مقدادي: الجناح يعاين الواقع الفلسطيني برؤية حداثية منفتحة على الفنون العالمية

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2009. 09:00 صباحاً
  • مقدادي: الجناح يعاين الواقع الفلسطيني برؤية حداثية منفتحة على الفنون العالمية

حضور غير مسبوق على الجناح الفلسطيني في بينالي فينيسيا الدولي للفنون

 

غسان مفاضلة

عمّان- لأول مرة منذ انطلاقته قبل نحو مائة عام، تشهد أجنحة بينالي فينيسيا الدولي للفنون، الذي ابتدأت فعالياته مساء الأحد الماضي في مدينة البندقية الإيطالية، إقبالاً استثنائيا لجهة الأجنحة العربية المشاركة في دورته الثالثة والخمسين، خصوصا الجناح الفلسطيني بعروضه المختلفة التي تعرض بالتزامن في أماكن عديدة من فلسطين.

ويشارك إلى جانب فلسطين في دورة البينالي، التي تستمر حتى 22 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، عدد من الدول العربية وهي: مصر التي تحظى بجناح دائم في البينالي منذ خمسينيات القرن الماضي والسعودية والمغرب فضلا عن الإمارات العربية المتحدة والمغرب وسورية.

ويعد بينالي فينيسيا، الذي يعقد مرة كل عامين منذ العام 1895، من أهم المؤسسات الثقافية والفنية في العالم، حيث يقوم بالترويج للتوجهات الفنية الحديثة، إضافة إلى تنظيم الفعاليات الدولية في مجال الفنون البصرية المعاصرة.

وتقام الدورة الحالية للبينالي، التي تشارك فيها 70 بلداً وتستقطب نحو مليون زائر في المقر الرسمي للنشاطات والعروض في متنزه "جيارديني" ومنطقة "الأرسينال" على مساحة تبلغ نحو 90 ألف متر مربع، تحت عنوان "Fare Mondi" أو "صناعة العوالم"، والذي يصفه مدير الدورة الحالية للبينالي السويدي دانييل بيرنباوم بقوله "الفنانون يخلقون عوالم، وليس أشياء".

وقالت منسقة الجناح الفلسطيني في البينالي المتخصصة في المتاحف وتاريخ الفن المعاصر سلوى مقدادي إن المشاركة الفلسطينية تشتمل على عديد من المشاريع الفنية الحداثية والمعاصرة في توجهاتها الرؤيوية والتقنية، مثل؛ فنون الفيديو آرت والأنستيليشن والفوتوغراف والأنيميشن.

ولفتت عبر اتصال هاتفي لـ"الغد" معها في فينيسيا، إلى أن فلسطين تشارك لأول مرة في البينالي من خلال سبعة فنانين تم تمويل مشاريعهم ودعمها من قبل الجهات الفلسطينية ذات العلاقة.

وزادت مقدادي، التي تدرّس علوم المتاحف في جامعة جون كندي، أن الجناح الفلسطيني، الذي حضرت فعالياته سفيرة الأردن في إيطاليا سمو الأميرة وجدان الهاشمي، وممثلة فلسطين في الاتحاد الأوروبي ليلى خالد، ونائبة رئيس الاتحاد الأوروبي، وعدد كبير من الدبلوماسيين العرب والأجانب في إيطاليا، شهد حضوراً حاشداً وغير مسبوق في تاريخ البينالي.

ومن الفنانين الفلسطينيين المشاركين في البينالي، إيملي جاسر وخليل رباح وجواد المالحي وتيسير بطنيجي، والذين قدموا عبر أساليبهم الفنية الحداثية الإنشائية والمفاهيمية الواقع الفلسطيني المعاش برؤية فنية تتسم بالعمق والانفتاح على الصياغات الفنية العالمية.

وفي أحد الأعمال تم الاعتماد على تسجيل أصوات الناس في عدد من المدن الفلسطينية، ورصد أحاديثهم اليومية في مختلف القضايا السياسية والاجتماعية على مدار عام كامل، لتشكّل تلك الأحاديث ركيزة العمل الفني ومنطلقه في تحسس اليومي والمعاش عبر رؤية ناقدة، بعيداً عن الخطابات الرسمية والترسيمات السياسية.

يشار إلى أن بينالي فينيسيا كان يركّز خلال دوراته الأولى على فنون الديكور، غير أن عالميته أخذت تتوسع خلال العقود الأولى من القرن العشرين ليشتمل على نطاق واسع من الحقول الفنية المختلفة مثل؛ فن العمارة والرقص الأفلام والموسيقى.

ومنذ العام 1907، شرعت عديد من الدول في المشاركة بأجنحة خاصة في البينالي مع اختيار أهم الفنانين المعاصرين لعرض أعمالهم في مقره الرسمي في متنزه "جيارديني" الذي يضم 30 جناحاً، كما يضم صالة عرض ضخمة لعرض الأعمال الفنية حسب محاور محددة.

وبموازاة تلك الأجنحة، يتم تنظيم برنامج رسمي للبينالي يسمح بمشاركة عدد كبير من الفنانين غير الحاضرين في الأجنحة الدائمة، ويتم اقتراح هذه الفعاليات المصاحبة من قبل المؤسسات والهيئات الدولية والمعارض، حيث تقام الفعاليات الفنية في أنحاء مدينة البندقية الجزر التي يصل عددها إلى أكثر من 120 جزيرة مرتبطة ببعضها بعضا عبر 460 جسراً.

التعليق