أوباما ليس ضد اسرائيل ولكنه يريد حلا

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً
  • أوباما ليس ضد اسرائيل ولكنه يريد حلا

9-6

يوئيل ماركوس

هآرتس

لا اعرف كم هو عدد الأشخاص وكم كرسوا من الساعات لاعداد خطاب الرئيس باراك اوباما، ولكن الكلمة الأخيرة هي دائما للرئيس. لقد هزت الكلمات الأفئدة واغضبت الشياطين والمردة، كما كان متوقعا وفقا للتصفيق الذي كان في القاعة المفتخرة في جامعة القاهرة.

رغم العمل الذي كرس لصياغة الخطاب، كانت هناك عدة امور ترددت اصداؤها في الآذان بصورة خاصة. مثلا المقارنة بين المحرقة النازية وبين معاناة الشعب الفلسطيني. والفلسطينيون كما نعلم استخدموا الإرهاب من دون تمييز ضد اليهود في أرض اسرائيل قبل المحرقة بعشرين عاما. كما أن اوباما نسي أن يذكر بأن الفلسطينيين رفضوا تقسيم البلاد لدولتين لشعبين وفقا لقرار الجمعية العمومية للامم المتحدة في 29 من تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1947. وبدلا من ذلك قام الفلسطينيون في صبيحة اليوم التالي باطلاق النار على حافلتين لشركة ايغد وشرعوا في حرب داخل البلاد حتى رحيل البريطانيين.

وفي اليوم الذي أعلنت فيه اسرائيل عن قيامها اجتاحت جيوش سبع دول عربية أراضي الدولة الفتية إلا انها هزمت بثمن يبلغ 6 الاف ضحية. لاجئوهم كانوا نتيجة لا مناص منها لرفضهم وكراهيتهم لاسرائيل. بدءا بقرار الأمم المتحدة واتفاق أوسلو وانتهاء باخلاء غوش قطيف، وهم لم يفوتوا كما قال ابا ايبان اية فرصة لتضييع الفرص للسلام. أحسن اوباما صنعا عندما أكد في لقائه مع رئيس فرنسا نيكولا ساركوزي ان على الفلسطينيين أيضا ان يوقفوا العنف والارهاب. شكرا جزيلا بالفعل.

خطاب اوباما الذي استغرق خمسين دقيقة لم يكن معنا ولم يكن ضدنا وانما رمى إلى ازالة عداء العرب والاسلام المتعصب للولايات المتحدة والعالم الحر كله.

يبدو اوباما بجانب بوش كعملاق في أرض الاقزام. وهو يقوم ببلورة صورة لاميركا من طراز آخر جديد امام انظار العالم كله. ليست اميركا التي تعمل وحدها وانما اميركا التي تعيد لنفسها قوتها من خلال تشكيل ائتلاف عالمي للعقلاء. التغير جوهري وليس شكليا فقط. كما أن أوباما أوضح في خطابه الموجه للعالم الاسلامي من أنقرة وفي أوروبا عندما حدث الأوروبيين، أن الولايات المتحدة لا تنوي أن تلعب دور شرطي القرية. هو يموقع نفسه كرئيس لحركة عالمية تجر إلى جانبها الانظمة الديمقراطية والاسلام المعتدل. الخطابات واللقاءات الآن هي جزء من مسلسل استراتيجي يهدف إلى ايجاد صيغة جديدة لحل المشاكل بواسطة التحالفات والتفاهمات مع العقلاء.

الجمهور الاميركي معجب باوباما. ولا يعتبره رئيسا لموضوع واحد وانما قائدا ملزما بمعالجة الازمة الاقتصادية – انهيار المصانع وخطر البطالة والتأمين الصحي وما الى ذلك. وقد قام بخطوة تاريخية عندما عين قاضية من أصل لاتيني لمحكمة العدل العليا. من يعرف ربما يأتي يوم ويصل اللاتيني في اميركا هو الآخر الى الرئاسة. هذا رئيس مثير للحماس مع خمس كرات تتطاير في الهواء.

من يسأل كالعادة عندما يتبدل الرئيس إن كان جيدا أم سيئا لليهود، سيكتشف أن الجواب هو انه لا يوجد تغيير في الموقف العام من اسرائيل وانما هناك تغير في الحماس لوضع نهاية للصراع. الولايات المتحدة بقيادة اوباما لا ترغب في الدخول في وضع يتوجب عليها ان تختار فيه بيننا وبين العرب. الصداقة لاسرائيل ما تزال تشمل كل الاحزاب والكونغرس في اميركا.

يقول داني هالبيرن الخبير في الشؤون الاميركية إن "الولايات المتحدة لم تغير موقفها من اسرائيل وانما غيرت الاندفاع الذي تعتبره ضروريا للتوصل لتسوية سلمية بين اسرائيل وجيرانها". وهنا يوجه اصبع التحذير للمتطرفين هنا وهناك بالقول إن من يعرقل المسيرة الساعية للسلام سيدفع الثمن. وهذا يشمل ايضا اليمين المتطرف في البلاد الذي يواصل المناداة بالفكرة الجنونية بأن اسرائيل ستنجو فقط إن تمسكت بالمناطق والبؤر الاستيطانية.

لا يختلف معنا أحد مثلا في أن الحياة ستصبح أفضل بعد هزيمة حزب الله في الانتخابات في لبنان. التغير الذي يقترحه اوباما ليس ضد اسرائيل وانما يحث على التوصل بسرعة لتسوية بيننا وبين الفلسطينيين. هذا نهج يطالب حماس بالاعتراف باسرائيل وايقاف الارهاب ويطالبنا بايقاف البناء في المناطق وازالة البؤر الاستيطانية غير المرخصة والاستعداد لمشروع الدولتين للشعبين.

ليس هناك مفر امام بيبي الا ملاءمة نفسه مع الواقع الجديد، لأن من يعرقل شعار اوباما فسيتلقى الضربة منه.

التعليق