شرط نتنياهو: اعتراف فلسطيني باسرائيل كدولة يهودية

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً
  • شرط نتنياهو: اعتراف فلسطيني باسرائيل كدولة يهودية

يديعوت – ناحوم برنياع

ستبقى ثلاث كلمات من خطاب بار ايلان: "دولة فلسطينية مجردة" (من السلاح). ايهود باراك قالها في كامب دافيد، ارئيل شارون قالها في اللطرون، ايهود اولمرت قالها في انابوليس. وعلى الرغم من ذلك فان لها معنى في الظروف الناشئة.

فهي توضح بانه اذا كان هناك حل للنزاع، فإنه سيبدو هكذا: لا حكم ذاتيا، لا دولة ناقصة، لا ضم لاسرائيل. دولة. وباستثناء بيني بيغن، وروبي ريفلين وقسم من الجمهور الديني الوطني والشاسي، فإن هذا هو الاجماع.

سيقول المتزمتون إن نتنياهو اسس دولة فلسطين. وقد قالوا عبارات مشابهة عن كل رؤساء الوزراء منذ رابين، بمن في ذلك نتنياهو. هذه هي طبيعة الدولة الفلسطينية: رؤساء وزراء اسرائيل يؤسسونها. كل واحد بدوره، وهي لا تقوم.

وعليه، ما كنت لاقترح على الرفاق في عوفرا وفي الخليل وفي كدوميم وفي يتسهار الشروع برزم امتعتهم. المفاوضات على اقامة دولة فلسطينية لم تبدأ بعد وحتى لو بدأت فان احتمال ان تؤدي الى اتفاق طفيف جدا. اذا كان اولمرت، الذي عرض على ابو مازن خريطة انسحاب تضمن قرابة مائة في المائة من المساحة، لم يتوصل الى اتفاق، واذا كانت ليفني، التي حولت الاتفاق الى مهمة حياتها، لم تصل الى اتفاق، فكيف سيصل نتنياهو؟ لا توجد اليوم قيادة فلسطينية قادرة على التعهد بانهاء النزاع.

خطاب نتنياهو يستهدف زوجين آخرين من الاذان، هما الاذنان الابرزان والاكثر شهرة في العالم: اذنا باراك اوباما. لقد وجد نتنياهو نفسه في مأزق في علاقاته مع الرئيس الأميركي. وقد كتب الخطاب كأداة انقاذ. وقد حسب نتنياهو بعناية الطريقة التي سيتلقى بها البيت الابيض خطابه، وكلف نفسه عناء الاتصال امس (الأحد) في الخامسة بعد الظهر مع نائب الرئيس جوزيف بايدن واطلعه على اهم ما سيقول. ما ابقاه سرا عن وزرائه ومساعديه رواه لبايدن، انطلاقا من الأمل في أنه عندما سيستمعون في البيت الابيض الى الخطاب، سيعرفون كيف يقرؤون فيه الامور الصحيحة.

في مثل هذه الخطابات هناك اهمية ايضا لما ليس فيها. في الخطاب لم تكن هناك كلمة واحدة عن الاهمية الاستراتيجية للجولان وعن الشروط الاسرائيلية المسبقة للمفاوضات مع سورية. كل ما قاله نتنياهو هو أنه مستعد لان يسافر الى دمشق صباح الغد. او انقرة اذا كانت هناك حاجة لذلك. وقد وجد نتنياهو من السليم ان يذكر انجازات العلم في اسرائيل والمبادرات الاقتصادية في امارات الخليج، ولكنه نسي هضبة الجولان.

هو لم ينسَ. بل انه لم يسقط الجولان لاعتبارات تحرير النص. وقد سألت عن ذلك جهة مختصة بعد الخطاب، فكان الرد أن الخطاب جاء للتلميح للاميركيين وللسوريين بان وجهة نتنياهو نحو المفاوضات. لكنني لن أقترح على الرفاق في كتسرين وماروم غولان حزم الامتعة، ولكن ليس لدي شك في أنهم في دمشق سيقرأون الخطاب باهتمام.

***

قبل دقائق من بداية الخطاب اجتمع مساعدو رئيس الوزراء معنا نحن الصحافيين الذين وصلنا الى بار ايلان، ونقلونا الى غرفة اجتماعات في الطابق الرابع من المبنى وأوضحوا لنا عنوان الخطاب ومعناه. وقد فعلوا وذلك خشية ألا يفهم بعض الصحافيين مضمون الرسالة. الكلمتان الاساسيتان هما "الشجاعة" و"الزعامة".

عندما يدور الحديث عن خطوة سياسية، تكون الشجاعة مفهوما نسبيا. فهل الخضوع للضغط الاميركي في موضوع حل الدولتين هو عمل شجاع؟ ربما نعم، عند حساب البديل وهو الخضوع لضغط داني دانون وتسيبي حوتبيلي. لا ريب ان هذا عمل مسؤول: المواجهة مع البيت الابيض في هذا الموضوع وفي هذه الظروف كانت ستكون عملا غير حكيم.

لن يكون هناك تمرد حقيقي في الليكود، وطالما ان بيني بيغن، الذي اشرك هو وبوغي يعلون الى جانب دان مريدور في المداولات التي رافقت كتابة الخطاب، لا يهدد بالاستقالة، فان نتنياهو مغطى. ويبدو أن من السابق لأوانه التمرد، ومن السابق لأوانه الانسحاب.

ولكن نتنياهو عارض باقواله تقريبا كل كلمة في الخطاب الملتهب الذي القاه في مركز الليكود في العام 2002. ولهذا التحول ثمن. وقد انتهك قرارا لا لبس فيه لمركز الليكود، والذي اتخذ بتأييده، ولهذا ايضا ثمن.

نتنياهو كتب خطابا جمع في داخله كل ما يعتبر اجماعا في الرأي العام اليهودي في اسرائيل: الرواية التاريخية المضرجة بالدماء للشعب اليهودي وللحاضرة اليهودية في أرض اسرائيل، إحساس الضحية والتطلع  الى السلام (كلمة "سلام" وردت في الخطاب اكثر من أي كلمة اخرى)، الوحدة الوطنية، التشديد على الطابع اليهودي للدولة وسمو الاعتبار الامني. وحتى القيمتين المتضاربتين – الدولة الفلسطينية والمستوطنين – ادخلتا في الاجماع.

الليكود، الذي اعتبر منذ الانتخابات حزبا يمينيا صرفا بما في ذلك نتنياهو نفسه وبما في ذلك شركاؤه الذين اختارهم للائتلاف، يحاول، تحت قيادة نتنياهو، الانتقال الى الوسط. خطاب مماثل، كلمة بكلمة، كان يمكن ان تلقيه امس (الأحد) تسيبي ليفني او ايهود باراك.

لم يتبقَ غير أن نسأل لماذا رفض نتيناهو ان يقول لليفني غداة الانتخابات ما قاله على رؤوس الأشهاد الآن. الجواب، بالطبع، هو أوباما. بين تسيبي ليفني وتسيبي حوتبيلي، فضل نتنياهو اوباما. وكان نتنياهو سيرد على هذا السؤال بطريقة اخرى: هذه هي الحقيقة. اخترت قول الحقيقة.

في الخروج من بوابات بار ايلان استقبله عدد من متظاهري اليمين بهتافات "خائن". هذه الكلمة القاسية قيلت عن عدد كبير جدا من رؤساء الوزراء بحيث تسمع وكأنها كلمة هاذية، وملوثة، مثل شتيمة "نازي" على لسان متظاهرين اصوليين. في الخروج من بار ايلان، بالذات في هذه الجامعة، لها اثر تقشعر له الابدان.

ما لم يقله

و"في خطاب بار ايلان" لبنيامين نتنياهو ينبغي الانتباه، الى الامور التي قالها، والامور التي لم يقلها.

بعض من المواضيع نقلها نتنياهو عبر مغسلة الكلمات الفعالة التي ترمي للسماح له بالسير بين الرذاذ كي لا يغضب احدا. وقد اختار عن وعي الا يذكر مواضيع اخرى على الاطلاق.

هكذا مثلا ذكر نتنياهو في نهاية الامر، وتقريبا في نهاية الخطاب عبارة "دولة فلسطينية" ولكنه فعل ذلك فقط في السياق السلبي وبشرط. مرة واحدة قال "من دون هذين الشرطين (الاعتراف بدولة يهودية وبالتجريد من السلاح) هناك تخوف حقيقي من ان تقوم الى جانبنا دولة فلسطينية مسلحة تصبح قاعدة اخرى للارهاب". في المرة الثانية قال: "لا يمكن التوقع منا الموافقة المسبقة على مبدأ دولة فلسطينية من دون ان يضمن تجريدها". في المرة الثالثة، والاكثر اهمية، قال انه "اذا اعترف الفلسطينيون باسرائيل كدولة الشعب اليهودي، سنكون مستعدين لتسوية سلمية مستقبلية للوصول الى حل دولة فلسطينية مجردة الى جانب الدولة اليهودية".

كما تحدث نتنياهو عن القدس، ولكنه اكتفى بذكر "القدس عاصمة اسرائيل ستبقى موحدة" من دون ان يذكر عبارة "تحت السيادة الاسرائيلية"، والتي استخدمها في الماضي استخداما كبيرا كلما طرح موضوع القدس.

وحتى في موضوع تجميد البناء في المستوطنات امتنع نتنياهو عن ان يقول امورا واضحة. فبدلا من ان يقول "سنواصل البناء في المستوطنات بقدر ما تتطلب احتياجات النمو الطبيعي للسكان"، مثلما بالتأكيد توقع منه مؤيدوه في اليمين، اكتفى نتنياهو بالقول الغامض عن ان "هناك حاجة للسماح للسكان بان يعيشوا حياة طبيعية، ومنح الامهات والاباء فرصة تربية ابنائهم مثلما في كل العائلات في العالم".

ما هي المواضيع التي لم تحظ على الاطلاق بالذكر في خطاب نتنياهو؟ البؤر الاستيطانية غير القانونية مثلا. المطلب القاطع من ادارة اوباما تجاه اسرائيل بحل البؤر الاستيطانية لم يحظ بشيء في خطاب نتنياهو. وحسب مسؤول كبير في محيط نتنياهو، لم تكن هذه صدفة. وحسب أقواله، فإن نتنياهو لم يرغب في فتح جبهة اخرى مع المستوطنين، ضمن امور اخرى لانه يقدر بأن البؤر الاستيطانية ستخلى في نهاية المطاف، بالاتفاق او بالقوة.

هضبة الجولان هي الاخرى لم تذكر على الاطلاق. يحتمل ان يكون نتنياهو يقدر بانه في هذه اللحظة لا تتوقع الادارة الاميركية منه فتح جبهة في ائتلافه في الموضوع السوري ايضا، او ان الاميركيين يعتقدون بانه يجب ترك بشار الاسد يعرق اولا تحت مطالبهم بحيث يوقف دعمه للارهاب. يحتمل ايضا ان يكون نتنياهو اراد التلميح هنا بان وجهته نحو المفاوضات. من لم يذكر في خطابه كان رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن فقد تعاطى نتنياهو مع السلطة الفلسطينية ولكن ليس مع رئيسها.

التعليق