونات إعداد الوجبة على ألا تخرج عن الفناجين والملاعق والمغارف.

ووفقا لآخر تقديرات الفاو، يعاني أكثر من بليون شخص في العالم من سوء التغذية، وهو رقم يرفع النسبة إلى أكثر من 15% من إجمالي تعداد سكان الكوكب.

وتعتبر البقول الوجبة الأساسية في النسخة الثانية من كتاب الوصفات العالمية التي توصي بها مبادرة "طهاة ضد الجوع"، نظرا لأهميتها الخاصة في منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي.

ويقول أندريس باسكوي ريبي، المسؤول الإعلامي بالمبادرة انه "تم التصويت بالإجماع لصالح البقول نظرا لتنوعها وإمكانية إعداد وجبات مختلفة منها"، وشارك في عملية التصويت عديد من الطهاة والشيفات الذين رأوا أن "البقول يجب أن تتبوأ عرش الغذاء في المنطقة".

ويؤكد ريبي "ان للبقول دور الريادة في الحرب التي تشنها المبادرة ضد الجوع بوصفها اختيارا غذائيا صحيا تماما. فهي مصدر للبروتينات النباتية، كما أنها غنية بالأنسجة وبها كميات لا بأس بها من الحديد والأحماض الأمينية وفيتامينات (ب1)، وإنها مصدر رئيسي لحمض الفوليك"، "ناهيك عن سعرها الاقتصادي وقدرة الطهاة على تحضير عديد من الوجبات المختلفة منها لتنوع أصنافها".

وتعتبر "طهاة ضد الجوع" جزءا من المبادرة، التي تضم مشاريع مثل "شبكة دور النشر ضد الجوع" التي تعمل على التوعية بأهمية مكافحة الجوع، وضرورة مساندة مشروع إنشاء "الجبهة البرلمانية ضد الجوع"، حسب تصريحات المسؤول الإعلامي بالمبادرة، الذي يوضح أن هذه المشاريع تسير معا بشكل متواز، من منطلق طرق جميع السبل المختلفة لتوحيد الجهود الرامية لمكافحة الجوع.

ويعد الشيف فلساريوس أحد أهم خبراء الطهي المشاركين في المبادرة، وهو طاه شهير معروف على مستوى العالم بلقب "ملك الطهي الوهمي"، نظرا لبراعته في إعداد وجبات من الأطعمة المعلبة والأغذية المحفوظة والمجمدة.

 ويسعى فلساريوس للمشاركة بوصفات جديدة في النسخة الثانية من كتاب الوصفات العالمية، بعد أن كان قد أدلى بدلوه في النسخة الأولى من الكتاب، وكانت البطاطس حينها بمثابة نجمه الأوحد.

وعن تجربته مع المبادرة يقول فلساريوس "سمع مسؤولو "الفاو" بي عن طريق مدونتي، وبدأوا يتابعون وصفاتي، ومن ثم وجدوا أنها تتواءم مع فلسفة وروح المطبخ البسيط، الذي يتناسب مع الشروط التي يطرحونها بشأن الطهي السهل، مما دفعهم للاتصال بي ومن هنا بدأت العلاقة، حدثوني عن المبادرة فوجدتها شيقة للغاية".

وبالرغم من أن عديدا من كبار ومشاهير الطهاة شاركوا في المبادرة، إلا أنهم لم ينجحوا في إقصاء فلساريوس من النسخة الأولى من كتاب الوصفات العالمية.

وظل فلساريوس متمسكا بأسلوبه، حيث أعد طبقا إيطاليا قوامه في الأصل السمك والبطاطس، ولكنه أعده بطريقته المعتادة، أي "الطريقة الوهمية"،  فجاء الطبق في النهاية خاليا من السمك، على اعتبار أنه قد يكون صنفا صعب المنال بالنسبة للأسر الفقيرة، ولكنه مفيد ومغذ.

في النسخة الجديدة من كتاب الوصفات الذي يعتمد على البقول، يتابع فلساريوس انه اقترح "وصفة طريفة وشهية ومسلية وسهلة الإعداد، عبارة عن اللوبيا بالبصل". وتعتبر هذه الوصفة بعيدة تماما عن المبالغة ولكنها "تعد رهانا قويا على ملء بطون وإسعاد أصحابها، حيث يعرب فلساريوس عن أمله في أن تصبح إحدى الوصفات الطريفة في الكتاب الجديد، ومقاديرها: لوبيا بيضاء محفوظة أو جافة وخل وزيت وملح وفلفل وبصل وفلفل أخضر.

وتحضيره على النحو التالي: "نضع اللوبيا البيضاء في وعاء ثم تهرس وتقلب مع إضافة الخل والزيت والفلفل الحار كما لو كانت سلطة، علما بأن الفلفل الحار يضفي عليها مذاقا طيبا، بعد ذلك نقوم بتقطيع بصلة لنصفين، ونقوم بتفصيصها وتستخدم وحداتها المقعرة كأوعية صغيرة يتم ملؤها باللوبيا المهروسة، وتجمل بالفلفل الأخضر وبعض شرائح البصل المفروم وتؤكل باليد من دون ملعقة أو شوكة.

إنه طبق بسيط واقتصادي وفي متناول الجميع، وهذا هو بيت القصيد "إعداد وجبات لذيذة واقتصادية تناسب محدودي الدخل".

التعليق