صالات الفن التشيكلي الجديدة في سورية تسجل "أسعارا خيالية" وتتهم بتسويق "تفاهات"

تم نشره في الأحد 14 حزيران / يونيو 2009. 10:00 صباحاً
  • صالات الفن التشيكلي الجديدة في سورية تسجل "أسعارا خيالية" وتتهم بتسويق "تفاهات"

 

دمشق - استقطب الفن التشكيلي السوري في السنوات الاخيرة استثمارات كبيرة، ادت الى "نقلة هائلة" يرى فيها المستثمرون مجرد بداية، بينما يؤكد اصحاب صالات العرض القديمة انها "فقاعة ستزول" بسبب تركيزها على الجانب التجاري دون الفني والنقدي.

والتغيير الذي اصبح حديث الوسط الثقافي بدأ مع افتتاح غاليري "ايام" في العام 2006 وتعاقدها مع عدد من الفنانين التشكيليين السوريين الذين تجولت بمعارضهم في جميع انحاء العالم، وادخلت لوحاتهم في مزادات علنية بالتعاون مع دار كريستيز.

وبعد ذلك لحقتها صالات عرض اخرى أخذت تعمل في آلية مشابهة، ما رفع اسعار الاعمال الفنية الى "مستويات خيالية".

ويقول السوري خالد سماوي صاحب غاليري ايام ان اسباب هذا الاستثمار الفني يمكن تلخيصها بكلمتين: "الانفتاح الاقتصادي" في سورية، مؤكدا أن اثره كان "ايجابيا جدا" على جميع الفنانين وصالات العرض لانهم "يبيعون الآن اكثر بكثير من السابق وباسعار اعلى".

ويضيف سماوي انه باع في معرض خارجي الشهر الماضي لوحة لصفوان داحول المتعاقد مع "ايام" بمبلغ 140 الف دولار، بينما تصل اسعار لوحات الفنانين الراحلين فاتح المدرس ولؤي كيالي احيانا الى ما بين مائتي ألف و300 ألف دولار.

ويقول الناقد والفنان التشكيلي السوري اسعد عرابي ان ارتفاع اسعار اللوحات الفنية "اعاد كرامة الفنان ليعيل لوحته ويشتري الوانه". مضيفا ان الاسعار تنسجم مع "الغلاء الفاحش" الذي سجل في سورية خصوصا خلال السنوات القليلة الماضية.

أما منى اتاسي، صاحبة صالة اتاسي، فترى ان الاسعار التي بلغتها اللوحات بعد افتتاح الصالات الجديدة "غير مقبولة". وتؤكد ان هذه الاسعار "وهمية وليست حقيقية"، مشددة على "غياب" معايير التقييم التقليدية وفي مقدمتها غياب المتاحف والحركة النقدية والمجلات الفنية.

وتضيف صاحبة الصالة التي افتتحت في العام 1993 في دمشق ان هذا النشاط الاستثماري "لم يفرض واقعا جديدا"، معتبرة انها "فقاعة كبيرة ليست لها تقاليد عندنا (...) وستزول".

ويرى سماوي الذي انتقل من العمل المصرفي في سويسرا ليتفرغ لاستثماره الجديد في سورية ان معظم الصالات القديمة ليست الا "دكاكين تبيع لوحات" لكن بفضل الاستثمار الجديد "صار هناك شيء اسمه فن تشكيلي سوري يلقى اهتماما نقديا واعلاميا".

ويضيف ان "كل الفنانين" الذين تعمل معهم صالته كانوا "نسبيا محليين لا يعرفهم احد" سابقا وبينهم نديم محمد وصفوان داحول ويوسف عبدلكي.

ويؤكد ان ما بلغه نشاط صالته ليس الا "خطوة طفل رضيع امام ما نريد فعله مستقبلا"، موضحا ان صالته تتعاقد الآن مع 25 فنانا تشكيليا سوريا وتجول بأعمالهم في "اهم معارض الفن في العالم يحضر الواحد منها اكثر من ثلاثين ألفا من اصحاب المجموعات العالميين"، أي المقتنين.

أما اسعد عرابي، فيرى ان ما فعلته الصالات الجديدة هو انها "عومت الفنان التشكيلي كما يعوم الدولار".

ويضيف انه اثر "ايجابي جدا" لان "كل الفنانين الاستهلاكيين الذين كرستهم الصالات القديمة اخذوا حجمهم الطبيعي ومن كانوا مهملين في الظل صاروا طليعيين بميزان الحداثة والمعاصرة"، على حد تعبيره.

ويؤكد ان اثر نشاط الصالات الجديدة "لا ينحصر بالمال"، موضحا انها ادت الى "شيوع ثقافي في الخارج وجابهت عنصرية الموقف العالمي تجاه الفنان العربي الذي الى حد اليوم طرد من تاريخ الفن".

وشدد على ان اصحاب المجموعات العالميين يشكلون "ضابطا عالميا" للاسعار وهم "يصنعون تاريخ الفن وذوقهم لا يستهان به".

لكن اتاسي ومن تماسها المباشر مع واقع الفن التشكيلي السوري، تؤكد ان الصالات الجديدة "قدمت معارض وكرست فنانين كلاهما من اتفه ما يكون"، معتبرة ان الفنانين صاروا يسوقون أعمالا "تفتقد الابتكار والخلق فقط كي يبيعوا".

وتقول بلهجة متحسرة "الكل يتحدث عن الاسعار، ولم اعد اسمع أي حديث عن عمل فني او نقد".

ويحدث كل هذا بينما ما يزال ابو نعيم يدير اعماله من قبو صغير في منطقة الزاهرة الجديدة في دمشق ويشتري لوحات الفنانين الشباب بمائتي دولار وسطيا.

ويعبر ابو نعيم عن اعتزازه بعلاقته مع فاتح المدرس ويتذكر لقاءاتهما عندما كان يلعب دور "التاجر الفني" بينما كان عمله الاساسي وما يزال إنتاج إطارات اللوحات منذ افتتاح محله العام 1982. ويقول "وقتها لم يكن في دمشق سوى غاليري واحد".

وبين اكداس اللوحات تبرز مجموعة لاعمال الرواد تستمر بالوصول اليه من زبائنه الدائمين الذين جعلوه كما يقول، لا يتأثر كثيرا بافتتاح الصالات الجديدة.

ويضيف "بعد تجربة طويلة صارت بيني وبين زبائني مصداقية عالية ووحدة حال".

التعليق